فرض التحدي على مصر

حجم الخط
0

صحف عبريةبودي أن أركز على نقطة ذات مغزى شديد، برأيي، في الجولة الحالية للنار من قطاع غزة، والتي لم تحظى لسبب ما بعناية وسائل الاعلام: مصر لم تشجب اسرائيل على هجماتها في القطاع وعلى قتل عشرة من رجال الجهاد الاسلامي وشخص آخر من منظمة ارهابية اخرى في القطاع. جد محتمل ان يأتي شجب مصري، ولكن حتى مساء أمس لم يكن مثل هذا الشجب. هذا بارز جدا للعيان عندما نقرأ بان وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، السيدة اشتون، أعلنت أمس بانها ‘تشجب من كل قلبها النار عديمة التمييز نحو المواطنين على جانبي الحدود’ وهو رد فعل شرطي نموذجي للاتحاد الاوروبي ليس الواقع على الارض هو المهم بالنسبة له بل ترديد الصيغ الجافة. وبالطبع، في أوساطنا ايضا انطلقت الاصوات العادية عن كيف تجرأ بيبي على مهاجمة الجهاد واضرام النار. اما المصريون من جهتهم فقد عملوا ويعملون حيال حماس والجهاد على تحقيق الهدوء. وهم الذين أدوا الى تحرير غلعاد شليط، وهم الذين حرروا ايلان غرابل. ما يجري الان في الجبهة الجنوبية نجد أن اللاعبين الرئيسيين هما مصر واسرائيل، بينما حماس هي لاعب ثانوي. وحسب الصورة المرتسمة، فان للمصريين ولاسرائيل الان مصالح متداخلة: اسرائيل تمنح مصر الاحترام والمجد؛ ومصر هي التي تجسر وستجسر بين اسرائيل والفلسطينيين (حماس، ابو مازن والمنظمات الفلسطينية المختلفة). مصر هي التي تتلقى من اسرائيل، الولايات المتحدة، اوروبا الغربية، الامم المتحدة والدول العربية كامل الحظوة على تحرير غلعاد شليط وعلى انها أدت الى تحرير سجناء فلسطينيين. هذا يساعد الطنطاوي على تحسين مكانته الداخلية وأن يضع (وان كان مؤقتا) مصر كقوة عظمى اقليمية حيال اسرائيل ونيل المزيد من التأييد الامريكي. من جهة اخرى، الثمن الذي كانت مصر بقيادة طنطاوي مطالبة بان تدفعه لاسرائيل كان مضاعفا: تخفيف حدة العداء الداخلي ضد اسرائيل في مصر بقدر ما هو الامر ممكن، وأخذ المسؤولية عن الهدوء في قطاع غزة عبر حماس. تعلق حماس بمصر أكبر اليوم منه في عهد مبارك ولا سيما في ضوء الوضع المتدهور لنظام الاسد في سوريا.

عندما يأتون عندنا، بمن في فيهم رؤساء أركان سابقون تنطق السياسة من حناجرهم، ليقترحوا علينا أن نضرب حماس بقوة وبشدة، ينبغي أن نفهم بان معنى الامر هو الانجرار الى دينامية النار مثلما كانت قبل رصاص مصبوب، والتي نهايتها دخول الى القطاع وحرب. وعليه فعلينا أن نسأل أنفسنا باستقامة السؤالين التاليين: الاول، هل نحن معنيون الان بتصعيد الوضع حيال حماس؟ اذا كان الجواب ايجابيا فهيا الى الامام، ولكن انطلاقا من فهم واضح بان معنى الامر هو ضعضعة شبكة علاقاتنا مع النظام المصري الحالي لدرجة المس الشديد باتفاق السلام. والثاني، هل نحن نواصل ضبط النفس ونلقي بالمسؤولية على حماس لفظا، ولكننا نعمل قبل كل شيء ضد منفذي اطلاق النار ضدنا والذين يعودون الى منظمات اخرى؟ هل نحاول بكل القوة الحفاظ على العلاقة المصلحية مع مصر وربما أيضا خلق قنوات اتصال أمنية مباشرة مع حماس؟

برأيي الطريق الثاني افضل طالما كان الامر ممكنا، إذ من الواضح أنه اذا الحقت الصدفة خسائر عديدة في اوساطنا، فلن يكون ممكنا ضبط النفس. ولكن عندها ايضا يجب أن نتذكر بان اتفاق السلام مع مصر هو مصلحة عليا لدولة اسرائيل، وأن ظروفنا السياسية الان اسوأ بكثير مما كانت عشية ‘رصاص مصبوب’ ناهيك عن الظروف الاقليمية الجديدة تماما. ملاحظتان صغيرتان على هامش الموضوع المصري: انتبهوا الى أن ابو مازن، الذي يطالب بدولة، لم يعد ذا صلة بما يجري في ‘دولته’ ظاهرا، وأن اردوغان التركي الذي حاول منذ وقت غير بعيد اظهار التسيد على غزة حيال مصر، لم يحاول حتى الان دس أنفه في الساحة. معاريف 1/11/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية