فرصة أوباما الاخيرة

حجم الخط
0

رأينا في السنوات الاخيرة ظاهرة مقلقة في السياسة الامريكية وهي أن فشل البيت الابيض المستمر في السياسة الخارجية أنكره بل أخفاه مؤيدو اوباما في الادارة والحزب الديمقراطي والاعلام الليبرالي. وزعم مؤيدو الرئيس، بحق احيانا، أن انتقاده آلي لا زمام يكفه وينبع من بواعث يمينية متطرفة بل تحركه العنصرية. وتعرضت الادارة في الآونة الاخيرة فقط لانتقاد من داخل المعسكر الديمقراطي نفسه بسبب الاخفاقات في الشرق الاوسط والجبهة الروسية. فهل يفضي هذا الانتقاد الى صحوة الادارة وتغيير الاتجاه؟.
إن ازدياد التطرف في الخطاب الامريكي الداخلي بين اليمين واليسار سبب ضررا كبيرا لامريكا والعالم الحر. وقد منع الادارة من أن ترى العالم بصورة صحيحة، وجعل ناسا جديين من الديمقراطيين والجمهوريين يصبحون أسرى الصراع السياسي الدامي. ويزعم كثيرون أن الرئيس اوباما، وقد يكون ذلك بسبب طبيعته الانطوائية، مسؤول بقدر كبير عن هذا الحراك. بل إن المقربين منه يرون في واقع الامر أن الرئيس قاد تصورا مغرورا بالانسحاب من العراق وافغانستان.
وأضيف الى انتقاد اوباما في الاسبوع الماضي وزيرا دفاع خدما في ادارته هما روبرت غيتس وليو بانيتا، وهما غير متهمين بأنهما يمينيان ويزعمان أن الانسحاب بكل ثمن من العراق والسلوك المتردد في سوريا أفضيا الى صعود داعش، بل إن غيتس حذر من أن سياسة الهجمات الجوية الحالية ساذجة.
ويضاف صوتا هذين الاثنين الى الانتقاد التلميحي لقائد الجيش الامريكي دمبسي الذي أشار في الاسبوع الماضي الى أن امريكا قد تحتاج الى تغيير الاستراتيجية والى استعمال قوات برية في الصراع للقضاء على داعش. وأشار رئيس اركان الجيش الامريكي الى أن شعار اوباما الذي يقول «لا أحذية عسكرية على الارض» ليس استراتيجية. وكتبت البروفيسورة آن ماري سلوتر، وهي من المقربين من اوباما في صوغ السياسة الخارجية، كتبت عن الرئيس، بل حذر المستشار الكبير دنيس روس بكلماته وثار على أوهام الرئيس التي ترى أن «الاسلاميين يمكن أن يكونوا حلفاءنا». وقال بيل كلينتون إنه ليس من الصحيح أن يُقذف منتقدو اوباما بالعنصرية، وقال إن «اوباما يُحكم عليه بحسب النتائج». وتضاف تلك الانتقادات الى اصوات كثيرة في واشنطن والعالم العربي واوروبا تريد أن تعلم الى أين يتجه الرئيس.
بقي لاوباما أكثر من سنتين في البيت الابيض، وهذه مدة طويلة لا يجوز أن تُعرف بأنها «فترة ميتة». وإن انضمام بعض الديمقراطيين الى انتقاد اليمين للسلبية في العلاقات الخارجية قد يكون باعثا على تغيير حقيقي، لكن اليسار التقدمي من جهة اخرى يندد بالرئيس بسبب تدخله الزائد.
حاول اوباما زمنا طويلا جدا أن يتجنب بحثا حقيقيا في دور الاسلام في السياسة العالمية ولا سيما علاقة الاسلام بحضارة الغرب. وبحث عن مصالحة مع العالم الاسلامي بل لازم لغة إنكار شامل لدعاوى أن الاسلام دينا وحضارة هو نقيض للمجتمع المفتوح وللديمقراطية. وامتنع اوباما بسبب ذلك من التفرقة الواضحة بين الحلفاء وقوى الشر كما فعل الرئيس بوش وحصر العناية في ارهاب القاعدة وكأنها طفرة اسلامية وليست تصورا ايديولوجيا عميقا جذريا. بل زعم حينما تحدث عن داعش قائلا: «لا يمكن أن تمثل هذه المنظمة الاسلام، فلا يوجد أي دين يمكن أن يُحلل قتل الابرياء، وإن أكثر ضحايا داعش مسلمون». إن هذه الدعاوى ورفض اوباما تأكيد أن في الاسلام عناصر مركزية لا هامشية فقط تقدس القتل واستعباد النساء وكراهية اليهود والمسيحيين والارهاب بالطبع منعه من القدرة على الأخذ بسياسة متسقة في الصراعات في الشرق الاوسط.
ولوحظ في خطبة الرئيس في الامم المتحدة أنه يغير توجهه، ففي حين ما زال يرفض قبول مبدأ «حرب الحضارات»، كما قال، بدأ يحدد بصورة أوضح الحدود الهيكلية للمجتمع المفتوح بازاء تهديدات الاسلام المتطرف.

يديعوت 29/9/2014

يوسي شاين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية