أهذا عصفور؟ أهذه طائرة؟ أهذه طائرة ورقية؟ أهذا لقاء؟ أهذا مؤتمر؟ أهذه قمة؟ أهذه قمة اقليمية، قمة دولية؟ وإن كانت احدي هؤلاء فأين ستُعقد ومتي، في ايلول (سبتمبر) أم تشرين الاول أم تشرين الثاني (نوفمبر)؟ واذا تحدد المكان فمن الذي سيشارك فيها؟ دول المنطقة؟ دول العالم؟ ماذا سيكون جدول اعمالها، تأييد حل الدولتين الديمقراطيتين اللتين تعيشان الي جانب بعضهما البعض؟
المراسلون الذين يرافقون كوندوليزا رايس أجملوا زيارتها القصيرة هنا بكلمات تشير الي أنه لا يوجد أي شيء واضح ولم يتم الاتفاق علي أي شيء. وبالفعل، في زيارة نصف يوم هنا ونصف يوم هناك، لا يتمكنون من تنظيم لقاء دولي.
جورج بوش طرح تصور الدولتين قبل خمس سنوات، إلا أنه لم يفعل شيئا في الواقع لتجسيد رؤيته. الآن، وهو متورط في العراق وصل الي استنتاج بأن الطريق من بغداد الي واشنطن تمر عبر القدس ورام الله. بوش يسعي الي لقاء دولي بين دول المنطقة المعتدلة المؤيدة لحل الدولتين الديمقراطيتين اللتين تعيشان بأمن وسلام، وترفض العنف، وتعترف بحق اسرائيل في الوجود.
من المهم له بصورة خاصة مشاركة السعودية. هو يُغرقها بالسلاح الحديث بمبلغ 20 مليار دولار. المهم بالنسبة له أن يكون ممثلها الأكثر بروزا هناك. ولكنه لن يوافق علي الشرط السعودي بأن تُفرض التنازلات علي اسرائيل في هذه القمة. كوندوليزا رايس جاءت الي هنا مع تعليمات رئاسية واضحة بعدم الضغط علي ايهود اولمرت لتنفيذ أمور يده لا تتمكن من القيام بها. كما أن اولمرت نفسه لن يقوم بأية خطوة من دون تنسيق مسبق مع بوش، وبالتأكيد لن يُعطل له مهرجانه الدولي البهيج الذي يخطط له.
اذا ركزت القمة فوريا علي اتجاه فرض التسويات الدائمة ستنطبق عليها قاعدة الطمع ضر ما نفع. العبرة المستفادة من كامب ديفيد مع كلينتون ـ باراك ـ عرفات برهنت علي أن من المحظور التوجه نحو قمة للقادة الثلاثة من دون أن تكون النتائج جاهزة مسبقا. كلينتون علم بتفاصيل تفاصيل المشاكل، وكان يعرف كل شارع في البلدة القديمة، إلا أنه فاجأ عرفات بما بدا كمطلب للتنازل عن القدس. ليس صدفة أن نتائج تلك القمة التي جري فيها الخصام اللطيف بين باراك وعرفات حول من الذي يعطي من الاحترام بالدخول أولا لجناح الرئيس في كامب ديفيد، تحولت الي حافز لانتفاضة الأقصي الدموية.
القمة التي ترغب في البحث في التسوية الدائمة تستوجب تحضيرا مسبقا حتي آخر التفاصيل. بوش ليس جيمي كارتر الذي أعد كل الوثائق والمسودات مسبقا قُبيل قمة كامب ديفيد مع مصر. كارتر جلس شخصيا مع اهارون باراك حول كل تفاصيل الاتفاق، ولم يتردد في اللحظات الازماتية في تهديد مناحيم بيغن بأن ديمونا لن تبقي اذا تسبب في فشل القمة.
هل يوجد لدي حكومة اسرائيل استعداد وجاهزية لمؤتمر بوش؟ ما هي صلاحيتها من حيث الأداء علي مستوي التفويض والقدرة والثقة الشعبية بالتنازل عن اراضٍ؟ وهل يستطيع رئيس الوزراء المتورط في تحقيقات جنائية والذي تصل شعبيته في الاستطلاعات الي ما دون الـ 10 في المئة، قيادة الامور نحو تسوية تنطوي علي تنازلات اقليمية وإزالة للبؤر الاستيطانية؟
في صحف يوم الجمعة كانت هناك تقارير متشابهة تقريبا حول العلاقات المتوترة والخلافات بين رئيس الوزراء ووزير دفاعه. ما بدأ بصداقة رائعة سرعان ما تحول في الآونة الأخيرة حسب هذه التقارير الي علاقات عكرة. ولكن مصدرا عليما يقول بأن التوتر بين الاثنين بدأ حول خلاف ساخن علي ميزانية الدفاع، وازداد حدة إثر نتائج حرب لبنان الثانية. في غضون ذلك دخل الي الصورة، حسب صديق باراك، لاعب ضجر ومُحبط ليس لديه ما يفعله، حاييم رامون، يقوم بتحريض ايهود صديقه ضد باراك الذي يخطط كما يُزعم لاسقاطه علي خلفية تقرير فينوغراد النهائي.
ليس هناك بين باراك واولمرت شرخ شخصي. في أقصي الاحوال هناك اختلافات في الآراء حول الدرجة التي يمكن من خلالها الوثوق بقدرة سلام فياض وأبو مازن علي التوصل الي تسوية تقلص قوة حماس. باراك سمّي قمة أريحا معزوفة فلسطينية. الاعتراف بوجود اسرائيل كبطاقة دخول الي القمة الدولية، يُعتبر مدعاة للمشاكل حسب وجهة نظره. سيبدأون بحدود 1967 ومن ثم يطرحون حق العودة، فيعودون الي 1947 وفي نهاية المطاف سيسألون ماذا عن النقب.
اذا استطاع اولمرت اجتياز تقرير فينوغراد والتحقيقات الجنائية من دون انتخابات، فسيكون بامكان الاثنين أن يذهبا منسجمين الي القمة الدولية. قدرة ايهود وايهود علي معالجة مبادرات السلام المتجددة التي يطرحها بوش أفضل من قدرة بنيامين نتنياهو وموشيه فايغلين.
يوئيل ماركوسمعلق دائم في الصحيفة(هآرتس 7/8/2007)