قبل 15 سنة، عندما انتقلت من حزب العمل إلى ميرتس قلت إننى أنتقل من شقة إلى أخرى في المبنى ذاته. أشعر هكذا اليوم أيضاً، وأنا قلق مما يجري في حزب العمل في أعقاب الانقسام الذي وقع أمس في المعسكر الصهيوني، وقرار آفي غباي التخلي عن الشراكة معه «الحركة» برئاسة لفني.
إن هذا القرار لن يحقق تغييراً بين الكتل، تماماً مثلما حصل، وإن مغادرة شكيد وبينيت البيت اليهودي لن يؤدي إلى مثل هذا التغيير. أما ما هو كفيل ربما بشأن حدوث الحراك الكتلي فهو «المجهول الدوري»، وفي هذه اللحظة يدور الحديث عن بيني غانتس الذي صمته هو معتقده.
ما يمكن لكتلة اليسار ـ الوسط أن تفعله (مثل صورة المرآة للمعسكر اليميني ـ الديني) هو محاولة أن تكون جذابة بما فيه الكفاية لمؤيديها، وتخرجهم من البيت، ولهذا ففي الأيام القادمة يبدو أن المسألة المركزية هي ماذا أو من يمكنه النجاح في رفع معدل التصويت في أوساط من رفعوا الأيدي، والذين يعتزمون ألا يقفوا في الطابور أمام صناديق الاقتراع في يوم الانتخابات.
إن حزب العمل ليس علامة تجارية فحسب، فهو عنصر متماسك في المجتمع الإسرائيلي. وقد وصل إلى ذروة التأييد وإلى درك التأييد، ومثل الأحزاب الاشتراكية ـ الديمقراطية الأخرى في الغرب، فإنه حتى لو ضعف فله قواعد قوة من داخله يمكنه أن يتجدد ويتعزز. «الحركة» ليست هكذا، فهي في واقع الأمر حزب تسيبي لفني (التي هي نفسها شخصية مهمة ومثيرة جداً للانطباع، والطريق الذي شقته نحو معسكر السلام كان طويلاً وجديراً بالتقدير)، وفرص بقائها صفرية بعد زعامة لفني.
إني أؤمن بأن للمحافل غير اليمينية فرصة في أن تبني كتلة مانعة، وبعدها ـ إقامة حكومة مع محافل من معسكر اليمين، وأن هذا الاحتمال سيتحقق إذا ما أكد حزب العمل المتجدد رسائله، وبالأساس الرسالة السياسية والتزامه بضمان الحدود بين إسرائيل والفلسطينيين في أثناء الولاية التالية، سواء بالاتفاق أم بطريق آخر.
يحتاج حزب إلى ارتباط جديد، والارتباط الأكثر طبيعية هو مع «جاره في المبنى» ـ ميرتس. يمكنني أن أقدر بأن آفي غباي سيخاف من الصورة اليسارية، بينما من شأن تمار زندبرغ أن تخاف من ذوبان الرسائل كنتيجة للارتباط بالحزب، منذ سنوات عديدة، نحو الوسط، ولكن هذا بديل كفيل بأن ينعش الحزبين وأن يخرج الناس من بيوتهم.
يدور الحديث عن تجمعات يمكن كل طرف فيه أن يفككه في كل مرحلة. فبعد كل شيء، فإن السهولة الشديدة التي حل بها المعسكر الصهيوني هي دليل على أن الطرفين لا يخاطران هنا بزواج كاثوليكي.
يوسي بيلين
إسرائيل اليوم 2/1/2019