تحاول استلهام دراما الماضي في احداث الانتفاضات العربية الاخيرة:
لندن رويترز: قدمت فرقة عشتار المسرحية الفلسطينية رؤيتها العربية لمسرحية ‘ريتشارد الثاني’ لشكسبير على مسرح جلوب في لندن يوم 4 مايو أيار في إطار عروض مهرجان المسرح العالمي (جلوب تو جلوب). ويحتفل المهرجان الذي يستمر ستة أسابيع بأشهر أديب وكاتب مسرحي بريطاني حيث كانت فرقة عشتار واحدة من 37 فرقة وشركة تقدم عروضا لمسرحيات له في مهرجان المسرح العالمي بلندن بين ابريل نيسان ويونيو حزيران من هذا العام.
ويبدو ان رؤية فرقة عشتار لمسرحية ‘ريتشارد الثاني’ التي تحاول ان تكرر سقوط ملك فخور من العصور الوسطى تسعى لجسر الهوة بين دراما الماضي السياسية وأحداث الانتفاضات الأخيرة التي هزت الشرق لأوسط.
وكتب نص المسرحية بالعربية الفصحى وارتدى الممثلون أزياء عسكرية عصرية تمثل الحكام العرب المستبدين الذين أطاحت بهم انتفاضات دموية من السلطة العام الماضي.
وقال مخرج المسرحية كونال موريسون ان انتاج فرقة عشتار للمسرحية لا يدور بشكل مبدئي حول الربيع العربي ولا يرتبط بزمن و حدود.
واضاف لتلفزيون رويترز ‘قال أحدهم يا للهول.. انها حول الربيع العربي. كما تعرفون انها ليست عن الربيع العربي حقيقة كما اننا لا نحاول ان نجعلها كذلك. انها حول عمليات التوريث والأنظمة التي يقف في وجهها الربيع العربي. تعرفون ان الملك ريتشارد لم يكن أسوأ مستبد في العالم لكنكم تعلمون ايضا انه كان يرهق الناس بالضرائب. فهو مسؤول عن عمليات الاغتيال وما الى ذلك فأطيح به ليتولى (هنري) بولنجبروك العرش. ما لديك أساسا هو نخبة تمثل سلطة واحدة تحل محلها نخبة سلطة أخرى وكثير من السلالات في غضون ذلك.. فهناك آباء يهتمون بأطفالهم وأعمام يهتمون ببني اخوانهم وما الى ذلك.. وهذا مشابه تماما لما يجري في العالم العربي… فكما تعرفون تحاول السلالات تكرار نفسها.’وحقيقة فان أداء فرقة عشتار لم يمس النص الأصلي للمسرحية والمسرح.
لكن الممثل الفلسطيني سامي متواسي الذي أدى دور الملك ريتشارد الثاني أقر بأنه كان يجاهد في بعض الأحيان لكي لا يدع الأحداث الراهنة تؤثر كثيرا على أدائه.
وقال لتلفزيون رويترز ‘حاولنا قدر الاستطاعة ألا نقارن أو نأخذ مادة مما يجري في العالم العربي لكن هناك الكثير من الأمور المتشابهة على الرغم من كونه تاريخكم (مخاطبا الصحفي).. انه تاريخ بريطاني لكنه يحدث الآن في منطقتنا. لذلك فان محاولة عدم التركيز على هذه الأمور المتشابهة بشأن ما يجري الآن مثلت نوعا من التحدي على الرغم من ان ما يجري معاصر لكننا حاولنا ان نتفاداه لأننا لم نرغب في ربط (أحداث المسرحية) بشكل مباشر بما يحدث الآن في العالم العربي.’وعرضت فرقة عشتار -ومقرها رام الله في الضفة الغربية- مسرحية ‘ريتشارد الثاني’ لأول مرة في مسرح مكشوف في أريحا إحدى اقدم مدن العالم.
وقال متواسي انه سعيد باتاحة الفرصة له للمشاركة في تقديم مسرحية لشكسبير للجمهور العربي.
وأضاف ‘الوضع السياسي في المنطقة لاسيما في فلسطين جعلنا نركز أكثر على قصص حقيقية من المنطقة أكثر من تلك المأخوذة من عمل عالمي مثل شكسبير لسوء الطالع على الرغم من أني كفنان متعطش للتمثيل في عمل لشكسبير مثلا. نعم نحاول ان يكون ذلك فرصة جيدة لنا لأداء هذه المسرحية بالعربية التي ليست هي اللغة الأصلية لها.’وعلى الرغم من ذلك فان المهرجان لم يخل من جدل.
فقد عبرت مجموعة من الممثلين البريطانيين البارزين والمخرجين والمنتجين في رسالة عن اعتراضهم على مشاركة فرقة هابيما القومية المسرحية الاسرائيلية في المهرجان. ومن المقرر ان تقدم مسرحية ‘تاجر البندقية’ بالعبرية في وقت لاحق من الشهر الجاري.
وهاجمت الرسالة التي نشرت في صحيفة ‘جارديان’ البريطانية ما وصفته سجل هابيما ‘المشين’ الخاص بالتورط في المستوطنات الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وحثت المهرجان على سحب الدعوة الموجهة لها.
وقال المخرج موريسون ان الفرقة (عشتار) حاولت ألا تتورط في الجدل بشأن هابيما.
وأضاف ‘كل مجال من مجالات حياتهم مسيس للغاية. حتى المحاصيل التي يمكن لهم زراعتها في أفنية منازلهم يتحكم فيها تماما الاحتلال العسكري وما الى ذلك. ولذلك فان كل شيء مرتبط بالسياسة والسلطة وما شابه ويمكن لذلك ان يتحول لمناقشات بشأن ما اذا كنا سنشرب قهوة أو شاي. تعرف ان الأمر قد يتحول الى نوع من الجنون لأن الفلسطينيين منزوعو السلطات في كثير من النواحي ذلك أن كثيرا من الأمور التي تحدث ينظر من خلال السلطة السياسية كما تعرفون. لكننا لا نضيع الوقت بشأن (الفرقة المسرحية الاسرائيلية) هابيما او ما شابه ذلك. فالرجال يرون أشياء يرغبون في تحصيلها ونحن نتحدث كثيرا عن السياسة فيما يتعلق بهذه المسرحية. استحضروا تجاربهم السياسية ووعيهم الخاص بأنظمة الشرق الأوسط المختلفة كلها ليمارسوه في هذه المسرحية كما تعلمون. هؤلاء الرجال يعرفون ما هو وضعهم ويعرفون ماهية علاقتهم مع اسرائيل. ليسوا في حاجة لبحثها كثيرا كما تعرفون.’وقال دومينيك درومجول المخرج الفني لمسرح جلوب الذي يقدم العروض الأصلية لمسرحيات شكسبير ان المهرجان يوضح تأثير شكسبير الواسع بغض النظر عن اللغات والحدود.
وأضاف درومجول ‘حجم الحماس لشكسبير مدهش.. لدينا 37 لغة مختلفة وثقافة مختلفة تأتي الى هنا لكن وجد هناك ما بين 40 الى 50 أخرى.. يمكنك المجيء وستجد انتاج شكسبير متجذرا. أعني اننا نتحدث للدول التي تعرض شكسبير منذ مئات السنين حيث يدرس التلاميذ الصغار (مسرحيات) شكسبير وحيث يكبر عليها الناس وحيث ظهرت ثورات وانتهت واحساس الناس انهم استلهموها من مسرحيات شكسبير. ان له (شكسبير) تأثير هائل في العالم الذي نعيشه اليوم وهذا المهرجان خير مثال على ذلك.’وجلوب تو جلوب يعد جزءا من مهرجان شكسبير العالمي وجزءا من مهرجان لندن 2012 المرتبط بأولمبياد لندن. ومن بين الدول الأخرى الممثلة في مهرجان (جلوب تو جلوب) أيضا جنوب السودان وجنوب افريقيا وروسيا البيضاء وأفغانستان وبعض الدول الأخرى.
وعرضت مسرحيات مماثلة أيضا في مدينة ستراتفورد ابون افون حيث قدمت فرقة مسرحية عراقية تصورا عصريا لمسرحية ‘روميو وجولييت’ حول التوتر الطائفي في العراق.