لندن ـ «القدس العربي»: يقول العلماء إن اختبار الخصوبة السريع للذكور والذي يتطلب عينة دم فقط قد يصبح قريباً في متناول أيدي الأطباء، وسوف يتمتع هذا الاختبار بفعالية عالية.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» إن باحثين يابانيين تمكنوا من تطوير اختبار جديد يستخدم الذكاء الاصطناعي للبحث عن الهرمونات في عينة الدم التي تشير إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية في السائل المنوي، وبالتالي يتم تحديد خصوبة الرجل وقدرته على الإنجاب.
ويقول الخبراء إن نموذج الذكاء الاصطناعي يتمتع عموماً بدقة تبلغ 74 في المئة في اكتشاف المستويات المنخفضة من الحيوانات المنوية. لكنه دقيق بنسبة 100 في المئة في التنبؤ بانعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي – وهو نقص حاد في الحيوانات المنوية ويعتبر السبب الأساسي للعقم عند الرجال.
وفي المستقبل القريب، قد يتم وخز إصبع الرجال للحصول على عينة دم صغيرة، والتي يمكن إرسالها للتحليل لتحديد خطر العقم.
ويجري تطوير الاختبار من قبل مجموعة يقودها البروفيسور هيديوكي كوباياشي في قسم المسالك البولية بكلية الطب بجامعة توهو في طوكيو باليابان.
ونقلت جريدة «دايلي ميل» عن كوباياشي قوله: «عادةً ما تكون الخطوة الأولى في تشخيص العقم عند الذكور هي إجراء تحليل السائل المنوي، وإذا تم العثور على تشوهات، يتم إجراء اختبار هرموني».
وأضاف: «الميزة الفريدة لهذه الدراسة هي أنها رائدة في تحديد خطر العقم عند الذكور على أساس اختبار هرموني، وليس اختبار السائل المنوي».
وتابع: «اختبار السائل المنوي التقليدي هو اختبار بسيط، لكنه لا يفحص العقم عند الذكور بشكل كافٍ بسبب ضعف الامكانات لدى مراكز العقم ومحدودية المعدات المتخصصة لإجراء الاختبار.
ويعتبر تحليل السائل المنوي ضرورياً لتشخيص العقم عند الذكور، ولكنه غير متاح بسهولة في المؤسسات الطبية العادية بخلاف تلك المتخصصة في علاج العقم.
وأضاف البروفيسور كوباياشي: «يعتبر أخصائيو الخصوبة أن الخطوة الأولى في تشخيص العقم عند الذكور هي إجراء تحليل السائل المنوي». وتابع: «هذا هو أول تنبؤ بالذكاء الاصطناعي في العالم لتحديد خطر العقم عند الذكور دون اختبار السائل المنوي».
وحسب تقرير «دايلي ميل» فقد تم تدريب نموذج التنبؤ بالذكاء الاصطناعي الخاص بهذا الاختبار على بيانات من 3662 رجلاً خضعوا لاختبار السائل المنوي والهرمونات للعقم عند الذكور بين عامي 2011 و2020.
ومن عينة السائل المنوي لكل رجل، تم قياس حجم السائل المنوي وتركيز الحيوانات المنوية. كما تم قياس حركة الحيوانات المنوية، أي قدرة الحيوانات المنوية على التحرك بكفاءة، والتي ترتبط بالطبع بتخصيب البويضة.
كما تم قياس العديد من الهرمونات التي ارتبطت إما بارتفاع أو انخفاض عدد الحيوانات المنوية في السائل المنوي في عينات الدم، بما في ذلك هرمون التستوستيرون، وهرمون تحفيز الجريبات «FSH» والبرولاكتين «PRL» والإستراديول «E2».
وبعد ذلك، تم التحقق من صحة نموذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات من عامي 2021 و2022 والتي كانت اختبارات السائل المنوي والهرمونات متاحة لها.
وباستخدام بيانات 188 مريضاً في عام 2021 كانت الدقة حوالي 58 في المئة، بينما كانت الدقة باستخدام بيانات 166 مريضاً في عام 2022 حوالي 68 في المئة.
ومع ذلك، يمكن التنبؤ بانعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي -والذي يُعرَّف بأنه عدم وجود حيوانات منوية- بنسبة دقة 100 في المئة في كل من عامي 2021 و2022.
وبشكل عام، بناءً على بيانات من 3662 مريضاً، كان للنموذج تصنيف دقة بنسبة 74 في المئة، وفقًا لتقرير الباحثين.
وقال البروفيسور كوباياشي «إن نموذج التنبؤ بالذكاء الاصطناعي هذا مخصص فقط كخطوة فحص أولية قبل اختبار السائل المنوي». وأضاف: «في حين أنه ليس بديلاً لاختبار السائل المنوي، إلا أنه يمكن إجراؤه بسهولة في مرافق أخرى غير تلك المتخصصة في علاج العقم، وعندما يكتشف نموذج التنبؤ قيماً غير طبيعية، نظراً لأن المرضى قد يكون لديهم انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي، فيجب أن يكون هذا محفزاً لهم للخضوع لاختبارات مفصلة في عيادة متخصصة في العقم وتلقي العلاج المناسب».
وقال البروفيسور كوباياشي إن فريقه أصدر بالفعل براءة اختراع ويعمل مع شركة تسمى «Clear Tact Inc» لتسويق المنتج الجديد وجعله في متناول يد الأطباء بمختلف أنحاء العالم. وأضاف: «نحن نهدف إلى طرحه في السوق في غضون خمس سنوات وأعتقد أن السوق سيبدأ باليابان».