‘فرصتنا الاخيرة: السعي نحو السلام في زمن الخطر’ للملك عبد الله الثاني: هل أصبحت فرصة السلام وراءنا؟

حجم الخط
0

ابراهيم درويش

في ‘فرصتنا الاخيرة: السعي نحو السلام في زمن الخطر’ للعاهل الاردني الملك عبدالله بن الحسين، حس بضرورة انتهاز فرصة تاريخية وتحقيق سلام بين العرب واسرائيل. وفي قصة الملك عبدالله من الجندية الى عرش المملكة الهاشمية في الاردن ‘ثابت’ واحد لم يتغير وهو الصراع العربي ـ الاسرائيلي الذي يقول انه صراع بين المهاجرين اليهود والسكان الفلسطينيين. والقارئ للكتاب الذي يقدم فيه الملك سيرته وعمله، وقصته في الجندية بعد تخرجه من كلية ‘ساندهيرست’ وتدرجه في السلك العسكري حتى اختياره ملكا قبل وفاة والده 1999 بعد معاناة مع السرطان، شعور بالمرارة من الفرص الضائعة على الرغم من ان والده كما يقول عمل طوال حياته من اجل السلام. يعترف الملك بثقل الجغرافيا والتاريخ اللذين يحددان وضع الاردن ومواقفه السياسية من احداث العالم العربي والمنطقة الملتهبة دائما. ولا بد من قراءة الكتاب في نسخته العربية والذي كتب اولا بالانكليزية وترجم الى ثماني لغات في نفس الوقت. انه محاولة من الملك الاردني لتقديم وجهة النظر العربية حول تعقيدات الوضع في المنطقة وان الامور ليست حدية كما يتعامل معها صناع السياسة في دوائر القيادة الغربية، وفيه دعوة للتخلي عن المعايير المزدوجة تجاه عالمنا العربي الذي يقرن ابناءه بالارهاب فيما يتم التغاضي عن ابناء جنسيات اخرى.

وضعية خاصة ويعتبر الملك عبدالله ان الاردن بوضعه الخاص، وجود اعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، بلد مقدراته ومصادره قليلة وكان لا بد له من بناء توازنات بين البعد المحلي في السياسة والانماء من جهة والتحالفات الاقليمية والدولية من جهة اخرى. وعليه فالضغوط الخارجية على الاردن تحدد مواقفه الخارجية. ويلمح القارئ للكتاب ان الملك عبدالله معني بالتأكيد على انتمائه العربي والاسلامي وانه ابن المنطقة وثقافتها ودراسته في الغرب لا تعني انه ‘غربي الثقافة’ فهو يعيش بين الثقافتين من دون ان يشعر بالتناقض بين قيمه الثقافية العربية والاسلامية وبين تعلمه الغربي، حيث ارسل لامريكا للدراسة فيها في وقت كان الاردن يعاني فيه حالة من عدم الاستقرار وخوفا على الملك بعد تعرض الملك حسين لاكثر من 18 محاولة اغتيال، حيث كانت المنطقة تعيش ظروف الحرب الباردة والتحالفات بين المحاور السوفييتية والامريكية وصعود نجم القومية العربية، وحرص كل نظام عربي على التأكيد على القضية الفلسطينية.

بوش المؤمن والعمل الصالح يؤكد الملك على الدور الذي لعبه الاردن والملك الراحل في سياسات المنطقة، حيث يرى انه كان يعمل على لعبة التوازنات بين الانظمة العربية والتدخل من اجل الاصلاح ويعتقد ان الكثير من محاولاته قد اجهضت خاصة في ملف احتلال الكويت الذي عمل الملك على التوصل لحل عربي للازمة ولكن من دون اثر حيث قررت الجامعة العربية تدويل الازمة وتعنت كل من الرئيس الامريكي جورج بوش الاب، ومارغريت تاتشر الامر الذي ادى الى وصول مئات الالوف من الجنود الى ارض السعودية لاخراج صدام حسين من الكويت، والعزلة التي عاشها الاردن بسبب موقفه الذي اعتبر من قبل دول الخليج كدعم للرئيس العراقي صدام حسين، وسيلعب الملك عبدالله نفس الدور في محاولة لاقناع الرئيس جورج بوش بالتفكير مليا قبل غزو العراق. ويعطينا الملك صورة عن رئيس عقد عزمه وجماعته من المحافظين الجدد على الاطاحة بصدام حسين مع جوقة من المنفييين العراقيين الذي اخذوا بتزويد الادارة الامريكية بكل المعلومات التي ادت إلى تسريع في ضرب العراق. وأهم من ذلك أن الرئيس الامريكي الذي كان معاندا في موقفه ومصرا على التخلص من صدام حسين تحدث للملك عبدالله بلغة دينية واضحة حيث وصف عمله في العراق بالعمل الصالح قائلا: ‘ انا وانت ابنان لأبوين عظيمين، وكلانا مؤمن بالله، ولدى كل منا فرصة سانحة للقيام بعمل صالح’. على الرغم من قرار الملك عبدالله عدم زيارة الرئيس صدام بعد توليه الملك الا انه كان يشعر بمخاطر الحرب على العراقيين ـ رغم تعاطفه مع الامهم ـ وعلى المنطقة وكان يؤكد في زياراته المتكررة لواشنطن ان هناك ضرورة للتفكير في اليوم التالي بعد سقوط صدام. ويتذكر كيف قال ديك تشيني – الذي كان صديقا، ورجلا ً شديداً ولكنه كان يسمع – ان العراقيين سيستقبلون الامريكيين محررين.

مهمة سريةويرى الملك ان فرصه منع الحرب ضاعت تماما كما ضاعت فرصة السلام التي عمل والده الملك من اجلها. فهو يشير اثناء تدربه على الجندية والملك ـ إلى انه رافق والده في رحلة سرية للاجتماع مع مسؤولين اسرائيليين، كانت تلك الرحلة ليلية بدأت في التاسعة من ميناء العقبة وانتهت في ميناء ايلات حيث انتظر طوال الفترة التي قضاها والده في اللقاء يحرس القارب الذي اقل الملك وزيد الرفاعي والشريف زيد بن شاكر (الامير فيما بعد). وذكر الملك القصة للاشارة إلى المخاطرة التي كان يقوم بها والده للسعي من اجل السلام. بريمر المتعجرفوتظهر سرديات الملك عن نفسه وعن والده وبلده انه خطا نفس الخطوات في العمل للاصلاح وتقريب وجهات النظر والتعامل مع الواقع العربي والدولي ضمن ظروف الاردن الخاصة. ويذكر الملك انه اثناء انعقاد المنتدى الاقتصادي في الاردن بعد غزو العراق وحضره الحاكم المدني ـ او المندوب السامي على العراق بول بريمر- حذر الملك المسؤول الامريكي من حل الجيش واجتثاث البعث حيث رد الحاكم الامريكي بجفاف وعنجهية بانه ‘يعرف’ فقد اعتقد الملك وهو جندي بالممارسة ان حل اهم مؤسسة عسكرية في البلاد وقادرة على ضبط البلاد سيكون كارثة على العراق، كما ان اجتثاث البعث وهي الحركة التي يقف وراءها احمد الجلبي ستمزق المجتمع. وفي سياق الجلبي يذكر الملك قصته مع الاردن وبنك البتراء والفضيحة المالية، وهروب هذا الى بيروت ومنها الى امريكا حيث تحول لمبشر يدعو لاسقاط النظام بعد اقرار الكونغرس قانون تحرير العراق عام 1998. ويذكر انه قد حذر الرئيس بوش من تقارير الجلبي وقد وعد بوش بعزل الجلبي لكن شيئا لم يحدث من هذا.

محاولة اغتيال قرب الحمريحدثنا الملك عن قصة طفولته وكيف قرر والده ان ينزع عنه صفة ولي العهد لانه كان صغيرا ولخشية والده على العرش خاصة بعد تعرضه لمحاولة اغتيال على مفرق الحمر، والتي نجا منها، ولكن نجاته منها لم تكن من دون آثار حيث ظل يعاني من آثار في الظهر وذلك لان زيد الرفاعي رمى بنفسه عليه من اجل حمايته من الرصاص، حيث يقول ان والده قال انه في المرة الثانية دعوني اتعامل معهم، يكتب بنوع من المرح. ويشير الملك إلى ان عمان التي ولد فيها، كانت قاتمة ومراحا لكل الحركات الثورية في العالم حيث يقول ان الملك الذي سمح لياسر عرفات ومنظمته بالعمل وبحرية لم يقابل اللفتة الكريمة بمثلها حيث اخذ ورجاله يقيمون الحواجز ويجبون الضرائب من الناس. ويشير هنا إلى ان ياسر عرفات ورجاله كانوا حريصين على قتل الملك لكن الملك حسين بعد ان حسم جيشه المعركة لصالحه واخرج المقاومة من الاردن سمح لياسر عرفات بالخروج على الرغم من ان الشريف ناصر كان مصرا ‘على قتل عرفات لانه لا يستحق الحياة’، لكن الملك سمح له ولرجاله بمغادرة الاردن فاتحا الباب امام مصالحة. وسينقذ الملك عرفات من الموت بعد عشرين عاما عندما تحطمت طائرة عرفات في الصحراء الليبية عام 1992. في ظل هذه الاجواء قرر الملك ارسال ابنيه عبدالله وفيصل الى امريكا للدراسة بعيدا عن اجواء المعركة.

القمح الاخضر المشوي ولكن الملك يتذكر طفولة جميلة مع والده وامه انطوانيت غاردنر التي اصبحت الاميرة منى، وكيف كان والده الذي يحب السيارات السريعة وقيادة الطائرات يأخذهما في نزهات داخل الاردن ولبنان وكيف كان يقود سيارته البنز السريعة وهو في حضن والده، حيث لم تكن السيارة تتسع سوى لاثنين. ويحدثنا عن الرحلات البرية التي كان يشوى فيها القمح الاخضر وهو ما ظل يحبه حتى الان. وينقل الينا الملك صورة عن حياة الاسرة الهادئة وحب والده للافلام والتي لم يكن يمانع في مشاهدتها كل يوم ان لم تكن عنده ارتباطات. ويتذكر كيف ذهب مع والده الى مشاهدة تصوير مشاهد فيلم ‘لورنس العرب’ (ديفيد لين) الذي صور في الصحراء الاردنية. سيعيد الملك التذكير بان الاردن كان مكانا لتصوير العديد من الافلام منها ‘انديانانا جونز’ حيث يقول انه اخذ ستيفن سبيلبرغ وشون كونري (جيمس بوند) في رحلة بالمروحية فوق وادي رم والخوف الذي اعترى سبيلبرغ من المغامرة.

فصول مضطربة ومصير واحدفي فصل العلاقات الاردنية ـ الفلسطينية، يقدم الملكة روايته ورواية بلده ودور والده في خدمة القضية الفلسطينية وحرص المملكة على رعاية شؤون اهل الضفة الغربية بعد الاحتلال، ولكنه يشير الى الفصول المضطربة في العلاقات، حول قضايا التمثيل، والمواجهة بين الفدائيين والجيش الاردني، ووضع اللاجئين ومحادثات السلام ومؤتمر مدريد وغضب والده على عرفات لانه لم يخبره بالقنوات السرية التي كان يجريها في اوسلو، وتوقيعه معاهدة مع اسرائيل مما ادى بالملك للعمل على توقيع معاهدة وادي عربة مع اسرائيل التي يقول الملك ان الاردن استعاد فيها كل اراضيه واخذ حصته من مياه نهر الاردن. ويشير الملك إلى العلاقة المضطربة بين الملك حسين وعرفات لكن العلاقة مع مرور الزمن تمتنت وتحولت إلى إعجاب وتقدير من جانب عرفات للملك. ويتذكر الملك عبدالله، العلاقة ‘الابوية’ من جانب عرفات له، وكيف أن والده كان يعطف عليه عندما كان عرفات المعروف بترحيبه الشديد بالناس وتقبيله الزعماء، ومع ذلك فالملك عبدالله يؤكد رمزية عرفات لفلسطين، وكيف انه حاول في السنوات الاخيرة من حياة عرفات دفع بوش للاهتمام بالتسوية، ولكن الملك يلمح الى ان بوش ظل يعتبر عرفات ارهابيا، خاصة بعد سفينة ‘ كارين ـ اي’، وان الادارة الامريكية لم تكن تسمع الا من شارون الذي كان يتصرف بحقد تجاه عرفات، ودعوة الرئيس بوش ‘لتغيير النظام’ مع انه قال انه لم يقصد هذا ولكنه كان يريد وجوها جديدة، وخريطة الطريق التي قدم الاردن ملامحها للادارة وتمت مناقشتها من اجل دفع العملية السلمية. وعلى الرغم من اعجاب الملك الشاب بعرفات الا انه لم يغفر للاخير قوله للملك في اثناء زيارته لغزة ‘الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة والضفة الشرقية يرحبون بك’ مما اثار امتعاض مرافقيه، حيث وضح الملك فيما بعد لعرفات الموقف واكد له على اهمية عدم التدخل في امور تتعلق بالتمثيل والمواطنين الاردنيين. من الجانب الاسرائيلي، يتحدث عن العلاقة القريبة التي اقامها والده مع اسحق رابين حيث كان يجمعهما التدخين، ومقتل رابين على يد متطرف يهودي معارض للسلام، ويقول ان رابين كان جادا ومخلصا في السلام، وبالنسبة إلى إيهود باراك يرى انه بدد فرص السلام وليست لديه كلمة طيبة يقولها عن نتنياهو خاصة ان الاخير مرتبط بمحاولة اغتيال زعيم حماس في الاردن، وتعطيل العملية السلمية الحالية. وفي الحديث عن حماس، يقول انه قرر الطلب من حماس الخروج من الاردن بعد ان اخلت بالاتفاق الذي كان ينص على وجود اعلامي وانها اخذت تهرب الاسلحة. مصاعب في الجيشكجندي يخصص الملك مجالا للحديث عن الجيش الاردني الذي يقول انه الاحسن تسليحا وتدريبا في العالم العربي، وانه عندما عاد وترقى في الرتب العسكرية من ملازم الى ضابط وعقيد كان يقول لجنوده انه يجب عليهم مقارنة الجيش الاردني بقوات حلف الشمال الاطلسي في الطموح نحو بناء جيش حديث ومسلح مدرب. ويكتب الملك عن دور الجيش الاردني في الحروب العربية مع اسرائيل ومقاومته وبسالته في جنين وعلى ابواب القدس وفي الكرامة التي يقول ان الجيش الاردني خاضها وقاتل فيها ولكن الفدائيين ادعوها لانفسهم، وايا كان الامر فالكرامة كانت لحظة مهمة لانها اعادت الثقة للعرب بعد الهزيمة المنكرة في 67. ويكتب الملك عن احباطاته واحلامه ومشاكله مع قادة في الجيش عندما بدأ مسيرته الاولى، ورفضه ابدا مفاتحة والده بمشاكله حتى يحصل على معاملة خاصة، ويشير الى دور اللواء -40 ‘لواء الله’ ودوره التاريخي ومعاركه، ويتذكر ايام الخدمة في القطرانة والزرقاء والتفسح في الرصيفة هربا من رائحة مصنع الجلود القريب منها ودخان المصافي والحياة المتقشفة. ويقارن بين حياته كجندي في ‘ساندهيرست’ ودوراته التي اخذها في عدد من الدول خاصة امريكا، التي كانت له فيها ذكريات جميلة واخرى غير مريحة مع بعض الطلاب. ويقول انه في مرة فكر بترك الجندية والبحث عن فرصة اخرى، وفاتح عمه الامير حسن بالامر ونصحه العم بالتفكير بعد عودته من رحلة دراسية لامريكا حيث درس العلاقات الدولية. وبعد عودته واصل مسيرته العسكرية حتى اصبح قائد القوات الخاصة المتخصصة بملاحقة عصابات التهريب، ومكافحة الارهاب. ويشرح العمليات التي قام بها خاصة في منطقة الرويشد من اجل منع تهريب المخدرات من العراق والتي كان يشرف عليها قصي صدام الى السعودية ومصر. وكذا ملاحقة قتلة رجال اعمال عراقيين في عملية قامت بها قواته في منطقة سحاب.

مرض الملك والشائعات لم يكن الملك عبدالله يعرف ان والده كان يراقب تطوره العسكري وحرصه على عمله، وهو عامل من عوامل تغيير والده ولاية العهد له في الايام الاخيرة من مرضه وفي هذا السياق يرى العاهل الاردني ان فكرة العهد والملك لم تكن بباله، ولكن جو الشائعات والتناحرات والتكتلات التي باتت جزءا من الحياة في الاردن مع غياب الملك عن البلاد، وعدم زيارة ولي العهد في حينه الامير حسن له في ‘مايو كلينك’ كانت عاملا في تسريع الشائعات حول معسكر هذه الاميرة وتلك الاميرة مما زاد في قلق الملك حسين. وفي الفصل الذي يتحدث فيه عن والده ومرضه وما جرى اثناء ذلك يكتب الملك بعاطفية، ومع انه اكد خلال كل صفحات الكتاب على العلاقة الوثيقة بينه وبين والده وقربه الدائم منه وحرص الملك حسين على ابنه، الا ان تداعيات المرض والشائعات وتغيير الولاية تظهر المدى الذي اصاب العائلة، ومما انقذ الوضع هو وقوف الجيش الاردني صلبا خلف ‘سيده’. ويشير الى ان والده بعد دورة العلاج الاولى واثناء تلقيه المهنئين اظهر بطريقة تسليمه على من جاؤوا معرفته بالمخلص والمنافق والسيىء من طريقة تسليمه وترحيبه بهم. مع كل التفاصيل التي يقدمها الملك عن ذلك الفصل من تاريخ الاردن الا انه يؤكد على تماسك العائلة ولكن هذا لا يمنع فتورا في العلاقة من وجود علاقات داخلها خاصة انه يتحدث عن فتور في العلاقة مع نور بعد ان قرر تسمية الملكة رانيا ملكة. انجازات الملك والملكةومع انه يلمح الى محاولات من البعض التأثير على سلطته، ومقولات من قال انه ‘لن يصمد سوى ثلاثة اشهر’ الا انه يمكن ان نفهم السيرة والكتاب كمحاولة لشرح طبيعة الصراع للعالم الخارجي الا انه دفاع عن سجله وما قدمته من انجازات فمع اعترافه ان قيادة امة غير قيادة جيش، يأمر فيطاع، ففي الامة هناك معوقات وبيروقراطيات وتراكم من العجز وعليه فهو يتحدث عن اصلاحاته الادارية والقوانين التشريعية في مجال محاربة جرائم الشرف التي خسر واحدا من المع جنوده بسببها وتركيزه على التعليم واصلاح الوضع الصحي، ومشكلة مستشفى البشير، واقامته كلية ‘كينغز اكاديمي’ لتخريج الكفاءات على غرار الكلية الامريكية التي درس فيها ديرفيلد، ودور زوجته الملكة رانيا في التنمية البشرية ورعاية المرأة، ومشاريع القراءة واستخدام الفيس بوك وما الى ذلك. وهو ان اعتبر ان خيار المرأة لبس الحجاب يجب ان لا يكون حكما على عقلها وانجازها ويثق من جهة بقدرة المرأة وكفاءتها الا انه ينعى على النظرة الشرقية – الرجل للمرأة. ويقدم الملك جردة بكل ما قدمه خلال 11 عاما حيث اثبت لم شكوا بقدرته على انه قادر على القيادة ونقل البلاد الى عالم تكنولوجيا المعلومات وهو ما يؤكد عليه الملك. وفي هذا الاتجاه يتحدث الملك عن الرقابة التي كان يقوم بها والده وجس نبض الشارع حيث كان يتخفى ويركب السيارات او يقودها، وهو ما فعله الملك الحالي مع انه رفض الكشف عن طرقه التي استخدمها لقياس نبض الشارع.

المسدس والسيجارة يقول الملك ان استقرار الاردن مرتبط بعلاقاته مع جيرانه يكتب عن زياراته لجارته مصر وعلاقته مع حسني مبارك ولقائه ابناءه والاسد السياسي المحنك والذي طلب منه نقل رسالة الى بيل كلينتون تقول ان سورية مستعدة للتفاوض مع اسرائيل، وهي القصة المعروفة والتي فشل فيها لقاء جنيف. وقبل ذلك حدثنا عن جهود والده لجمع الاسد وصدام من اجل المصالحة بينهما لكن لم يتم الصلح. كما يحدثنا عن زيارته للسعودية ووصفه للملك عبدالله الذي يرى انه صنف متميز من الناس يجمع بين التقليدية والكرم والحرص على ضيوفه وحبه تناول الطعام وهو يشاهد التلفزيون ويعامل ضيوفه من دون رسميات، ويتذكر زيارة مع والده الى الطائف حيث لقي فيها الملك عبدالله الذي كان وليا للعهد في حينه وكيف قال انه قادر على اصابة سيجارة بمسدسه، وحب الملك للجياد والحياة الصحراوية. ومع تحسن العلاقات مع ليبيا قبل وفاة والده، اشار الى ان علاقته مع الزعيم الليبي كانت جيدة وانه تعرف على ابنائه، حيث حضر الساعدي نجله، جنازة الملك حسين ‘جنازة القرن’ نيابة عن الزعيم الليبي.

خامنئي: انت كهاشميويتحدث عن زيارته لايران وكيف انه وجد طهران التي زارها اثناء حكم الشاه مدينة قديمة وغير متقدمة واجتماعه مع خاتمي الذي كان رئيس ايران في ذلك الوقت. وكيف انه وجد ان هناك اتجاهاً تصالحياً داخل الادارة الايرانية مع الغرب – في اشارة رؤية الغرب التي لا تميز. وفي الزيارة عرض خاتمي تسليم عدد مقاتلين القاعدة ما بين 60 ـ 70 للامريكيين في افغانستان حيث يقيمون في ايران تحت الاقامة الجبرية. وعبر الايرانيون عن استعدادهم لبحث مستقبل العراق وافغانستان والملف النووي. ووعد الملك بنقل الرسالة الى بوش، ووعد الاخير بنقل الموضوع لمساعديه وكما في حالات اخرى لم يسمع الملك شيئا بعد ذلك. وفي اجتماعه مع المرشد الاعلى للثورة الايرانية آية الله خامنئي قال الاخير له ‘كهاشمي، ان لك مكانة مميزة في مذهبنا من الاسلام’. احباطات مع بوشيشعر القارئ ان الملك يريد نقل صورة عن معاناته في تعامله مع ادارة بوش المؤدلجة التي لم يكن قطبها المتصلب يقبل الحوار مقابل تيار معتدل يقوده كولن باول وريتشارد ارميتاج. ومع انه لم يلتق التيار المتشدد الا ان مساعديه كانوا يلتقون بهم ويقولون له ان التعامل مع دوغلاس فيث واليوت ابرامز من المستحيلات وانه ساعة دخولهما الاجتماع ‘ينتابك الشعور بان ما ينتظرك هو اجتماع بشع غير منتج’. وفي هذا السياق يتذكر الملك فظائع ابو غريب والقاء القبض على صدام بتلك الطريقة المهينة التي يرى انها صورة عن تقلبات الحياة، ويقول ان صدام كان قائدا سنيا ذا مهابة وقوة وقف عنيدا امام الولايات المتحدة واسرائيل. ويعلق الملك ان القبض على صدام حسين لم يحمل معه اي حل لمعاناة الشعب العراقي. قصة الهلال الشيعيويكتب الملك عن اعدام صدام الذي نظر اليه في العالم الاسلامي كعملية انتقامية قامت بها ايران وجماعات شيعية ضد زعيم سني. وفي نفس السياق يشير الملك الى تحذيره من الهلال الشيعي والهجوم عليه، حيث يرى ان قلقه على الهلال الخصيب وبلاد الشام كان وراء هذا التصريح الذي لم يكن يحمل اية دلالة دينية بل كان يتحدث بمصطلحات سياسية. وهذا يقودنا الى الحديث عن موقف الملك من الجماعات التكفيرية التي يرى انها اقلية تشوه الاسلام المتسامح. ويتحدث عن محاربة الاردن قاعدة بلاد الرافدين بزعامة ابو مصعب الزرقاوي الذي كان قد اطلق سراحه بموجب العفو العام عن السجناء بعد توليه الحكم. وباستعادة ما حدث يقول انه كان يجب ان لا يجتاز هذا الرجل باب السجن. ويكتب عن دور المخابرات الاردنية التي وجدت لها موطئ قدم في العراق المغلق سابقا في عهد صدام وتعاونها مع الامريكيين في ملاحقة الزرقاوي حتى قتله عام 2006. في نهاية رحلته يكتب عن الصوت الجديد الذي ظهر في امريكا اوباما والذي حلم بتغيير في المنطقة، مشيرا في تقييمه الى حقبة بوش ان الاخير كان جاهلا بتعقيدات الواقع السياسي في المنطقة. ولا نعرف ان كان الملك لا يزال يرى في اوباما الرجل – الصوت الجديد – بعد ثلاثة اعوام من الحكم لم يتحقق فيها الكثير. ويقول الملك انه مع ذهاب كتابه للمطبعة كانت محادثات السلام على شفير الهاوية وقد هوت فعلا. ومن هنا يختم بالقول للاسرائيليين ‘لا تسمحوا لسياسييكم بان يضعوا امنكم في اشداق الخطر من خلال الخيارات العمياء الخالية من التفكير السليم والتي تمعن في عزلكم’. ويؤكد انه لا بديل عن التعايش وبناء بينولكس ـ فلسطيني ـ اردني – اسرائيلي. وفي النهاية فدعاة التطرف والترانسفير ـ الوطن البديل ـ لن يستطيعوا تحقيق هدفهم، لان الاردن لن يسمح به والفلسطينيون لا يريدونه واسرائيل لن تكون قادرة على فرضه. يرى الملك ان رحلته من اجل السلام هي مواصلة لرحلة جده الذي اغتيل في القدس ووالده الذي مات وهو يبحث عن السلام. وفي حالة لم يتم انفراج في الازمة ‘اخشى ان تفوتنا فرصتنا الاخيرة لتحقيق السلام طوال جيل يمضي’. هناك فصول اخرى في الكتاب عن رحلته لكوريا الشمالية مندوبا عن والده واجتماعه بكيم ال سونغ، وقصة حبه وزواجه من رانيا.

ناقد من اسرة ‘القدس العربي’فرصتنا الاخيرة: السعي نحو السلام في زمن الخطرالملك عبدالله الثاني دار الساقي / بيروت ـ لندن 2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية