صلاح سليمان من ميونيخ: في جولة لها عبر المدن الألمانية المختلفة وصلت فرقة ‘سماع’ الموسيقية المصرية الي ميونيخ لعرض جزء من فنها المتميز ـ وفي ساحة العرض في ‘كاتدرائية ماكسمليا’ن في وسط ميونيخ شدت الفرقة وصدحت موسيقاها الرائعة التي تجمع بين الإنشاد الديني الإسلامي والترانيم الكنائسية القبطية، في جو مفعم بالطمأنينة والسلام، جمع بين المسلمين والمسيحين في مدينة ميونيخ سواء من المصريين أو الألمان.
كانت سعادة المشاهدين بالغة في استحسان هذه الأصوات التي مزجت فيها التراتيل المسيحية والقبطية بالموسيقى الصوفية والإنشاد الإسلامي لتضج القاعة بعدها بالتصفيق الحاد من الحضور علي إختلاف مللهم وشياعهم.
في لقاء مع الدكتور إنتصار عبد الفتاح مؤسس الفرقة أشاد بالإستقبال الحافل للفرقة في مدن ألمانيا المختلفة وقال في محطتتنا في فرانكفورت قبل وصولنا الي ميونيخ حضر الحفل أكثر من 600 مشاهد وفي ميونيخ تلك المدينة الرائعة كان الأستقبال باهر ورائع، وقد شعرنا بسعادة بالغة من ذلك التصفيق المتواصل الذي هو أكبر دعم لمسيرة الفرقة. يحاول الدكتور إنتصار من خلال فرقته أن يوجه رسالة سلام إلي العالم للتأكيد علي التواصل الإنساني والمحبة والتسامح، ليصبح في النهاية لافرق بين الوطن والمواطن.
ان فكرة الفرقة الفريدة تقوم علي فلسفة تقديم روائع الإنشاد الصوفي مثل بردة البوصيرى ونهج البردة برؤية معاصرة، في محاولة للحفاظ علي هذا التراث المهم، وإحياء للقوالب القديمة مثل التواشيح والمقامات النادرة والطرائق التراثية المختلفة في نفس الوقت الذي تحيي فيه التراث القبطي بنفس الطريقة. وقد جاء تأسيس الفرقة بهدف خلق رؤية وفلسفة تؤكد على أهمية الحفاظ على هذا التراث الهام وتقديمة بالطريقة والإسلوب القديم.
تقول السيدة ‘سهام اسماعيل ‘المديرة الفنية للفرقة إن الفرقة تأسست في عام 2007 تحت قيادة مؤسسها الدكتور إنتصار عبد الفتاح، وأن فكرة الفرقة الجديدة والفريدة تقوم علي فلسفة السلام بين الأديان وبين البشر، فالفرقة لها منهج واحد هو رسالة السلام، وعلي عكس ما يتصور البعض فإن الفرقة لا تنادي بوحدة الأديان ولكن نحن نتحدث بلغة إنسانية عالمية راقية لغة الموسيقي وهي لغة كونية نحاول بها ومعها أن نتصل بكل طوائف الإنسانية من منطلق فلسفة حوار ثقافات الشعوب وهو حوار فني يجمعنا مع الآخر حيث يتم التواصل علي المستوي الإنساني وليس الديني العقائدي.
من جهة أخري تحدد المديرة الفنية تخصص الفرقة وتقول إن الجزء الديني في الفرقة هو محاولة لإحياء التراث الفني الإسلامي والقبطي القديم، لذلك تم دمج فرقة’ اكابيلا’ للترانيم الكنائسية الأوروبية التي تمثل الكنائس الأوروبية مع فرقة ‘سماع’ للإنشاد الديني الصوفي وهذا الإندماج هو أصدق تعبير عن ذلك التسامح، غير أن التوسع في الفرقة الآن أصبح يعطي لها قوة فالفرقة اليوم تعرض فنها في ميونيخ وهي مكتملة ويمثلها أربع فرق هي فرقة الترانيم الكنائسية والترانيم القبطية وسماع للإنشاد الصوفي ومجموعة اندونسيا للإنشاد وهم مجموعة من الطلبة الأندونسيون الذين يدرسون في جامعة الأزهر ويعيشون في مصر، وقد قمنا بضمهم معنا من أجل الحوار مع الأخر، وتضيف قائلة اننا نقدم ثقافة مختلفة وجديدة وقد انضم للفرقة 12 دولة من خلال مهرجان سماع الدولي للإنشاد للموسيقي الروحية وقد أسس الدكتور إنتصار عبد الفتاح هذا المهرجان للتأكيد مرة أخري علي حوار ثقافات الشعوب. عن نجاحات الفرقة المتتالية في الفترة الأخيرة تقول السيدة سهام إن الفرقة بدأت تشتهر علي مستوي الدول الأوروبية والأسيوية وكل العاملين فيها هم من الهواة المتميزون وعددهم 60 شخصاً، وقد سافرت الفرقة الي عدة دول مختلفة هي فرنسا النمسا الصين المانيا والجزائرثم المغرب ـ وهي تري أنه في ظل الوضع الذي يحدث فيه احيانا سوء فهم في العلاقة بين المسلمين والمسيحين نجد ان رسالة الفرقة اصبحت مهمة جدا خاصة أنها تجسد بناء الأمة الواحد الذي يجمع بين الأقباط والمسلمين.
في سياق متصل أكدت علي أن رحلة الفرقة الي المانيا هي من أنجح الرحلات علي الإطلاق فقد شارك المصريون الفرقة الغناء في فرانكفورت وميونيخ وشاركوا الفرقة أغنية ‘قوم يامصري مصردايما بتناديك قوم لنصري نصري دين واجب عليك ‘وفي كل جولاتنا هنا في المانيا نقدم النشيد الألماني مع النشيد المصري والثقافة الموسيقية المصرية مع الثقافة الموسيقية الألمانية وأن الجديد الذي قمنا بطرحه هنا أيضا هو تقديم هرموني بين الإنشاد الديني لأغنية ‘نور النبي’ وبين سيمفونية بيتهوفن السيمفونية التاسعة الحركة الرابعة وهي الفرح والحب والسعادة وهي إحدي أهم السمفونيات التي كان ينادي بها ‘شيلر’ من أجل الإنسانية وهذه أجمل رسالة يمكن أن تصدرها امة وهي أقوي من المظاهرات السياسية، إذ انها تصل الي قلوب الناس بشكل سريع.
فالسماع للإنشاد والموسيقي الروحية هو طريق اتصال سهل بين القلوب فهو يخرج من القلب الي القلب.
أكد مدير الفرقة الدكتور إنتصار أن فلسفة موسيقي الفرقة هنا هي التأثير في أحاسيس الناس، فالفرقة علي المسرح تستطيع الوصول الي مشاعر واحاسيس الناس بكل سهولة وصدق، فالوصول الي القلوب يكون مباشرة بدون تفسير أو توضيح فالناس تشعر بالروحانيات والأحاسيس دون معرفة المعاني فلا الألمان يعرفون معني اناشيد نور النبي ولا الصلاة والسلام علي الأنبياء باللغة العربية لكن يشعرون باحاسيس الروحانيات العالية عند سماعهم الإنشاد.
من جهة أخري أكد السيد تامر مرزوق من هيئة تنشيط السياحة المصرية والمرافق للفرقة أن هذه الفرقة أحد عوامل الدعاية السياحية لمصر فهي تحمل رسالة سلام من اجل تفاهم أعمق واصدق بين الشعوب فالموسيقي هي لغة الشعوب فلا أحد من أعضاء الفرقة يتحدث الألمانية ولا الإنجليزية ولا الفرنسية وهم من أماكن مختلفة من العالم غير أن موسيقاهم وفنهم يفهمه الجميع بغض النظر عن اللغة وهذه أصدق رسالة فهي تتجه مباشرة الي أحاسيس الإنسان دون النظر في أي جوانب أخري. يقول الدكتور توفيق المنصوري الذي يعيش في المانيا منذ أكثر من أربعين عاما أنه حرص علي الحضور ومشاهدة الفرقة التي قدمت عملا ًعظيماً وأنه يري ان تلك الفرق المصرية التي تزور ألمانيا تجمع المصريين هنا في وحدة واحدة، هذا وقد رحبت إدارة الجالية المصرية بالفرقة وقد حضر الحفل ممثل الكنيسة القبطية المصرية في ميونيخ وفي نهاية الحفل قال الدكتور عز الدين متولي رئيس الجالية المصرية في بافاريا اننا بصدد جلب المزيد من الفرق الفنية المصرية لعرض فنوننا وثقافتنا للجمهور الألماني.