كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: وافق البرلمان الفرنسي أمس الأول على مشروع القانون الخاص بتجريم الإساءة إلى الحركى ( الاسم الذي يطلق على الذين تعاونوا مع السلطات الفرنسية خلال فترة استعمار الجزائر) وأقر القانون عقوبات تصل إلى 45 ألف يورو، وهو المشروع الذي تقدم به الاتحاد من أجل حركة شعبية ( حزب الرئيس نيكولا ساركوزي) وذلك في وقت بدأ موضوع الحركى يتحول إلى ورقة من الأوراق التي ستستخدم في الحملة الانتخابية الرئاسية في فرنسا.
وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن كل التشكيلات السياسية الممثلة في البرلمان الفرنسي صوتت على مشروع القانون، عدا نواب جبهة اليسار، الذين لم يشاركوا في عملية التصويت، وينتظر أن يرفع المشروع إلى مجلس الشورى الفرنسي من أجل قراءة ثانية والتصويت عليه، وذلك في 27 شباط (فبراير) الحالي، وبعد التوقيع عليه يمكن أن يدخل القانون حيز التنفيذ قريبا.
وينص القانون الذي أدخل تعديلات على قانون حرية الصحافة أن الكتابات الصحفية التي تسيء إلى الحركى يعاقب عليها بغرامة تقدر بـ 12 ألف أورو، أما القذف فتصل عقوبته إلى 45 ألف أورو، ويسمح القانون الجديد لجمعيات الدفاع عن الحركى وأفراد عائلاتهم بالتأسس كطرف مدني، وتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم أمام القضاء في حالة تعرضهم إلى إساءة أو قذف، علما وأن جورج فراش رئيس منطقة لانكدوك روسيون وصف الحركى بأنهم رجال من الدرجة الثانية.
وقد ندد عدد من نواب البرلمان بالخلفية الانتخابية لهذا القانون، ومن بينهم النائب عن الحزب الشيوعي أندري كاساين الذي قال أن الهاجس الانتخابي هو الذي كان وراء استصدار القانون في هذا التوقيت بالذات، مشددا على أن القانون سيخلق مشاكل جديدة أكثر مما سيعالج المشاكل الموجودة، في حين اعتبر نواب آخرين من اليسار أن المشروع تمت صياغته في عجالة، وأنه يعاني من نقائص كثيرة كان يفترض.
من جهة أخرى كانت الوزيرة جانت بوغراب وهي ابنة حركي، قد استقبلت وفدا عن ممثلي منظمات الحركى، وقد طمأنت الوزيرة الوفد الذي استقبلته بشأن تكفل الحكومة بانشغالاتهم، في حين يطالب الحركى باعتراف السلطات بمسؤوليتها في التخلي عنهم وعدم الاعتراف بحقوقهم طوال الخمسين سنة الماضية، ويتهم هؤلاء السلطات الفرنسية بعد استقلال الجزائر بالتخلي عنهم، بل وإعطاء أوامر صريحة بمنعهم من الالتحاق بفرنسا، وتركهم يواجهون مصيرهم لوحدهم، مؤكدين على أن الآلاف من الحركى تعرضوا لعقوبات بالسجن ومع الأعمال الشاقة، والبعض الآخر قتلوا في عمليات انتقامية.
كل هذه التحركات توحي بأن الحركى سيكونون وقودا في الحملة الانتخابية القادمة في فرنسا، فالكثير من المرشحين يحاولون استمالة هذه الفئة للحصول على أصواتها في الانتخابات الرئاسية القادمة، علما وأنهم يشكلون لوبي قوي يؤثر في القرار السياسي لما يتعلق الأمر بملف الذاكرة مع الجزائر، علما وأن الكثير من المؤرخين يؤكدون أن الحركى وعائلاتهم الذين يتواجدون بشكل كبير في الجنوب الفرنسي يرفضون أي خطوة تقوم بها السلطات الفرنسية من أجل الاعتراف بجرائم الاستعمار والاعتذار عنها، لاعتقادهم بأنهم الأولى بالاعتراف والاعتذار عما لحق بهم غداة استقلال الجزائر في 5 تموز (يوليو) 1962. وكان الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى قد علق على القانون قبل موافقة البرلمان الفرنسي عليه مخاطبا الفرنسيين: ‘ لكم حركاكم ولنا شهداؤنا’، وهو ما يوحي أن تصادف الحملة الانتخابية الرئاسية في فرنسا والحملة الانتخابية البرلمانية في الجزائر مع الاحتفالات بالذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر المقررة لهذه السنة، لن يجعل الاحتفالات تمر في هدوء، بل إنها ستكون مناسبة لنبش جراح الماضي أكثر من تضميدها.