كوريا اولا تبدأ المفاوضات بعد ان زار وفدها الرفيع البيت الابيض، ثم غطاء كبير من البرلمان الافغاني من اجل الحوار مع طالبان، وهكذا بين عشية وضحاها بات المحظور ممكنا، بين الواقع الدولي من جانب الذي جاء من خلال كوريا، وبين تهيئة الظروف محلياً، وهي حالة اذا اردنا ان ننظر اليها بشكل سطحي، فسنقول ما يقوله بعض الاعلاميين، ان طالــــبان باتت واقعا لا يمكن تجاهله. ومع ادراكنا لهذه المعادلة، الا ان الامر غير ذلك تماماً، فهناك فخ كبير بانتظار طالبان، بغض النظر عن موقفنا من الاختطاف وبغض النظر عن التوقيت، فالرعايا الكوريين ربما يكونون جزءاً من الفخ الذي يستدرج الامريكيون به طالبان، فالامريكيون غير بعيدين عن موضوع التفاوض الحالي مع طالبان، وهم من وجهة نظرنا كانوا بانتظاره، وهم ارادوه بهذا التوقيت بالضبط، لكنهم جل همهم هو كيفية كتابة هذا السيناريو وكيفية اخراجه، لانه لا بد من مبرر منطقي امام الشارع الامريكي، يستدعي مثل هذا الحوار، لذلك سيأتي الحوار ظاهراً وكأنه حالة ملحة اوجدتها ظروف انسانية ـ دولية، وداخلية، وبالتالي الامريكان من الامر براء، او هم في نتيجة الامر مع الديمقراطية التي اقرها البرلمان الافغاني (الديمقراطي) وبالتالي هم لن يعارضوا الديمقراطية.
المطلوب امريكياً هو مسألة واحدة فقط، وهي، ان تجري عملية زحزحة لحركة طالبان، من موقع الحركة التي لديها اجندة ثابتة، وتملي شروطها دون ان تعطي الآخرين اي اعتبار، الي مكان جديد وهو، ان تجلس حركة طالبان علي طاولة المفاوضات، وفي كل الاحوال، فان طالبان اذا وافقت علي ذلك، فقد وقعت في الشرك، لان هذه الزحزحة، باتجاه السياسة، سوف تفرض علي طالبان الاستجابة الي حالة من الهدنة، او شبه الهدنة، وهذا يعني ان طالبان ستجد نفسها ردحاً من الزمن في خندق الممانعة فقط، بعيداً عن خندق المواجهة اليومية، وبالتالي، ان هذا التوقف (المؤقت) عن القتال، هو جوهر الامر الذي تريده امريكا، ريثما تنجز العديد من الملفات المربكة لها، وتعيد تنظيم اوراقها وصفوفها.
امريكا الآن لديها اولويات أهم من افغانستان، وأهم من القضية الفلسطينية، وليست لديها اي اجندة حقيقية لاي مشروع سياسي في افغانستان او غيره، وبالتالي، هي كل ما ترغب به هو ان تهدأ هذه الجبهات، كجزء من استعداداتها للمرحلة المقبلة، والتي تعني استهداف ايران، التي يأتي استهدافها ايضاً كذريعة، لان المشروع الامريكي الامبراطوري، يستهدف اغلاق الخليج فترة مؤقتة، بما يحقق هيمنة احتكارية للشركات الامريكية، والتي عمليا استوفت البدائل النفطية (المؤقتة) عبر خط سيهان ـ باكو، اضافة الي البدائل الاخري من خليج غينيا وغيرها.
الفخ الامريكي، سينقل طالبان ـ اذا استجابت له ـ من مرحلة العمل العسكري البحت، الذي لا يخضع ولا يقبل (بالشروط) الي مرحلة المفاوضات علي هذه (الشروط) بما يعنيه ذلك من تبعاته المعروفة.
امريكا اذا نجحت في فتح باب الحوار او فشلت، فالمرحلة القادمة هي فتح الطريق لجهات محلية وعربية عراقية، بغاية استدراج المقاومة العراقية للوقوع في هذا الشرك ايضاً.
من وجهة نظرنا هذا مجرد فخ كبير سبق وتم استخدامه في الساحة الفلسطينية، والهدف زحزحة الاطراف عن مواقعها ومن ثم كشفها، ريثما تعود امريكا وتضربها بطرق مختلفة. 6