فتنة الحرب الأهلية في العراق

حجم الخط
0

فتنة الحرب الأهلية في العراق

فتنة الحرب الأهلية في العراق كان السيد مقتدي الصدر الزعيم الشيعي المعروف الأكثر حكمة من بين اقرانه عندما رفض تحميل الطائفة السنية مسؤولية الاعتداء الاجرامي الذي استهدف مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري في مدينة سامراء. وقال ان الاحتلال الاجنبي والحكومة العراقية المنبثقة عنه هما المسؤولان عن هذه الجريمة وكل الجرائم الاخري التي تقع بشكل مضطرد في العراق بصفة يومية.الاعتداء كان يرمي الي تفجير حرب اهلية بين الطائفتين الاسلاميتين، السنة والشيعة، بهدف اشغال العراقيين عن الاحتلال والامراض السياسية والنفسية التي زرعها في العراق، من حسن الحظ ان ابناء الطائفتين وقياداتهما علي وعي كامل بالاهداف التي يرمي الي تحقيقها هذا العمل الاجرامي، وعبروا عن هذا الوعي من خلال المظاهرات المشتركة والمنفصلة التي انطلقت في مختلف انحاء العراق احتجاجا واستنكارا.الهجمات التي استهدفت اكثر من ثلاثين مسجدا من مساجد السنة في بغداد ومدن اخري تمثل رد فعل غير مسؤول من قبل بعض الجهات التي تقع في مصيدة هذه المخططات الرامية الي اشعال فتيل الحرب الاهلية، وبما يؤدي الي تقسيم العراق.المظاهرات السلمية حق مشروع، واسلوب مثالي لتنفيس الاحتقان والغضب تجاه هذا الاعتداء الاجرامي، ولكن ما هو غير مشروع واجرامي ايضا هو اقتحام المساجد وقتل الأئمة والمصلين الابرياء كرد فعل علي نسف المرقد في سامراء.ان حرب المساجد هذه ما هي الا نتيجة أولية لسياسات الشحن الطائفي التي تمارسها الحكومة العراقية والوزراء الطائفيون الذين يتولون المناصب الاساسية فيها. مثلما هي نتيجة لاعلام عراقي تحريضي سمم الاجواء، ونسف كل امكانيات التعايش بين ابناء البلد الواحد، من خلال برامجه الطائفية الانتقامية النزعة والتوجه.العراق بحاجة الي من ينصح ابناءه بالتعقل والتبصر، والترفع عن التقسيمات الطائفية البغيضة، وتكريس ثقافة المحبة والتسامح والغفران والتعايش بين ابناء البلد الواحد.القادمون من الخارج تحت حماية القوات الامريكية المحتلة هم الذين بذروا بذور الفساد والحقد الطائفي في البلاد، وغذوا نزعة الانتقام والثأر، لان هؤلاء كانوا وما زالوا جزءا اساسيا من مشروع التقسيم والتفتيت لا البناء والتلاحم، وعندما فشلوا في حكم العراق، وتلبية احتياجات ابنائه في الأمن والاستقرار واعادة الاعمار وتوفير الخدمات الاساسية، اشعلوا نيران الحقد الطائفي، وقدموا هدية قيمة للجماعات الارهابية المندسة، والممولة من القوات الاجنبية، وتعمل تحت حمايتها.فمن تدرب في دهاليز المخابرات الامريكية والاوروبية، وسخّر نفسه في خدمة مخططاتها في العراق والمنطقة بأسرها، لا يمكن ان يكون ولاؤه للوطن وللعقيدة، وانما لمن دربه وهيأه وانفق عليه في المنافي الفخمة، واعاده الي العراق ليتبوأ اعلي المناصب والمواقع.عراقيو الداخل كانوا دائماً متعايشين متآلفين، متزاوجين يصعب التفريق بينهم علي اساس الطائفة او الدين او العرق، تحملوا سنوات الحصار الظالمة، ودافعوا عن وطنهم وهويته العربية وانتمائه الاسلامي، ولكن هذه اللحمة القوية الصلبة لم تتعرض للاهتزاز الا بعد مجيء الاحتلال والجماعات التي سهلت له مهمته، وانخرطت في مخططاته.القيادات العراقية، الشيعية والسنية، اظهرت قدرا كبيرا من المسؤولية والحرص عندما سارعت بادانة الاعتداء الاجرامي، وطالبت بالهدوء وضبط النفس، والمأمول ان يستمر النهج نفسه في الايام الحرجة المقبلة حتي تنقشع هذه الغمامة، وتتبدد سموم هذه الفتنة التي لا يمكن ان تخدم الا اعداء العراق والمسلمين.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية