فجر جديد

حجم الخط
0

لقد مضي أكثر من سبعة أيام منذ إرتفاع سخونة الحرب بين إسرائيل وحزب الله بعد أن كانت قد هبطت حرارتها ولم تكن قد خمدت نارها كما يخطئ البعض، ولا يختلف أي إثنين من المحللين السياسيين في الغرب والشرق علي الإتفاق الأمريكي ـ الأسرائيلي علي هذه الحرب. ولعل أحسن دليل علي ذلك هوالعمل الدبلوماسي الأمريكي الهادف إلي تأخير أي بوادر دولية لإيقاف العمليات العسكرية ضد لبنان لمعاقبته لما قام به حزب الله. المعروف أن الحكومة الأمريكية قد أعطت الحكومة الإسرائيلية الضوء الأخضر لهذه العملية ولمدة اسبوعين لتحقيق أهدافها المعلنة والغير معلنة. وإذا أخذت الأمور سبعة أيام للوصول لهذه المرحلة من الحرب، فلعلها تحتاج إلي سبعة أيام للوصول إلي وقف إطلاق النار وهذا يفسر الأخبار التي تتكلم خلال هذه الأيام عن تحركات لوقف اطلاق النار وبرفض أمريكي.

الفكرة السائدة حالياً لفرض وقف إطلاق النار هي وضع شريط أمني بين إسرائيل ولبنان خال من السلاح لـحفظ السلام فيما سوف يسمي في المستقبل وعلي غرار القوات الموجودة حالياً بين قبرص الشمالية والجنوبية. والكلام الوارد هو أن تنزل قوات حفظ السلام وتتمركز في الجنوب اللبناني. ويتساءل المرء لماذا سيكون مكان وجود هذه القوات في الجنوب اللبناني فقط؟ فإذا كان حزب الله قد اختطف جنديين إسرائيليين ـ يعني شخصين غير مدنيين يعملان داخل دائرة عملهما الذي من ضمنه خطورة الوقوع في الأسر، فإن الرد الإسرائيلي جاء بعيدا عما يستطيع القول عنه بأنه متناسب مع عملية الأسر من قبل حزب الله: هذا هو رأي روسيا وفرنسا والصين ايضاً وهم ثلاثة من الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الأمن! فإذاً يجب أن يكون الهدف من إنزال قوات حفظ السلام هو حماية لبنان من إسرائيل وليس إسرائيل من حزب الله ـ أي علي عكس ما يروج له حالياً.

إذا كانت فكرة إنزال قوات حفظ السلام ستنجح، فعلي الأقل يجب أن تكون هذه القوات عادلة من وجهة نظر جميع الأطراف المعنية وذلك بأن:1) تتمركز هذه القوات في منطقة جغرافية يكون نصفها في شمال إسرائيل ونصفها الآخر في الجنوب اللبناني.2) تكون ضامنة للسيادة اللبنانية من التوغل الإسرائيلي من الجو والبر والبحر كما هي كذلك لإسرائيل.

الساحة اللبنانية بصورة خاصة ـ والعربية والإسلامية بصورة عامة ـ تتفهم نوعا ما وجهة نظر حزب الله، ولنقل حتي في جر لبنان لهذه الحرب وعلي الرغم من الرد الإسرائيلي غير المتناسب مع عملية الأسر. إذا قبل حزب الله بأقل من النقطتين أعلاه في شأن قوات حفظ السلام، فسوف تتحول نظرة الشارع اللبناني خاصة ـ والعربي والإسلامي عامة ـ تجاه حزب الله، وتكون عملية أسره لجنديين إسرائيليين هي مغامرة بدلاً من كونها بطولة.

فراس الفارسرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية