فتوى استباحة سرقة التيار الكهربائي تثير صخبا واسعا… وتجر على أستاذ في جامعة الأزهر المتاعب

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين حرب تحرق الأرض على من لا بيوت لهم، إثر تفجير مزيد من البنايات على رؤوس من فيها، صباح مساء في غزة وشقيقتها الضفة الغربية التي باتت تشاطرها المخاطر الوجودية، وعملية نوعية للأردني الذي قنص ثلاثة من الكيان على معبر “الكرامة”، تتخذ الحرب على غزة، رغم سعي الأنظمة صرف أبصار الجماهير عنها مزيدا من الحضور في ضمائر الملايين، خاصة بعد تسلل يقين واسع بأن مؤامرة عالمية باتت تتضح تفاصيلها للعيان تستهدف دفن القضية وشعبها للأبد، مهما كان الثمن الذي ينفق مقابل تمهيد الارض لـ”إسرائيل الكبرى”.
قال اللواء محمد الغباري، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، إن دولة الاحتلال أدخلت دبابات بالقرب من معبر رفح، وهذه مخالفة لاتفاقية السلام، ولا تعد اختراقا، لأن هذه الدبابات لم تتوجه نحو مصر. وأضاف الغباري، خلال مداخلة هاتفية، أن هناك اتفاقية للمعابر موقعة بين مصر والسلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال، وتحت رقابة من الاتحاد الأوروبي، ولكن بعد انقلاب حركة “حماس” على السلطة في قطاع غزة، طلبت دولة الاحتلال من مصر تأمين الحدود المصرية بقوات حرس الحدود، بدلا من الشرطة المدنية. وحذر مرصد الأزهر من أن الصمت المطبق أمام ما يتعرض له الأقصى المبارك من انتهاكات وأداء الصلوات والطقوس التلمودية والسجود الملحمي، قد يدفع الصـهاينة في القريب العاجل إلى التجرؤ على هدم مصلى باب الرحمة، وبناء معبد يهودي، يمهد لبناء الهيـكل المزعوم، الأمر الذي سيؤدي إلى إشعال حرب دينية شاملة تهدد المنطقة برمتها. وتأتي تلك الخطوات والتصريحات المتطرفة مع تعاظم سياسات التهويد، التي تنتهجها الحكومة اليمينية الأكثر تطرفا منذ خيم الاحتلال شبحه على أرض فلسطين.
دعا الدكتور عبد السند يمامة رئيس حزب “الوفد” مجلس النقابة العامة للمحامين إلى اجتماع اليوم الثلاثاء مع اللجنة المشتركة من الهيئة العليا واللجنة التشريعية في الحزب والهيئة البرلمانية للحزب، في مجلسي النواب والشيوخ لمناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية.
أكد الدكتور أيمن بهاء الدين، نائب وزير التربية والتعليم، أن الوزارة تواجه، تحديات كبيرة أبرزها، الكثافات الطلابية في بعض المناطق، والتي وصلت إلى أكثر من 200 طالب في الفصل الواحد، مؤكدا أنه، لا يمكن استيعاب هذا العدد من الطلاب داخل الفصل ولو وقوفا. وأشار إلى أن المشكلة الثانية تمثلت في “العجز الرهيب” في مدرسي بعض التخصصات، ما يعد أحد أسباب زيادة الكثافة، ونفى أن يكون تعديل نظام الثانوية العامة، الذي تضمن استبعاد بعض المقررات من المواد المضافة للمجموع، قرارا فرديا للوزير محمد عبد اللطيف. وقال “إن مستقبل هذا الوطن المتمثل في أبنائه، لو تصور أحد أنه من الممكن أن يلعب فيه بناء على أهواء أو آراء شخصية، فهذا خطأ، لأن من يفعل ذلك مجرم لا يستحق أن يكون من الأساس في هذا المجتمع”. ومن الفتاوى المثيرة للجدل التي وردت على بعض المواقع ومنها “صدى البلد”: قال الشيخ إبراهيم رضا من علماء الأزهر الشريف، أنه ليس كل أزهري مؤهل أو يصلح للفتوى، وأضاف رضا، خلال تصريحات تلفزيونية أن أي خدمة تستخدمها مثل الكهرباء والغاز والمياه وغيرها من الخدمات، ويخرج علينا شخص يدعي أن سرقتها حلال، فهذا خطأ، كما أنه من استحل ما حرمه الله فقد كفر بما أنزل الله ويقيني، استحلال الحرام “كفر”. وكان الشيخ رضا يرد على الدكتور إمام رمضان أستاذ الشريعة في جامعة الأزهر، الذي أباح سرقة الكهرباء بسبب ارتفاع معدلات الفقر، وتحرّم دار الإفتاء المصرية، سرقة التيار الكهربائي بأي طريقة، باعتبار ذلك خيانة للأمانة. وتواترت أنباء حول استدعاء صاحب الفتوى للتحقيق بمعرفة رئاسة الجامعة، وهو ما نفاه مشيرا أنه لم يتلق حتى أمس أي إخطار من أي جهة.
بسلاح إسرائيلي

إصرار نتنياهو على البقاء في محور فيلادلفيا ليس بهدف منع “حماس” من تهريب الأسلحة، وإنما وفقا لرأي كرم جبر في “الأخبار” بهدف عرقلة اتفاق التهدئة ووقف إطلاق النار، وهذا ما قالته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، وعلى حد تعبيرها “نتنياهو يجعل فيلادلفيا مكانا لدفن الاتفاق”. وطرحت الصحفية رأيا لمسؤول أمريكي يؤكد أن قوات الأمن الفلسطينية التي يتم تدريبها في الولايات المتحدة هي الحل المناسب لضمان الأمن في فيلادلفيا. لم تضبط إسرائيل قطعة سلاح واحدة تم تهريبها عبر الأنفاق، وإلا أقامت الدنيا ولم تقعدها، ولا يمتلك نتنياهو دليلا على مزاعمه، ويلجأ إلى هذه الأكاذيب كلما تعرض لضغوط داخلية للإفراج عن الرهائن. لم يعلن نتنياهو العثور على نفق واحد، ليقدمه لوسائل الإعلام الإسرائيلية، وإنما مجرد اتهامات مرسلة لتخفيف الضغوط التي يتعرض لها. مصر لم تقم بإغلاق الأنفاق تماما من أجل نتنياهو أو إسرائيل، وإنما في إطار استراتيجيتها لتأمين الحدود من كل الجهات، كأولوية أولى للأمن القومل المصري، بما في ذلك الحدود مع غزة. تأمين الحدود ليس فقط بإغلاق الأنفاق، وإنما بسلسلة من الإجراءات وإقامة منطقة عازلة وأسوار يصعب عبورها أو اختراقها، ما يجعل أكاذيب نتنياهو مستحيلة التصديق على أرض الواقع. “حماس” تحصل على السلاح من الجيش الإسرائيلي نفسه، وفقا للتقرير الخطير الذي نشرته “نيويورك تايمز” الأمريكية في يناير/كانون الثاني الماضي، بعنوان «من أين تحصل حماس على السلاح؟». وأن “حماس” تقوم بتسليح مقاتليها من الأسلحة التي تستولي عليها من قواعد عسكرية إسرائيلية. وقالت الصحيفة إن الأسلحة التي استخدمتها القوات الإسرائيلية لفرض الحصار على غزة طوال الأعوام السبعة عشر الماضية، هي التي تستخدم الآن ضدها. أكاذيب نتنياهو ضد مصر تستهدف تمسكه بالبقاء في محور فيلادلفيا وعدم الانسحاب منه، وبدأت فرق هندسية إسرائيلية في تمهيد الطريق، وهو ما تحذر منه مصر بشدة، وتنبه إلى خطورة المساس ببنود معاهدة السلام. ويردد الأكاذيب نفسها بن غفير وبيني غانتس، بينما يؤكد زعيم المعارضة يائير لابيد أن نتنياهو يفعل ذلك للتغطية على فشله الشخصي. تجدد أكاذيب نتنياهو في هذا التوقيت بهدف التغطية على اجتياح الضفة الغربية، ولتشتيت انتباه الرأي العام وإيجاد مبررات لإفشال صفقة تبادل الرهائن.

رائحة السادات

لم تكن هناك أي قواعد عسكرية أمريكية في بلادنا العربية، عندما أعلن السادات بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 أن 99٪ من أوراق اللعبة في يد أمريكا.. الآن كما ذكّرنا أحمد عادل هاشم في “المشهد”، لدينا 33 قاعدة عسكرية داخل 12 دولة عربية بعد مرور ما يقرب من نصف القرن على الإعلان. ربما يقيم البيت الأبيض بعد عامين “تشريفة نيران” في سماء العرب، تُطلق دانات المدافع، تخليدا لذكرى إعلان السادات، الذي أدى إلى إخلاء ميادين السياسة والقتال في الإقليم من “اللاعبين” عدا واحدا فقط هو العم سام… ولا يندهش أحد إذا ما احتفل كذلك أصدقاء أمريكا وإسرائيل في الإقليم، باليوبيل الذهبي لإعلان السادات، الذي غير من مصير التاريخ والجغرافيا والسياسة، من المحيط إلى الخليج. خمسون عاما تقترب، وأمريكا معها كل أوراق اللعب.. حتى الـ1% التي تركها لنا المرحوم، كإرث، يسمح بالحضور العربي في قضايا المصير، تبددت بلا رجعة.. خمسون سنة تمر، ونحن مقيدون في شباك الكذب الأمريكي، لنصحو على جرائم الجناح الفاشي لليمين الصهيوني في غزة، ونكتشف أن أمريكا سلمت كل أوراق اللعبة لإسرائيل.. بعد خمسين عاما اكتشفنا أن اللعبة لم تكن سوى “الثلاث ورقات” واحدة سياسية، وأخرى اقتصادية، والثالثة الأفكار والأيديولوجيات. بات النظام العربي كله أجيرا عند الكفيل الأمريكي، وما نشهده حاليا من جرائم وغطرسة صهيونية في غزة والضفة، وتدليس أمريكي بالنار والمفاوضات، خير دليل على أن العالم العربي في مجمله فقد استقلاله السياسي، لدرجة التردد والخوف من اتخاذ قرارات وطنية، دون الحصول على إذن من البيت الأبيض. في الاقتصاد، فقر يحيط بالشعوب العربية المجاورة لدولة الكيان الصهيوني، يتشاركون مع الميسورين منهم في القهر السياسي.. انهيار تام للعملات الوطنية في الدول المحيطة بإسرائيل، داخل الأسواق العالمية، التي نستورد منها، ما كنا ننتجه ونصنعه بالعملة المحلية. أما الأفكار والمعتقدات فقد قامت بدور “العراب” وبادرت بتسويق أمريكا كصديق وحليف وحامٍ، والأهم، كشريك أمين يستطيع إرغام إسرائيل إذا ما دعت الحاجة.. وجاء وقت الحاجة، وإذا بالأفكار والإيديولوجيا، تَفُر من ميدان الصراع الوجودي مع الصهاينة وتصطف إلى جانب الدجاجة التي تبيض خطبا.

ضحكت علينا

بالثلاث ورقات، على حد وصف أحمد عادل هاشم تجري اللعبة الأمريكية التي تركها السادات إرثا سياسيا لواشنطن ودون شريك.. وفي ظل الغياب العربي التام كان من الطبيعي أن يقامر البيت الأبيض بأوراقنا الثلاث، السياسة ـ الثروة ـ الدين (سنة وشيعة).. كاذب يقامر بأوراق غيره.. غش صريح وواضح في قواعد اللعب، ورغم ذلك نجلس إلى طاولة اللعب (مفاوضات غزة) ونواصل الخسائر. هل “ضحكت” أمريكا علينا، أم خدعنا أنفسنا؟ سواء كانت الإجابة بنعم في ذاك أو لا في ذلك، فإنها لا تلغي حقيقة “الرجل العربي المريض”، وأن لا سبيل سوى الخروج من “المشفى الأمريكي” فالأطباء هناك يتعمدون التشخيص الخطأ، وينصحون بدواء غير موجود سوى في تل أبيب.. صحيح أن الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في غزة والضفة، لديه من الإرادة ما يفيض، إلا أن للصمود مدى وقدرة على التحمل.. خصوصا أن البيت الأبيض يمنح إسرائيل كل الوقت، تحت سراب مفاوضات الأسرى التي لم ولن تصل لشىء طالما يحكم نتنياهو واليمين الفاشي إسرائيل. أمريكا تضحك علينا كل الوقت واستخدمتنا في خطة “تبريد الإقليم” من السخونة العالية التي انقضت عليه في أعقاب الشهيدين فؤاد شكر في لبنان وإسماعيل هنية في إيران، من خلال مفاوضات عبثية لا معنى لها. الوقت ينفد ولن تصمد المؤن والذخائر التي بحوزة المقاومة.. الوقت ينفد ونتنياهو يراهن على استسلام المقاومة بعد نفاد الذخيرة والمون.. الوقت ينفد وما يزال منا من يروج أن 99٪ من أوراق اللعب في يد أمريكا. الوقت ينفد ونحن جلوس.. الوقت ينفد و99% من أوراق اللعبة في يد إسرائيل.. الوقت ينفد، ساعدوا المقاومة بأي طريقة تؤمن لها المؤن والسلاح.. فإذا نجحت إسرائيل في القضاء عليها، فإن النظام العربي إلى حقبة الهيمنة الصهيونية العنصرية الكارهة لكل ما هو عربي.. الوقت ينفد.

على نحو هزلي

مرة بعد أخرى والكلام لعبد الله السناوي في “الشروق” تعود مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة إلى نقطة الصفر، كأننا أمام عرض ارتجالي، بلا نص معروف، أو أفق منظور. بتعبير الدبلوماسى المصري العتيد الدكتور محمود فوزي: “أرى أمامي مسرحية بلا مسرح، أصوات وأضواء وحركة ممثلين، دون أن يكون هناك نص يضبط الحركة، أو بوصلة تقول لنا ماذا يحدث؟ ثم ماذا بعد؟”. كان ذلك توصيفا ساخرا من موقعه نائبا لرئيس الجمهورية عندما بدأت ما أطلق عليها عملية السلام. الأجواء، تتكرر على نحو هزلي هذه المرة. الفارق بين الحالتين هو نفسه الفارق بين هنري كيسنجر وأنتوني بلينكن. كلما بدا أن هناك تقدما في المفاوضات يضع حدا للمأساة الإنسانية المروعة في غزة، تتبدى أسباب وذرائع جديدة لإفشالها جولة بعد أخرى. في كل مرة تنسب الإدارة الأمريكية مسؤولية الإفشال إلى الجانب الفلسطيني، وتعفى نتنياهو من أي مسؤولية رغم مواقفه المعلنة، التي تناهض التوصل إلى أي اتفاق. حسب بلينكن هناك خطة جديدة لإنهاء الحرب بصفقة تبادل للأسرى والرهائن تحظى (90%) من نصوصها بالتوافق عليها، قبل أن يردف بأن هناك نقطتين جوهريتين معلقتين: محور فيلادلفيا والأسرى المشمولين بالصفقة، حتى يكون بوسع إسرائيل ترتيب أولوية الإفراج عن رهائنها وأسراها والاعتراض في الوقت نفسه على أي اسم في قوائم الإفراج الفلسطينية. على مدى جولات تفاوض متعاقبة لم يتطرق نتنياهو لمحور فيلادلفيا بطلب السيطرة العسكرية الإسرائيلية عليه بذريعة منع تهريب السلاح من سيناء إلى غزة. لماذا الآن؟ هذا سؤال ضروري. إفشال المفاوضات داع أول. غياب الردع داع ثان. ما يحدث تجاوز بحق مصر وأمنها القومي لا يمكن تقبله، أو الصمت عليه. إنه خرق صريح ومباشر لاتفاقية «كامب ديفيد» وبروتوكولاتها الأمنية، التي تمنع التمركز العسكري في ذلك المحور، دون ترتيبات مسبقة، أو موافقة عليه من الطرف الآخر. بقدر مماثل بدا الاحتلال الإسرائيلي لمعبر رفح البري من الناحية الفلسطينية خرقا لاتفاقيات وتفاهمات دولية واعتداء سافرا على اتفاقيتين دوليتين، رغم أي تحفظات جوهرية عليهما: كامب ديفيد و«أوسلو». المعنى السياسي المباشر أن مصر لم تعد وسيطا في المفاوضات. إنها طرف مباشر وأمنها القومي على المحك.

تحرش مدبر

فى مؤتمرين صحافيين متتاليين، بدا نتنياهو، كما لاحظ عبد الله السناوي مأزوما بفداحة إثر مقتل (6) من الأسرى الإسرائيليين. لاحقته اتهامات واسعة حملته مسؤولية مقتلهم وجرت تظاهرات غاضبة في تل أبيب دعت إلى عقد صفقة تبادل للأسرى والرهائن دون إبطاء. حاول دون جدوى إعادة صياغة أهدافه من الحرب، تقويض قدرات “حماس” أولا، وعودة الرهائن ثانيا، وألا تعود غزة مرة أخرى مصدر تهديد للأمن الإسرائيلي ثالثا. تخلى واقعيا عن هدف إنهاء “حماس” بعدما ثبتت استحالته. قلص وعوده بإرجاع جميع الرهائن إلى بيوتهم بالضغط العسكري وحده.. الأمن له الأولوية، حتى لو عادوا جميعهم في توابيت. ولمح مجددا إلى إعادة احتلال غزة، دون أن يقولها مباشرة خشية رد الفعل الدولي. لم يجد أمامه للدفاع عن نفسه غير اصطناع تناقض بين عودة الرهائن والأمن الإسرائيلي، والتحرش المتكرر بمصر تجاوز كل حد واعتبار، وهو ما يستحق الرد عليه بالأفعال، لا بالأقوال وحدها. أقل رد ممكن: تعليق اتفاقية كامب ديفيد على ما لوحت مصر سابقا. بقوة الحقائق لا تحتمل إسرائيل ذلك، إذ ينظر لهذه الاتفاقية كأهم حدث في تاريخ الدولة العبرية بعد تأسيسها، كما قالت وقتها صحيفة «الجيروزاليم بوست» الإسرائيلية. ولا تحتمل مصر التجاوز بالإهانة والاستخفاف، دون ردع مناسب. في كل حساب جيواستراتيجي فإن الإدارة الأمريكية ليست في وارد أن تسمح بانهيار جوهري في استراتيجيتها في الشرق الأوسط. لسنا في موقف ضعف رغم كل الأزمات الداخلية والإقليمية.. ولا إسرائيل المنهكة عسكريا والمأزومة داخليا في مركز قوة. لا تقدر إسرائيل على حرب إقليمية إلا إذا حصلت على دعم عسكري واستراتيجي كامل من الولايات المتحدة. ولا تحتمل حربا دينية مفتوحة، إذا أفضت اقتحامات المسجد الأقصى المتكررة من وزراء في حكومة نتنياهو إلى النيل من سلامته. هو نفسه كشف منذ شهرين أنه سيعارض أي اتفاق.

حظ هاريس

لدى أسامة غريب في “المصري اليوم” ما يشبه اليقين بأن الدولة الغائرة في الولايات المتحدة ستعمل على ترجيح كفة كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنها لن تسمح لدونالد ترامب بالفوز. على الرغم من أن هذه الدولة العميقة إذا ما قمنا بتفكيكها وتحويلها من مؤسسة إلى أفراد فإننا لن نجد بين هؤلاء الأفراد لاتينيّا أو أسود أو عربيّا أو مسلما، وإنما سنرى أصحاب الأعناق الحمراء والبشرة البيضاء، ومع ذلك فإن ترامب لن يكون مرشحهم المفضل، وإنما قد يؤْثرون عليه امرأة هندية سوداء. والسبب هنا ليس تهور ترامب وكسره للتقاليد وتحديه لقيم الديمقراطية، كما تشير معظم الكتابات، وإنما هناك سبب غائر في عمق هذه الدولة، التي تبدو كما لو أن الشيطان نفسه هو الذي يقود خطاها. لقد قطعت الدولة شوطا طويلا من أجل أن تصل إلى اللحظة الحالية، التي تشكل فيها قناعات الناس على نحو لا يصدقه العقل، فتجعل المثلية الجنسية شيئا مطلوبا ومرغوبا ومحبوبا، وتجعل تحديد الطفل لجنسه واختياره لأن يكون ذكرا أو أنثى حقّا لا يجادله فيه أحد. تدرجت الدولة العميقة في دفع المجتمع المحافظ إلى هذه السكة، وكانت البداية عندما منحوا المرأة حق الانتخاب والتصويت، وكذلك عندما قرروا أن يأخذوا انعطافة حادة في السينما الأمريكية مع مطلع الخمسينيات، وكان المألوف في هوليوود أن البطل لا بد أن يكون الأبيض الوسيم، فدفعوا بممثل الأدوار الثانوية سيدني بواتييه ليصير بطلا، وتوالى من يومها ظهور النجوم السود إلى عهد ويل سميث ودينزل واشنطن.

تستهدف الآتي

جاءت بعد ذلك لحظة تاريخية حاسمة يتذكر تفاصيلها أسامة غريب، عندما انهارت أسواق المال والعقار وأصاب الكساد البلاد.. هنا كان الحل الذي قدمته الدولة العميقة مشروطا بقبول رئيس أسود في مجتمع ما زالت العنصرية تصبغه. لقد تقبّل الناس الرئيس الأسود، وتعاملوا مع الأمر العجيب باعتباره طبيعيّا، ولكن الدولة العميقة أو المؤسسة الماكرة دفعت وهي تحل الأزمة الاقتصادية – إلى جانب الرئيس الأسود أوباما- بمنصات نتفليكس وديزني وأمازون، ومعها أجندة موحدة، وإن كانت متعددة الصور، وهذه الأجندة تهدف إلى محاصرة كل الأصوات التي تدين المثلية الجنسية وتغيير الجنس. ليس فقط محاصرتها، وإنما إهانتها وملاحقتها قضائيّا وتصويرها معادية للبشر وللحرية ورافضة للحب. إنهم يصورون الشذوذ الجنسي على أنه شكل محترم من أشكال العواطف البشرية، ينبغي ألا يقف في طريقه أحد، بل يحسن بكل الناس أن يعتنقوا هذا النوع من الحب ويجربوه أو- على الأقل- يشيدوا به ويمجدوه وإلا لاحقهم العار. الدولة الغائرة تعرف أن ترامب وقاعدته الشعبية في الغرب الأوسط لا تشجع هذا التوجه، وهي ترفض الإجهاض، وتدعو إلى احترام قيم الأسرة التقليدية، لهذا فإن الظن هو أن نجاح ترامب قد يشكل ضربة للجهود الثقافية والإعلامية وللأموال التي أُنفقت، وقد يدفع الأفكار التقدمية (الشائنة) إلى الخلف خطوات. والمعتقد أن نجاح هاريس قد يتماشى مع البرنامج الموضوع لإدارة الكوكب في السنوات المقبلة. وستكشف الأيام صواب هذه القراءة من عدمها.

