العنوان الفرعي لهذه الرحلة يصف مساراً من دمشق إلى روما، باريس، ميونيخ، فيينا، بلغراد، بودابست، صوفيا، واستانبول. ويعقد المحقق إبراهيم الجبين، وهو شاعر وروائي وإعلامي سوري يقيم اليوم في ألمانيا، مقدّمة مسهبة لا تتوقف عند الرحلة وحيثياتها وخلاصاتها فحسب، بل تتناول حياة البارودي (1887 – 1966) العلامة والوجيه الدمشقي والسياسي والشاعر (مؤلف نشيد «بلاد العرب أوطاني»)؛ وتنتهي إلى سلسلة خلاصات سياسية واجتماعية وثقافية حول الحياة السورية عموماً، والدمشقية خصوصاً، ابتداءً من عقود القرن المنصرم الأولى.
ويكتب الجبين: «كلّ ما رآه البارودي من موضوعات الحداثة في رحلته الأوروبية، واجتذب اهتمامه، ظهرت ملامح منه لاحقاً في مسار حياته، وفي مشاريعه التي عدّت ولم تزل تعتبر اختراقاً مبكراً لبيئته، وضخّاً حثيثاً للحداثة في عروق دمشق وسوريا والمنطقة بأسرها. رحلة البارودي إلى أوروبا ومشاهداته فيها، وانطباعاته عنها، كانت نوعاً من التأكيد اللازم لذاته من أنه كان على حقّ في ما راح يحلم به من استنهاض لجيله في المشرق العربي وتحديث لمجتمعه وتوفير الصيغ المبتكرة لما كان ينوي تحقيقه وهو في دمشق».
ومن نصّ الرحلة هذه الفقرة:
«للمحيط تأثير عظيم على الإنسان، خاصة في سن المراهقة وفجر الشباب، والبطالة هي مفتاح الفساد. ولما كانت دمشق في أيام شبابي خالية من كلّ نادٍ علمي أو أدبي، فني أو رياضي، كان من الطبيعي أن ألجأ إلى المجتمعات العامة والخاصة التي سأصف كلاً منها باختصار، ليمشي معي القارئ في هذه الرحلة ويتحسس بما كنت أتحسس به».
دار السويدي، أبو ظبي؛
والمؤسسة العربية، بيروت 2021