تري أن نظام المنتج المنفذ أفسد الدراما وتطالب بإفساح الطريق للقطاع الخاص:
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من عمر صادق: لا تخلو ندوة أو جلسة أو تجمع للفنانة فردوس عبد الحميد إلا وكان حديثها يدور حول تأثير الدراما علي الشباب.
آخر هذه الندوات عقدت بجامعة القاهرة وشنت فيها هجوما علي الدراما التليفزيونية ووصفت ما تبثه بانه محاولة لتدمير عقول الشباب.
فردوس لا تنفي أن هناك مؤامرة لتخريب هذه العقول عن طريق ما يبثه التلفزيون من دراما سطحية وأغاني إثارة وعُري واتهمت التليفزيون المحلي والفضائيات بلعب هذا الدور باستثناء بعض الفضائيات الجادة مثل الجزيرة وغيرها.
نفس هذه الأحاديث كررتها فردوس من خلال لقاءات لها في جمعيات أهلية وأندية ومركز شباب. الطريف ان فردوس اتهمت المؤلفين فقط بتقديم ثقافات ضحلة الفكر تعتمد علي إلهاء الشباب عن طريق اشغاله وتسليته بتقديم اعمال رديئة تخاطب غرائزه دون عقله. أليس غريباً أن يكون المؤلفون هم شماعة هذه الأزمة؟ معلوم للجميع بان تهافت معظم المؤلفين وراء المادة سيقود الي عدم الاهتمام بذوق الجمهور وأصبح ما يعرض علي الشاشة في الأغلب بضاعة رديئة هدفها أولا وأخيرا تقليد الغرب دون التنبه الي الخطر القادم من الخارج علي عقول الشباب خاصة في ظل اختلاف العادات والتقاليد. لماذا تصرين علي ان معظم ما يعرض عبر التليفزيون المحلي والفضائيات العربية يدخل تحت بند المؤامرة؟ هي مؤامرة تشمل ما يقدم علي الشاشة من اعمال هشة وسطحية ليست في الصالح العام وأتساءل ما المقصود من تقديمها؟ ولماذا تستهدف شبابنا بالتحديد؟ كلها اسئلة تحتاج الي تفسيرات. اتهامك للمؤلفين دون سواهم بإنهم وراء هذه المؤامرة، فمن أين استقيت هذه الفكرة؟ اعترف بان هناك قلة ضئيلة من المؤلفين تحاول ان تسير عكس التيار، وأذكر منذ 10 أو 15 سنة عندما كان مؤلف مسلسل ليلة القبض علي فاطمة يستغرق 3 سنوات في كتابته ليبدع عملا متميزا، المؤلف الآن يركب الموجة ويقدم 4 مسلسلات في العام الواحد وبالتالي فإن توزيع الجهد علي 4 أعمال في العام سيؤدي الي تشتيت الفكرة وضياع الهدف وأصبحت النظرة الي الفن مادية بشكل عام ولم يعد هناك قيمة للمضمون الذي ننشده من جهاز مهم وخطير في حجم التليفزيون والذي من المفروض ان يأخذ علي عاتقه مسؤولية مقاومة هذا التيار الهابط والسعي لتقديم اعمال تحترم عقل المشاهدين. المخرج محمد فاضل اتهم بعض الجهات الاعلامية باحتكار الدراما تحديدا عن طريق قطاعات الانتاج، كيف ترين تأثير ذلك علي مستقبل الدراما في مصر؟ في الماضي كنا نقدم مسلسلا كل اسبوع، الآن نقدم مسلسل كل يوم وعلي الاقل مسلسلين جديدين كل شهر أي بمتوسط 30 مسلسلا شهريا وبطبيعة الحال لن يمكن ان تتنوع هذه الدراما ما بين المتميز والمتوسط ودون المستوي ويجب ان تعرض برغم سوء حالتها وهذا يعود الي الجهات الانتاجية، النهاردة لا يوجد انتاج خاص لأن الانتاج الدرامي اصبح محتكرا من قبل جهات في التليفزيون وأن بدا غير هذا لأن المسؤولين عن الانتاج الدرامي جهات حكومية. وهل ترين أن هذا مخالفا للقانون؟ بالتأكيد مخالف، لأن هذه الجهات الحكومية تحتكر العديد من الاعمال التي انتجت علي درجة عالية من الجودة والاتقان مثل ليلة القبض علي فاطمة و أخو البنات وكلها انتاج قطاع خاص وليست من انتاج التليفزيون فكانت هناك مساحة شاسعة للتنافس.
أما الآن فالانتاج الدرامي اصبح مسؤولية التليفزيون فقط وقد قاموا بجمع ما تبقي من منتجي القطاع الخاص وأدخلوا ما يعرف بنظام المنتج المنفذ بمعني ان التليفزيون يقوم بإعطاء الأموال لهذا المنتج لانتاج عمل درامي فيضيع نصفها في جيبه وينتج العمل بما يبقي معه من أموال، وطبعا سيؤدي هذا الي تدهور مستوي الانتاج وما دام التليفزيون يصر علي موقفه بعدم افساح المجال للقطاع الخاص فليتحمل النتائج كاملة، والتي أراها انها تدخل مرحلة كارثية. كيف أثر ضعف بعض المسلسلات الدرامية علي تسويقها في البلاد العربية؟ بعد احتكار الدولة للدراما لم يعد العمل الفني مهماً فلا يوجد أحد ينتج أو يقوم بالتسويق غيرهم، الدول العربية اعادت لنا منذ 3 أعوام ما صدرناه اليها من اعمال خاصة بمسلسلات شهر رمضان مثل العمة نور بدعوي انها ضعيفة المستوي، وأري ان التليفزيون ألغي المنافسة الشريفة بين المنتجين لتقديم دراما راقية تحترم عقول ووجدان المشاهدين. الدراما التاريخية، هل تلقي نفس المعاملة من التجاهل والتجهيل؟ ليست كلها تتعرض للتجاهل، فهناك اعمال تاريخية تحظي بالاحترام لأنها علي مستوي جيد من الأداء المطلوب مثل ناصر 56 و كوكب الشرق ومسلسل مصر الجديدة الذي يحكي عن حركة التحرر الوطني في بداية القرن الـ20 ويغطي الفترة التاريخية من بداية القرن حتي عام 1947 عام رحيل هدي شعراوي فهذه الأعمال تلقي الاحترام من الجميع لجدية موضوعاتها وأهميتها علي المستوي التاريخي أو القومي.