إنصاف متأخر

ينحاز مصطفى عبيد في “الوفد” دوما للإنصاف ورد الاعتبار، ولو بأثر رجعي، وكل فعل، في هذا الشأن يستحق التقدير، وخيرا فعل المنصفون في الساحة الأدبية عندما قدموا كتابات مغايرة غير نمطية استهدفت رد اعتبار لمظاليم من أهل الإبداع، وهو ما ظهر مؤخرا في كتابين لكاتبين مبهرين انطلقا من قيم العدالة، ونشطا تحت تأثير شغف الكشف. الأول كتاب “الكشف عن تشيكوف المصري” للروائى والناقد سامح الجباس، صاحب النص الإبداعي “جمعية كارهي سليم العشي” وغيرها من الإبداعات، الذي يحاول من خلاله إعادة اكتشاف مبدع قصصى عظيم هو محمود البدوي (1908-1986). كان شائعا وراسخا لدى الذهنية العامة أن يوسف إدريس (1927-1991) هو تشيكوف مصر، بمعنى أنه أول مَن طور فن القصة القصيرة، وسما به نحو سماوات الإجادة والإمتاع. ورغم اعترافنا بروعة ما قدمه يوسف إدريس من فن قصصي، إلا أن البدوي كان سابقا في صناعة وتطوير فن القصة، والأعجب أنه حاز لقب «تشيكوف مصر» قبل سنوات من إدريس. وكان نجيب محفوظ نفسه هو من أطلق لقب «تشيكوف مصر» على البدوي، لكن انزواء البدوي وميله للعزلة ـ مثل كثير من المبدعين الحقيقيين- أتاح ليوسف إدريس التالي له، والأقل منه إنتاجا أن يختطف اللقب منه. بدأ البدوي مشواره في الثلاثينيات وزار سيغموند فرويد في سنة 1934 وتأثر به، ودرس الطب، وكتب في موضوعات جديدة على القص العربي مثل، علاقات الرجل بالمرأة وعالم الفلاحين، وترك 375 قصة قصيرة، بينما ظهر إدريس لاحقا في الخمسينيات، ودرس الطب أيضا مثل تشيكوف، وترك لنا 103 قصص قصيرة، واهتم أيضا بموضوعات الفلاحين خاصة المقهورين منهم، لكنه تميز باختيار عناوين لافتة وجديدة لقصصه. وخلص سامح الجباس إلى أن انشغال يوسف إدريس بالسياسة، واقترابه من دوائر الضوء، أهلّه لخطف الأضواء من منافسه الذي كان يفضل الانزواء. وفي المُجمل، فالكتاب يتضمن جهدا مُقدرا واستقراء عميقا ونقدا نافعا يستحق الالتفات والتقدير.

لص النشيد الوطني

الكتاب الثاني الذي يحتفي به مصطفى عبيد «سيد درويش.. المؤلف الحقيقي للنشيد الوطني» للكاتب خيري حسن، وقد صدر قبل أيام عن سلسلة “كتاب اليوم”. وخيري حسن كما يصفه الكاتب مُبدع جميل معروف بدأبه وسعيه واهتمامه بالتنقيب في الماضي، وله كتب مهمة ومؤثرة، تمتاز بالعذوبة. وفي هذا الكتاب يحقق خيري في جريمة سطو فني تاريخية، قام بها شاعر غنائي هو يونس القاضي (1888-1969) بسرقة كلمات نشيد “بلادى بلادي” من نص سابق وضعه الموسيقار سيد درويش، ونسبه لنفسه وسجله في جمعية المؤلفين والملحنين. لقد تتبع المؤلف سجلات وزارة العدل، ومركز الدراسات القضائية، والشهر العقاري، ليؤكد عدم وجود أي وثيقة تثبت نسبة النشيد للشاعر يونس القاضي. كما لجأ المؤلف إلى أرشيف مجلة “التياترو” المصرية سنة 1925 ليثبت فيه الكلمات الحقيقية للنشيد الذي يقول: “بلادى بلادي/ لك حبي وفؤادي/ مصر يا أم البلاد/ أنت غايتي والمراد/ وعلى كل العباد/ كم لنيلك من أياد/ مصر أولادك كرام /أوفياء يرعوا الذمام/ وستحظى بالمرام/ باتحادكم واتحادي”. جرت الجريمة عندما ترأس الشاعر يونس القاضي جمعية المؤلفين والملحنين خلال الفترة من 1926 إلى 1937، وادعى أنه مؤلف الأغنية بعد أن غير بعض الكلمات ليضيف «مصر يا ست البلاد/ أنت غايتي والمراد/ أنت لي نعم الوطن/ اشترى صفو الزمن/ ادفع الروح له ثمن/ وعلى الله اعتمادي». وفي الستينيات ادعى يونس القاضي أنه حرر وثيقة بتسجيل الأغنية قضائيا في 26 يناير/كانون الثاني 1926. لكن شقاوة خيري حسن، دفعته للبحث والمراجعة ليكتشف أن 26 يناير/كانون الثاني 1926 الذي أشار إليه القاضى كتاريخ للتسجيل كان يوم جمعة تتعطل فيه المصالح كافة، وعلى رأسها القضاء، كما أنه لم يجد أي وثيقة قضائية مسجلة بهذا التسجيل المزعوم. وخلص إلى أن سيد درويش، لم يكن ملحنا فقط، وإنما كان في بعض الأحيان يؤلف الأناشيد خاصة الحماسية منها في وقت ثورة 1919، وكان هذا النشيد واحدا منها. ولا شك أن ذلك عمل عظيم يقدر.

حق المواطن

المادة 14 من الدستور التي ذكرنا بها محمد أمين “المصري اليوم” تحدد حق المواطن في الوظائف العامة، فتقول: «الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة، ودون محاباة أو وساطة، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب، وتكفل الدولة حقوقهم وحمايتهم، وقيامهم بأداء واجباتهم في رعاية مصالح الشعب، ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي، إلا في الأحوال التي يحددها القانون». فالمواطن له الحق في الوظيفة العامة والخدمات العامة كالكهرباء والماء والغاز والدواء والسكن.. وهي خدمات أساسية من حق كل مواطن أن يحصل عليها مقابل دفع الضريبة العامة.. ما حدث أن شعار حق الدولة ساد على حق المواطن، وهي معضلة يجب أن نجد لها حلّا حتى يحدث التوازن بين حق الوطن وحق المواطن. فلا يُعقل أن نسمع ليل نهار كلاما عن حق الدولة في المنشآت التي يقوم بها المواطن لنفسه ولأسرته.. كما حدث في قانون التصالح على المباني، ودخلت الدولة طرفا لتحصيل مستحقاتها، بينما تجاهلنا حق المواطن في السكن الحكومي، وهو إحدى الخدمات التي ينبغي أن تقدمها الدولة مقابل دفع الضرائب. حق المواطن محفوظ في السكن والدواء والتعليم والوظيفة العامة، دون محاباة أو وساطة، وكذلك حقه في الكهرباء والماء والخدمات، ولا يُعقل أن نشاهد فيديوهات يومية عن مداهمة بعض موظفي الكهرباء للبيوت لتحصيل فواتير الكهرباء، هم لم يسرقوا الكهرباء، ولكنها فواتير استهلاك، والمواطن لأسباب كثيرة لا يستطيع دفع الفواتير والوفاء بها، هذه الأسباب تتعلق بظروف المعيشة، وعدم وفاء الدخول بالخدمات الأساسية والأكل والشرب، والدولة بالمناسبة تعرف هذا، وتعرف أن الدخول قاصرة عن تلبية الاحتياجات، فكيف نضع الناس في مواجهة موظفي الحكومة؟ نحن دولة عريقة ولم تنشأ أمس، وكانت الدولة تعرف التزاماتها وواجباتها قبل الزمان بزمان، وكان المواطن يعرف واجباته عندما كانت هناك عدالة في توزيع الموارد.. وكانت تعريفة الخدمات بالسعر الطبيعي وليس السعر العالمي.. ما حدث هو الذي خلق الأزمة، وليس الناس هم الذين افتعلوا الأزمة، وتحصيل الفواتير يحدث بهدوء، وليس بالقوة الجبرية وليس بالمداهمة، وإنما بالهدوء والتقسيط والتسامح. في اختصار يجب أن تفكر الحكومة في حق المواطن قبل حق الدولة حتى يؤدي الواجب الذي عليه برضا. مصر دولة قديمة وعظيمة نظمت كل هذه الأمور منذ قديم الزمان.

دولة كبيرة

مصر ليست دولة عادية، فهي دولة كبيرة تاريخا وموقعا وتأثيرا ودورا.. ومن الخطأ من وجهة نظر فاروق جويدة في “الأهرام” أن نقول إن مصر أصبحت دولة مثل كل الدول.. مصر، البشر والموقع والإمكانات، ينبغي أن تتصدر الجميع بلا منازع.. العالم يضع مصر في مصاف الدول الكبرى، وتتوافد إليها كل دول العالم من شتى بقاع الأرض، لأنها القبلة حضاريا وتاريخيا.. وفي مصر أوراق تضعها في الصدارة، ملايين البشر، الموقع، الشواطئ، قناة السويس، النهر الخالد، وحضارة تمتد لسبعة آلاف سنة.. هل توجد دولة أخرى لديها هذه القدرات؟ من هنا يجب أن تكون مصر في الصدارة إذا طلبت أو تكلمت أو غضبت، أو حاول البعض أن ينال منها تحت أي دعاوى.. في مصر منطقة اسمها سيناء، وفي مصر أقدم عاصمة في العالم اسمها القاهرة، وفي مصر جيش يعمل له العالم ألف حساب. ينبغى ألا نقبل أي حسابات تتعارض مع مصالحنا ودورنا وأهميتنا.. ينبغي ألا نعمل حسابا لأحد، وعلينا أن ندرك أن قرارنا في أيدينا.. يجب أن يشعر كل من يتجاوز معنا بأننا نستطيع قطع أي يد تمتد إلى حبة رمل من ترابنا.. وقبل هذا، أن نؤمن بأن جيش مصر يستطيع الردع والحماية، وليس جيش أطماع ومغامرات عبثية. من هنا، فإن بروتوكول التعاون العسكري مع الصومال جاء لحماية أمن واستقرار الصومال، وتأكيدا على أن مصر قادرة على أن تحمي مصالحها وتؤمن حياة شعبها، وترفض أي محاولة لتهديد أمنها.. من وقت لآخر، نحتاج بعض الوقفات التي تؤكد أن مصر الكبيرة ترفض أي تهديد، وأن مصادر قوتها لا تقبل من أي أحد أن يستعرض عليها مصادر قوته.. مصر القوية ليست بحاجة أن يمتحن أحد مصادر قوتها..

متسول رغم أنفه

لو سمحتَ، من فضلك، ساعدني أن أعبُرَ الطريق.. كسَرَ هذا الصوتُ الذي بدا واهنا، شرودي، بينما كنتُ أمضي في طريقي بلا هدف، أتسكع في الشارع الطويل الممتد، متجها إلى منزلي الذي يستقر في آخره. نظر ياسر عجلان في “القاهرة 24″، خلفه باحثا عن مصدره، رجلٌ في العَقد السادس تقريبا، مترهلُ الجسد، يُمسك عصى غليظة يتوكأ عليها، يرتدي نظارة سميكة تُطِلُّ من خلفها عينان مُغمَضَتان، فعرفتُ أنه فاقدٌ للبصر. عُدْتُ إليه مُسرعا، وأمسكتُ بإحدى يديه، وأخذتُ أقفز به بين السيارات، التي ما لبِثتْ أن هدّأتْ من سرعتها، مُستجيبة لبُطءِ حركتنا. طلبَ مني أن اصطحبَه إلى أحد المحال المعروفة على الفور أقبلَ الرجلُ على رفيقي وأمسك بيدَيه بُرهة ثم غادرنا. مضى الرجلُ متأبطا ذراعي، يُحدثني عن تجاربه، ومغامراته قبل أن يذهبَ نورُ عينَيه. حين هممتُ أن أسألَه عن المكان الذي يريد الذهابَ إليه، بادرني بالسؤال عن شركةٍ شهيرةٍ في الشارع، وطلب مني أن أصطحبه إليها، ففعلتُ، وسألتُ عن صاحبها، أعطاني الرجلُ مظروفا سلمتُه لرفيقي، ثم واصَلْنا طريقَنا، سألني مرة أخرى، عن محلٍّ لقطع غيار السيارات على يسار الطريق، وكأنه تذكَّره فجأة، يتحدث بثقةِ العالِم بتفاصيل المكان، أسأله عن اسمِه فيرد: (العالمية)، أضرب ببصري في الفراغ المحيط بنا، وأُجيبه: على بُعْدِ خُطوات… نتوجه إليه، ويُقابلنا الرجلُ بابتسامةٍ ويَدُبُّ يدَه في جلباب رفيقي. بعد ساعةٍ تقريبا من المشي هدَّني التعب، وشعرتُ بالرغبةِ في الانصراف، اضطُرِرتُ في النهاية للبحث عمّن يُواصل ما بدأتُه، وسلمتُه بالفعل لشخصٍ آخر يَسير في الطريق نفسه، سرعان ما أمسكَ صاحبي بيدِه، ووضع شفتيه الغليظتين في أُذُنِه، وأخذ يَسْرِدُ عليه انتصاراتِه. عُدتُ إلى المنزل، أسترجع تفاصيلَ اللقاء وازدحمَ رأسي بالأسئلة، وبعد أن قطعتُ الشك باليقين، اكتشفتُ أن الرجلَ أخذني في إحدى رِحْلاته اليومية يتسولُ بي وانفجرتُ في نوبةٍ هيسترية من الضحك…يبدو أنني مارستُ التسولَ لمدةِ ساعة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية