يقال إن الناس مواقف وإن الغضب يُظهر العجب، وأخيراً نطق المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني الذي يعتبره مناصروه رجل الدين الذي لا يحشر نفسه في السياسة، وانه يعيش في الظل ولا يحب الظهور. لكن السيستاني صام وفطر على بصلة، كما يقال، إذ افتى بمحاربة أهل السنة ونسب اليهم صفة الارهاب كحجة. لكن الفتاوى تُؤخذ بالمضمون وليس بالكلمات.
اظهر السيستاني انه داعمٌ للطائفية ومبارك لما يقوم به زعيم الطائفية رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي أظهر على مدى اعوام حكمه انه يمثل وبلا أدنى شك دكتاتوراً وان تشدق بكلمات الديمقراطية والوطنية والعدالة الاجتماعية وبناء العراق على أسس ليست طائفية، فهو، كما يقول، يقف على مسافة واحدة من الجميع، وإنه يسعى إلى ممارسة الحق مع جميع القوى والأحزاب والطوائف المختلفة التي يتكون منها المجتمع العراقي.
وتتجلى ديكتاتورية المالكي بامساكه بزمام كل شيء فهو الحاكم والمسيطر على كل الامور، رئيس الحكومة، القائد الاعلى للقوات المسلحة، وزير الداخلية، رئيس المخابرات، ووزير المالية، ورئيس حزبه المسمى دولة القانون. ثمة شيء بديهي هو انك لن تحمل بطيختين بيدٍ واحدة فما بالك ببطيخ المالكي وبيده شريحةٌ كبيرة من الشعب العراقي عانت الامرين. فمن لم تنل منه حرب غزو العراق اجهز عليه المالكي بقواته تحت مسميات عدة فإما أن يُسجن
ويُعذب وتهان كرامته ويُهتك عرضه وإما ان يصبح في عداد المفقودين.
انهم يغربلون الشعب العراقي حسب الهوية من خلال الاسم، فيا ويلك ان كانت تحمل اسماً ممن لا يحبون ويرغبون فانت مُذنب حق عليك العقاب. شرّدوا الملايين في داخل وخارج وطنهم، وأن من هؤلاء من يملأ صدره بحب الانتقام لما عانى من ظلمٍ وتنكيل ومنهم من أُغتصبت امه وزوجته وبنته بل واكثر من ذلك قد يتعدى الامر اليه نفسه. الموت اصبح قياسا إلى هؤلاء أهون مما لاقوه وعانوه.
إن سياسات المالكي الذي شرد من ساحات العزة في الرمادي والفلوجة وغيرها من ساحات المدن العراقية من الثوار السلميين الذين كانوا يطالبون بأبسط الحقوق وداست مليشياته بأحذيتها على روؤس البعض منهم استهزاءً واحتقاراً والتنكيل بجثث البعض منهم والتمثيل بها لن يذهب من دون رد. فهؤلاء ليسوا بفئران يدوس عليهم المالكي وقواته. انهم بشرٌ ومواطنون عراقيون وان اختلفوا معه في الرأي فلا يجوز التعامل معهم كأنهم أُناسٌ من الدرجة الثانية.
أيا كانت النتائج لما حصل يجب الفصل ما بين الثوار الذين صار لهم اكثر نصف سنة يقاومون قوات المالكي وبين من تقاطعت معهم بعض المصالح من المقاتلين الوافدين. ان ميليشيات عصائب اهل الحق التي يجمّعها المالكي من اجل محاربة اهل السنة حسبما أفتت به مرجعيتها ستعمل على الابادة وستفجر حرباَ لن يكون باستطاعة المالكي ايقافها. ولا يستطيع أحد التنبؤ بنتائجها.
د. صالح الدباني – امريكا