فرح مشروط

حجم الخط
0

عوفر شيلح

فور بيان الشرطة، سارعت قيادة الجيش الاسرائيلي الى تنفس صاخب للصعداء. رئيس الاركان، الذي أقل حتى الان من الحديث، ندد بفم مليء بالضرر الذي لحق بصورة الجيش الاسرائيلي وأعلن بان ‘لم اصدق ولا للحظة بان ايا من اعضاء هيئة الاركان او قادة الجيش الاسرائيلي يرتبط بهذه القضية’. يمكن لنا أن نفهم قلب من اشتبه بالتزييف قد ازيح عنهم. ولكن باستثناء هذا، ليس واضحا بعد من ينبغي ان يفرح باستثناء يوآف غلانت الذي نظف اسمه تماما.

المنطق يقول بانه بعد أن حاول احد ما لم يشخص بعد، بالقوة التخريب على تعيينه يكاد لا يكون ممكنا الا يعين رئيسا للاركان. ما اعلنته الشرطة أمس هو أن رئيس الاركان وايا من جنرالاته لم يكن مرتبطا بتزييف الوثيقة، وهذا يغلق الموضوع من ناحيتهم على المستوى الجنائي. ولكن على مستويات اخرى لا تقل اهمية، فان السحابة لا تزال على حالها. ‘هذه القضية’، اكبر بكثير مما حاول الجميع بثه امس.

إذ فضلا عن تزييف الوثيقة، توجد عدة امور هامة لم تستوضح بعد: من نقل الوثيقة المزيفة الى رئيس الاركان قبل اسابيع عديدة، كما شهد امام المحققين؟ لماذا لم يفعل اشكنازي شيئا في هذا الشأن، سواء قدر بان الوثيقة حقيقية أم عرف بانها مزيفة؟ ومن هو الشخص الذي نقل في نهاية المطاف الوثيقة الى وسائل الاعلام، في ظل تكبده عناء خلق احساس بمصداقية مقنعة لدى صحافيين مجربين؟ الى أن نعرف هذا، فقد تكون قيادة الجيش نظيفة من التهمة الجنائية، ولكن ليس لها ما تتباهى به في كل ما يتعلق بالقيم القيادية في الجيش.

السبيل الى الاصلاح لا يتوقف عند تنفس الصعداء. هناك شروط عديدة يجب أن تكون قائمة قبل أن يكون ممكنا بالفعل القول ان القضية منتهية: رئيس الاركان ملزم بان يشرح تأخير الوثيقة لديه، دون أي عمل قيادي او نقلها الى التحقيق. فقد حاول أحد ما هنا التخريب على عملية تعيين رئيس الاركان التالي (ومرة اخرى، هذا صحيح حتى لو اعتقد اشكنازي ان الوثيقة حقيقية)، وقائد الجيش لم يفعل شيئا. السلسلة التي بدايتها بالتزييف ـ ربما بدرجات وروايات مختلفة، نهايتها في ‘وثيقة’ مع رمز اراد للاعلام ـ ونهايتها في استوديو قناة 2 يجب أن تستوضح حتى النهاية. حتى ذلك الحين، لا يجدر باحد أن يبدي فرحا زائدا.

ويجب أيضا أن تستوضح وان تتضح، مرة واحدة والى الابد، منظومة العلاقات الفاسدة بين مكتب رئيس الاركان ومكتب وزير الدفاع، والتي انكشفت في الاسابيع الاخيرة بكامل بشاعتها. فقد اعتقد احد ما بان اناسا يحاولون جعله في صورة شخصية المهان المثابر؛ استعراضات معادية لوسائل الاعلام، في ظل استخدام كلمات لم نسمعها في أي فيلم سابق عن صراعات المكاتب كانت بل وكانت جدا. تعيينات حيوية في الجيش جمدت، لدرجة خلق وضع فيه كل القيادة القتالية في الجيش الاسرائيلي ستتغير في الاشهر القريبة القادمة دفعة واحدة، في فترة زمنية حرجة. الاشخاص المسؤولون عن امننا عملوا في ظل انعدام ثقة وشك متبادل، في مستوى ليس له هو ايضا سابقة في التاريخ المتشعب لعلاقات الوزير ـ رئيس الاركان. كل هذا لن يحل فقط بقوة الفرح، في أنه وجد بانه لم يكتب أي جنرال وثيقة مع رمز ملفق.

وهناك مَن يحق لهم فعلا ان يربتوا على اكتافهم انفسهم: رجال الشرطة، الهيئة التي تقف بشكل عام في ظل الجيش. فقد بددوا كل التوقعات، من خلال تحقيق سريع، ناجع وسري بالقدر السليم، والذي يبدو أنه حل اللغز. ذوو البزات الخضر هم الذين ينبغي هذه المرة أن يرفعوا القبعة، وان يسارعوا الى تنظيم البيت حتى النهاية.

معاريف 20/8/2010

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية