محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: يبدأ الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، بعد غد الاربعاء، زيارة رسمية للمغرب، هي الاولى منذ دخوله قصر الاليزية، في ايار (مايو) الماضي، ليفتح ملف العلاقات المغربية الفرنسية ويبحث قضايا اقليمية ساخنة تهم البلدين. واكتفى القصر الملكي المغربي في بلاغ امس الاحد بالاشارة الى ان زيارة هولاند للرباط تتم بدعوة من العاهل المغربي الملك محمد السادس يتم خلالها محادثات رسمية واقامة حفل عشاء بالقصر الملكي بالدار البيضاء.وقال بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة المغربية انه بدعوة كريمة من الملك محمد السادس سيقوم الرئيس فرانسوا هولاند رئيس الجمهورية الفرنسية والسيدة فاليري تريرفيلر بزيارة رسمية للمملكة المغربية يومي الأربعاء والخميس.واضاف البلاغ ان خلال هذه الزيارة سيجري الملك محادثات رسمية مع ضيفه الكبير و’يقيم مأدبة عشاء رسمية تكريما لفخامته وللسيدة فاليري تريرفيلر والوفد الرسمي المرافق لهما بالقصر الملكي العامر بمدينة الدار البيضاء’.وكان قصر الاليزيه في باريس قد اعلن في بيان الاثنين ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيقوم في الثالث والرابع من نيسان (ابريل) المقبل بزيارة دولة للمغرب تلبية لدعوة من العاهل المغربي محمد السادس حيث يزور الدار البيضاء والرباط.ونقل عن السفير الفرنسي في المغرب شارل فريز ان زيارة هولاند ترتدي ايضا طابعا اقتصاديا وخصوصا في مجال الزراعة الغذائية والطاقات المتجددة حيث اكد ان فرنسا لا تزال ‘الشريك الاقتصادي الاول’ للمغرب مع قيمة مبادلات تناهز ثمانية مليارات يورو لذلك حرص هولاند خلال زيارته على لقاء اوساط الاعمال المغربية والفرنسية.وحسب المعلن في باريس فان برنامج زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لا يحمل جديدا حيث يصل منتصف النهار ويستقبله الملك محمد السادس بالمطار قبل ان يتوجها الى القصر الملكي المشور السعيد بالبيضاء حيث يخصص استقبال رئيس دولة لهولاند مع النشيدين الفرنسي والمغربي والتحية العسكرية.ويعقد الملك وهولاند الواحدة والنصف مباحثات ثنائية ستدوم ساعة ونصف، ثم يرأسان توقيع اتفاقيات ثنائية، قبل ان ينتقلا معا الى مديونة لتدشين محطة معالجة المياه، مشروع أنجزته الشركة الفرنسية ‘ليديك’، فيما تحدثت مصادر عن تدشينه بالمدينة نفسها نصبا تذكاريا لأول جندي مغربي سقط في الحرب العالمية الثانية لتحرير فرنسا من النازية خلال الحرب العالمية الثانية وبالضبط سنة 1939 واكتشف انه من مديونة. ثم ينتقل هولاند الى ثانوية ليوطي للقاء الجالية الفرنسية المقيمة بالمغرب وسيلقي الرئيس خطابا قبل استقبال الملك للرئيس الفرنسي في الإقامة الملكية بانفا وينظم حفل عشاء له وسيلقي كل من الملك وهولاند كلمة.ويدشن هولاند صباح الخميس زيارة خاصة الى مسجد الحسن الثاني بالبيضاء، ثم ينتقل الى ضريح محمد الخامس بالرباط، تليه لقاءات بالإقامة الملكية المخصصة لكبار الضيوف مع كل من رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران ورئيس مجلس النواب كريم غلاب ورئيس مجلس المستشارين محمد بيد الله، ثم ينتقل هولاند الى البرلمان لإلقاء خطابه امام مجلسي النواب والمستشارين ويختتم الرئيس الفرنسي المنتدى الاقتصادي المغربي الفرنسي، ثم يلتقي برجال اعمال مغاربة وفرنسيين ولقاء طلبة الجامعة الدولية بالرباط ثم ندوة صحافية بالمكتبة الوطنية ويختتم زيارته الرسمية بلقاء فعاليات من المجتمع المدني بالمكتبة الوطنية قبل ان يعود الى باريس من مطار سلا. وقال موقع ‘كود’ المغرب ان البرنامج يظهر ان لا جديد جاء به الرئيس الفرنسي للمغرب فلا تدشين إلا تدشين محطة لمعالجة المياه لشركة فرنسية الا ان أخطر ما سيعلنه هولاند، حسب مصادر دبلوماسية هو التراجع بخصوص ما سبق وأعلنته الحكومة اليمينية ايام ساركوزي عن مشروع الحكم الذاتي المغربي بالصحراء، اذ يتوقع ان يعلن هولاند ان المشروع المغربي واحد من المبادرات المطروحة لإيجاد حل لقضية الصحراء، فيما كان جوبي اعلن انه ‘حل واقعي’.هذا التراجع يفسره متتبعون للملف بكونه محاولة من هولاند لتفادي إغضاب الجزائر التي زارها قبل 3 اشهر لتكون اول دولة غير اوروبية يزورها، بخلاف الرؤساء الفرنسيين الذين كانوا يخصصون هذا الامتياز للرباط، في اشارة منه لقوة العلاقات التي تربطه بالجزائر من جهة وفسرت في حينها انها تعبير عن دعم الرباط لمنافسه على قصر الاليزية نيكولا ساركوزي، الذي لا زالت علاقة متميزة تربطه بالرباط حتى الان وهي العلاقة التي لا تنظر لها باريس هولاند بارتياح. وتحرص الرباط على علاقة متميزة مع باريس كونها الدولة الوحيدة من اعضاء مجلس الامن الدولي التي تتبنى المقاربة المغربية للنزاع على الصحراء الغربية وتسويتها والتي ايدت بشكل واضح المبادرة المغربية لحل النزاع من خلال منح الصحراويين حكما ذاتيا ذا صلاحيات واسعة تحت السيادة المغربية، وتذهب اوساط سياسية الى انه كان لباريس دورا اساسيا في تشجيع المغرب على هذه المبادرة وصياغتها وتقديمها لمجلس الامن الدولي 2007.وظهرت تعابير في الموقف الفرنسي منذ وصول هولاند لقصر الاليزية، تقرأ تعديلات قد تقلق الرباط، مثل الاصرار على ربط المبادرة المغربية باستفتاء الصحراويين وتقرير مصيرهم او اعتبارها ليست الحل الوحيد للنزاع، الذي تقف فيه الجزائر على نقيض كامل للمغرب بدعمها لجبهة البوليزاريو.بالتاكيد التغيير في قصر الاليزية، الذي سار منذ 1995 حتى 2005 (جاك شيراك) ومن 2005 حتى 2012 (نيكولا ساركوزي) على احتضان كامل للمغرب سيلمس النزاع الصحراوي، الذي يحاول الاشتراكيون الفرنسيون صياغة موقف لا يتخلى عن المغرب لكن لا يزعج او يغضب الجزائر. وبات الموقف الفرنسي ضروري منذ اصبحت منطقة الساحل والصحراء منطقة قلق امني وسياسي لباريس ومعالجته فرنسيا بأمس الحاجة لدعم ومساعدة امنية وعسكرية وسياسية من الجزائر والمغرب، وتمثل ذلك رسميا بسماح كل منهما للطيران العسكري الفرنسي باستخدام المجال الجوي لكل منهما لشن هجماته على الجماعات المتشددة بشمالي مالي. وقالت مصادر مطلعة لـ’القدس العربي’ ان قصر الاليزية ينظر بريبة الى دور ساركوزي بمحاولة تفويت حصة شركة فيفاندي الفرنسية في اتصالات المغرب الى شركة الاتصالات القطرية. واوضحت المصادر ان ريبة باريس من الصفقة كون لاتصالات المغرب النصيب الاكبر من اسهم شركات اتصالات موريتانيا ومالي والغابون، وما تحمله هذه الاسهم من دور امني في منطقة الساحل والصحراء التي تخوض فيها فرنسا حربا مباشرة ضد الجماعات المسلحة وتعتبرها جزءا من مناطق نفوذها بالعالم .وتحدثت تقارير في وقت سابق ان اتصالات المغرب لعبت دورا لوجستيكيا، من خلال شبكتها، في مساعدة التدخل الفرنسي العسكري بمالي كما ان حصول قطر على هذه الشبكة يعني امنيا فقدان فرنسا لجزء كبير من قدراتها الامنية، لصالح الولايات المتحدة او لصالح قطر التي تتضارب في بعض الاحيان مع المصالح القطرية. ويرتبط المغرب وفرنسا بعلاقات وثيقة وديناميكية سياسية، وحجم المبادلات الاقتصادية والتجارية. وقوة التعاون الثقافي والعلمي والتقني في العديد من الميادين تسمح بوصف هذه العلاقة بالاستثنائية، حيث تحتل باريس أول شريك تجاري وأول مستثمر أجنبي بالمغرب، وأول دائن عمومي للمغرب وأول مانح للمساعدات العمومية الموجهة للتنمية كما تأتي في مقدمة الدول التي تعرف أكبر حجم لتحويلات المغاربة المقيمين في الخارج، وأول مصدر على مستوى مداخيل السياحة. وتبرز ديناميكية الاستثمار الفرنسي بالمغرب تعدد مجالات النشاط الذي تنخرط وتتواجد فيه المقاولات الفرنسية وتنوع حجم الشركات سواء المقاولات الكبرى أو المقاولات الصغرى والمتوسطة.وتطور بنية استقرار الشركات الفرنسية بالمغرب يؤكد تكامل منطق الاستثمار بين خدمة السوق المحلي من خلال حيوية وكفاءة فروع الشركات الفرنسية في العديد من القطاعات (الصناعات الغذائية والفلاحية، وصناعة الأدوية و قطاع الأبناك والتأمين والطاقة والبيئة والاتصالات ومواد البناء وقطاع البناء والأشغال العمومية والتوزيع وقطاع السياحة…) وتواجد وحدات صناعية لغرض التصدير (الفواكه والخضر، التجهيزات الكهربائية والإلكترونية، قطاع المناولة في مجال تصنيع السيارات والطيران وقطاع النسيج والألبسة).qarqpt