حاييم شاينوقفت في مطلع الاسبوع متأثرا فوق قمة جبل كبير في السامرة وهو جبل يرتفع الى علو 800 متر فوق سطح البحر. ورأيت في الشرق غدير يبوك وطريق مدخل الشمس، وهذا هو مسار حركة شعب اسرائيل الى داخل ارض الميعاد. وبنظر الى الجنوب رأيت جبل عيبال ورأيت على سفحه بقايا المذبح الحجري الذي أقامه يوشع بن نون، وهو مذبح تم بقربه الحدث التأسيسي وهو عقد حلف بين شعب اسرائيل وربه. وظهرت في الغور طائرتان للجيش الاسرائيلي تجريان تدريبات على معارك جوية فوق بقايا تل ‘ترتسيه’ عاصمة مملكة اسرائيل القديمة.
وفي أسفل، في نابلس، تلبدت غيمة وحيدة من غبار فوق قبر يوسف الذي أُهمل في سكونه، وهي غيمة تحركت بطيئة نحو مخيمي عسكر وبلاطة اللذين يعيش فيهما في اكتظاظ آلاف من اللاجئين ينتظرون العودة الى تل ابيب ويافا. يُطوى كل التاريخ اليهودي وعمره آلاف السنين في لحظة واحدة فوق قمة جبل عال، فهناك شعب من العبيد المحررين ينتقل في الصحراء ويتلقى التوراة ويدخل ارض الميعاد، شعب جلا عن وطنه آلاف السنين لكنه عاد اليه بخلاف كل الاحتمالات وانشأ من جديد مملكته وجيشه. والآن يُطير ورثة محاربي الملك داود أفضل الطائرات في العالم في فخر.
تهب رياح يوم قائظ بين كروم ألون موريه وجبل براخاه. وتضرب رياح الصيف بحرارتها الأعناب الحلوة الكثيرة. وهي كروم تبشر بتحقق نبوءة إرميا ‘ستغرسين بعدُ كروما في جبال السامرة’. وتبرق أسطح القرميد الحمراء بأشعة الشمس. وعلى مفترقات الطرق عند مشارف جبل براخاه ويتسهار تقف أمهات عبريات فخورات يضعن الخُمر على رؤوسهن وينتظرن نقلهن في السيارات الى بيوتهن. وهن نساء رائعات ورائدات وذوات تحقيق تجدد السامرة ايام مجدها بفضل اخلاصهن لرؤيا العودة الى صهيون.
بعد خمسين سنة أو ربما بعد مئة ستكتب كتب تاريخ شعب اسرائيل عن جماعة رائعة من النساء والرجال والاطفال أعادوا بتصميمهم وايمانهم الى شعب اسرائيل الى الأبد اراضي الوطن التي أُجلوا عنها.
الحديث عن عائلات دفعت أكثر من مرة ثمنا باهظا عن تمسكها بارض اسرائيل.
رأيت في مناطق صناعية في السامرة بأم عيني تعايشا بين يهود وعرب. ورأيت مصانع تنجح في التأليف بين ميزة المبادرة اليهودية والنشاط العربي، وهذا تأليف منتصر يمكن ان يجعل المنطقة كلها جنة عدن جديدة. ويؤجر عمال المصانع أجورا مناسبة، ويبرز في كل قرى العرب زخم بناء ضخم يشتمل على بيوت متعددة الطوابق ودارات فخمة. ومستوى العيش في ارتفاع ونسبة الولادة في انخفاض.
كلما أشرق وجه الحياة الطيبة قل الميل الى الاشتغال بالارهاب. وفي المركز الجامعي في اريئيل يدرس الطلاب اليهود والعرب معا وينشأ بعيدا عن السياسة تفاهم بين البشر. ان المسالمة بين البشر وحدها تستطيع ان تفضي الى سلام حقيقي.
من المؤسف ان القيادة الفلسطينية تنكر الواقع وتمنع التقدم الى التفاوض في اجراء حياة مشتركة في ارض مشحونة بالمعنى والشوق. ولا يوجد أحد في العالم يستطيع ان يمنع أبناء الشعب اليهودي حقهم الكامل في العيش أحرارا في وطنهم القديم الجديد، كما لا يوجد أي اسرائيلي نزيه يريد ان يطرد سكان البلاد بالقوة.
لم يبق لنا في هذه الظروف الايجابية إلا ان نتعلم العيش معا لمصلحة الجميع.
اسرائيل اليوم 19/6/2012