فتور في الحملات الإنتخابية وسط توقعات بفوز «شبه مؤكد» لأردوغان

حجم الخط
4

إسطنبول ـ «القدس العربي»: قبيل أيام قليلة من بدء التصويت في الانتخابات الرئاسية التركية المقررة في العاشر من آب/أغسطس الجاري، يسود الفتور والهدوء على الحملات الانتخابية للمرشحين، في ظل توقعات بفوز «شبه مؤكد» لمرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.
ويرى مراقبون أن فوز أردوغان أصبح في حكم «المؤكد» بحسب جميع استطلاعات الرأي، لكن ما يسعى إليه أردوغان هو محاولة حسم فوزه من الجولة الأولى بحصوله على 50٪ من أصوات الناخبين، وعدم الانجرار إلى خوض الجولة الثانية المقررة في الرابع والعشرين من الشهر ذاته، وهو الأمر الذي تسعى إليه المعارضة في محاولة لتقليل «نشوة الفوز» عند أردوغان.
وعلى الرغم من بدء تصويت الأتراك المقيمين في الخارج في الانتخابات واقتراب موعد التصويت في الداخل، إلا أن الحملات الانتخابية لم تشهد أي سخونه، حيث تخلو شوارع المدن التركية إلا من القليل من صور المرشحين وعدد من سيارات الإذاعة التي تدعوا للتصويت لهم، وسط حالة لا مبالاة من قبل الشارع الذي بدى وكأنه «سلم بأمر الفوز لأردوغان» سواء من الحزب الحاكم أو المعارضة.
ويواجه أردوغان في هذه الانتخابات المرشح التوافقي لحزبي «الشعب الجمهوري» و»الحركة القومية» أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة إلى مرشح حزب «الشعوب الديمقراطي» صلاح الدين ديمرطاش ممثل الأكراد في هذه الانتخابات.
ومع أن الانتخابات الحالية تجري للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية من خلال الاقتراع المباشر بعدما كان البرلمان هو صاحب سلطة اختيار الرئيس، إلا أن الخلافات التي عصفت بالمعارضة التركية واختيارها «إحسان أوغلو» الذي لم يجد قبولاً من قبل القاعدة الشعبية لأحزابها أفقد الانتخابات بريقها، حيث تبدو شخصية «إحسان أوغلو» متواضعة أمام أردوغان المتسلح بانجازات 12 عاماً من حكم تركيا تمكن خلالها من تحقيق انجازات سياسية واقتصادية وتطوير الخدمات الحياتية للمواطن التركي.
واتفقت العديد من استطلاعات الرأي التي أجريت في الأيام الأخيرة على فوز أردوغان بنسبة تتراوح ما بين 51 إلى 55٪ من أصوات الناخبين، في بلد عدد سكانه يتجاوز 76 مليون نسمة، حيث سيعتبر أردوغان في حال فوزه بفترة رئاسية تمتد لـ5 سنوات، ثاني أكثر رجل يحكم البلاد بعد المؤسس التاريخي للجمهورية التركية «مصطفى كمال أتاتورك».
وعلى الرغم من جميع الصعوبات التي واجهها أردوغان طول العام الماضي من تهم الفساد والرشوة للمقربين منه وما وصفها «محاولة الانقلاب الفاشلة»، وعمليات التنصت الواسعة على كبار قادة الدولة، إلا أنه يبقى الشخصة الأكثر شعبية في البلاد، وتمكن حزبه «العدالة والتنمية» من اكتساح الانتخابات البلدية التي جرت في الثلاثين من آب/أغسطس الماضي. وكعادته، نظم أردوغان العديد من التجمعات الشعبية الضخمة في المحافظات التركية الرئيسية، كان آخرها مهرجان شارك به عشرات الالاف في مدينة إزمير، السبت، التي تعتبر معقل المعارضة العلمانية، في حين يتوقع أن تشهد مدينة إسطنبول المهرجان الأضخم مساء الأحد، بحضور أكثر من مليون شخص بحسب تقديرات المنظمين.
وشدد أردوغان في خطاباته على أنه يسير على خطى بناء «تركيا جديدة وقوية»، مؤكداً على استمراره في الحرب على ما يسميه «الكيان الموازي» الذي يتهمه بعمليات التنصت، وذكر في جميع خطاباته العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واصفاً إسرائيل بالدولة «الإرهابية والنازية» ووجه انتقادات لاذعة لصمت المجتمع الدولي، كما دافع عن السياسة التي اتبعها اتجاه الأزمة السورية واستقبال اللاجئين السوريين، الأمر الذي انتقده مرشح المعارضة «إحسان أوغلو».
ولا يخفي أردوغان نيته تحويل نظام الحكم في البلاد إلى النظام الرئاسي بحيث تتحول الصلاحيات التنفيذية التي كن يمتلكها في منصب رئاسة الوزراء إلى منصب رئيس الجمهورية، وهو ما أثار انتقادات كبيرة لدى المعارضة التي اتهمته بمحاولة السيطرة على السلطات التنفيذية ووصفته بـ»الديكتاتور».
ويجمع المراقبين على أن أردوغان تمكن خلال فترة حكمه السابقة من تقليص نفوذ الجيش في الحياة السياسية بشكل كبير وأعاده إلى ثكناته بعدما كان المتحكم الأول في الدولة، وساهم بشكل كبير في تنمية اقتصاد البلاد مما أتاح له قاعدة شعبية واسعة.
واتهم زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة «كمال قليجدار أوغلو» النظام الانتخابي لرئاسة الجمهورية، متهماً أردوغان بتسخير كل إمكانيات الدولة من أجل حملته الانتخابية، قائلاً: «الولاة ومدراء الأمن والكل يعمل لأردوغان».
من جهتها نفت رئاسة الوزراء التركية، هذه الاتهامات، معتبرة أنها «عارية تماماً عن الصحة»، مشيرة إلى أنه تم استئجار 4 مركبات مدرعة ماركة «مرسيدس» لتنقلات أردوغان في فترة الـ10 الأيام الأخيرة قبيل موعد الانتخابات الرئاسية.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية