فرص أردوغان للفوز في الانتخابات الرئاسية التركية أكبر أمام مرشح المعارضة المدعومة من «غولن»

حجم الخط
0

اسطنبول ـ «القدس العربي»: مع مرور الوقت بدأت خريطة الإنتخابات الرئاسية التركية المقررة في العاشر من آب/أغسطس المقبل تتضح ولو بشكل جزئي بين القوى الرئيسية على الساحة التركية، حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان، وحزبي المعارضة الرئيسيان «الشعب الجمهوري والحركة القومية»، بالإضافة الى جماعة «خدمة» وزعيمها فتح الله غولن.
ويتنافس في الإنتخابات المقبلة التي ستجري للمرة الأولى بالإقتراع المباشر من الشعب مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم والمرجح بقوة أن يكون رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، مقابل المرشح التوافقي للمعارضة العلمانية واليمينية «أكمل الدين إحسان أوغلو» الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي، والمتوقع أن يلقى دعماً كبيراً من الرجل المؤثر «فتح الله غولن».
لكن ترشيح «إحسان أوغلو» المفاجئ فتح الباب أمام الكثير من التكهنات، حول إمكانية مراجعة الحزب الحاكم لقراره غير المعلن بترشيح أردوغان، بالإضافة إلى مدى رضا القاعدة البرلمانية والشعبية لحزبي المعارضة على «إحسان أوغلو» الذي يحمل إيديولوجيا بعيدة تماماً عن العلمانين والقوميين وأقرب منهم الى العدالة والتنمية المحافظ.
حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية والمبادر بترشيح «إحسان أوغلو» بدأ يشهد تململاً من قبل العديد من نوابه في البرلمان الذين أبدوا معارضة لقرار رئيس الحزب «كمال كليتشدار أوغلو»، وسط أنباء عن تحركات داخل الحزب لجمع توقيع 20 من نوابه لصالح أحد قياداته لخوض الإنتخابات، الأمر الذي ينبأ بإنشقارات داخل الحزب في حال حصوله.
حزب العدالة والتنمية الحاكم والذي يبدو أكثر تنظيماً وثباتاً، وصف ترشيح «إحسان أوغلو» للإنتخابات بـ «الإنتحار والإفلاس السياسي»، معتبراً أنه من «المعيب والمخجل» أن لا تتمكن المعارضة من إيجاد شخص من قياداتها أو المقربين منها فكرياً للمنافسة في الإنتخابات».
الانتخابات التي لم تكن لوقت قريب تعني الكثير للشارع والأحزاب في ظل المكانة الرمزية التي يتمتع بها الرئيس، تبدو الآن مختلفة تماماً في ظل الحديث عن إحتمالية تغيير نظام الحكم في البلاد الى «رئاسي» وتصريحات أردوغان التي أكد فيها أنه سيستخدم جميع الصلاحيات التنفيذية في حال فوزه في الانتخابات كون الرئيس القادم سيكون منتخباً من الشعب وليس من البرلمان كما كان متعارفا عليه في السابق.
ويرى مراقبون ان «احسان اوغلو» يبدو مرشحا متواضعا امام اردوغان الذي يتمتع بكاريزما قيادية نادرة وقاعدة شعبية واسعة، ويخوض الانتخابات متسلحا بانجازات 12 عاما من حكم حزبه ووجودة على رأس الحكومة التي شهدت تركيا خلالها تطوراً ملحوظاً في كافة المجالات، ولمس المواطن التركي هذه التغيرات على ارض الواقع.
حزب العدالة والتنمية الحاكم حصل في الانتخابات المحلية التي جرت في الثلاثين من مارس/ آذار الماضي على 45.6 ٪ من أصوات الناخبين، في حين حصل حزب الشعب الجمهوري على 27.8٪، وحزب الحركة القومية على 15.2٪، أي إن الحزبين حصلا على نسبة مشتركة بمعدل 43٪ من أصوات الناخبين.
هذه النسب لم تكن لتبدو كذلك، لولا وجود الرجل الثالث واللاعب الأبرز خلال تلك الفترة القريبة، وهو الداعية فتح الله غولن زعيم جماعة «خدمة» صاحبة النفوذ السحري داخل مفاصل الدولة التركية وخاصة جهازي الشرطة والقضاء، وإمتلاكها منظومة إقتصادية وإعلامية ضخمة، وهو ما اصطلح أردوغان على تسميته بـ «الكيان الموازي».
أردوغان الذي خاض في تلك الفترة حملة انتخابية لم يسبق لها مثيل متنقلاً بين 81 محافظة تركية لمواجهة من أسماه تحالف (حزب الشعب الجمهوري والحركة القومية والكيان الموازي)، تمكن من اكتساح الانتخابات بعدما اعتبر أن الشعب التركي يخوض حرب استقلال جديدة ضد «الكيان الموازي» الذي شن حرب التسجيلات الصوتية ضد اردوغان وافراد من عائلته وقيادات من الحكومة والحزب الحاكم.
لكن «غولن» اليوم يبدو أضعف كثيراً مما كان عليه إبان الإنتخابات المحلية، بعدما خاض أردوغان ضده حرباً مفتوحة تمثلت بإقالة ونقل الآف ضباط وافراد الشرطة والقضاة الموالين له، واقرار العديد من القوانين في البرلمان لتشديد قبضة الحكومة على القضاء والانترنت واغلاق المدارس التابعة له، والتي تعتبر من أكبر مصادر تمويل الجماعة.
تجربة الانتخابات المحلية أظهرت أن دعم «غولن» لأحزاب المعارضة لإسقاط العدالة والتنمية لم ينجح، وهو ما يمكن القياس عليه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث أن الساحة السياسية التركية لم تشهد الكثير من التغيرات الجوهرية التي يمكن أن تقلب حسابات الانتخابات أو مزاج الناخب التركي الذي يبدو أنه يثق بأردوغان وغير مستعد للمغامرة بالتغيير في الفترة الحالية على أقل تقدير.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية