فرنسا: الحزب الاشتراكي” المتشرذم” يختار زعيمه الجديد 

حجم الخط
0

باريس-” القدس العربي’” -آدم جـــابر:

 يتوجه أعضاء الحزب الاشتراكي الفرنسي، اليوم الخميس، إلى صناديق الاقتراع، لاختيار أمين عام جديد لحزبهم، الذي يحاول إعادة ترتيب صفوفه بعد النكسة الكبيرة التي تعرض لها في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة، ووسط الانسحابات المستمرة في صفوفه.

منافسة رباعية

وتضم القائمة أربعة مرشحين في مقمتهم أستفان لوفول، النائب البرلماني والناطق الرسمي باسم الحكومة في عهد الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند. يبلغ من العمر 58عاما، والذي يوصف بأنه حارس الخط “الهولندي” داخل الحزب حاليا.  والمرشح الثاني هو إيمانويل موريل البالغ من العمر 44 عاما، وهو برلماني أوروبي منذ فاتح شهر يوليو عام 2014. ويعد موريل القيادي الشاب الجديد للجناح اليساري بالحزب الاشتراكي، إذ يقول إن هدفه هو أن” يعود الحزب الاشتراكي يساريا”. أما المرشح الثالث فهو أوليفيه فور، الذي يبلغ من العمر 49 عاما، يترأس الكتلة البرلمانية للحزب. يرى فور أن ’’ الاشتراكية في فرنسا لا تزال لديها مكانة يمكن أن تحتلها بين الليبرالية الشرسة للرئيس إيمانويل ماكرون والشعبوية الاحتجاجية لجان ليك ميلانشون، والهوية القومية المتطرفة لمارين لوبان’’.

 وأما المرشح الرابع والأخير لقيادة الحزب فهو ليك كارفوناس، وهو نائب برلماني، يبلغ من العمر 46 عاما، يدعو إلى المصالحة مع الخضر أنصار البيئة وجميع أطياف اليسار الفرنسي.

رهان المشاركة

ومع أنه رسميا لا يزال هناك فقط نحو 100 ألف منتسب للحزب الاشتراكي، إلا أن الحزب يراهن فقط على 30 ألفا منهم للتوجه إلى صناديق الاقتراع، بل إن المرشح الشاب إيمانويل موريل توقع أن لايتجاوز عدد المصوتين في الجولة الأولى 25 ألف ناخب، وذلك في ظل التشرذم والانقسام ناهيك عن الانسحابات من الحزب. وللإشارة فإن آخر المنسحبين أو المغادرين للحزب كان جان إيف لودريان وزير الخارجية الحالي والدفاع في عهد الرئيس فرانسوا هولاند.

وقبله غادر بنواهامون مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وكذلك فعل مانويل فالس رئيس الحكومة السابق.

كما قررت وزيرة التعليم السابقة من أصول مغربية نجاة فالو بلقاسم الانسحاب من المشهد السياسي والتوجه للعمل في القطاع الخاص، على الرغم من أنها كانت تلقى دعم الكثير من قيادات الحزب الشابة للترشح لمنصب الأمين العام للحزب.

 وقد اعتبر الصحافي المختص في الشأن الفرنسي مصطفى الطوسة أن “عزوف مناضلى الحزب الاشتراكي عن التصويت سيبعث برسالة سلبية حول الثقة في الحزب ويولد القناعة أن هذا الهيكل بشكليه التقليدي قد دفن إلى الأبد”.

وستجرى الدورة الثانية لهذه الانتخابات لاختيار الأمين العام الجديد للحزب الاشتراكي، في يوم 29 من شهر مارس الجاري، على أن ينعقد المؤتمر العام للحزب في يومي 7و 8 إبريل/ نيسان القادم، بضاحية أوبرفيلييه الباريسية في محاولة لمنح الحزب انطلاقة جديدة، وذلك بعد أن أجبرته أزمته المالية الخانقة على بيع مقره التاريخي في شارع سولفيرينو بالدائرة السابعة لباريس.

الشخصية القوية

هذه الانطلاقة الجديدة تتطلب أن يكون الزعيم الجديد صاحب “شخصية ووزن قويين” في الحلبة السياسية الفرنسية وهوما لايتمتع به المرشحون الأربعة، حسب ما يرى العديد من المراقبين، معتبرين أنهم، أي المرشحون الأربعة، فجميعهم ليسوا على مستوى التحدي الكبير الذي يواجهه الحزب.

وفي هذا الاتجاه تحدث الباحث الأكاديمي حمدي جورار، معتبرا أن الحزب الاشتراكي حتى بعد اختيار أمينه العام الجديد فإنه في هذه الفترة ” سيبقى يجر خيبات السياسات التي اتخذها رئيس الحكومة السابق مانويل فالس مع رئيسه فرانسوا هولاند والتي كرست تصدع الحزب”. وأضاف جوارا أنه على المدى المتوسط أو البعيد فإنه يرى أن ” خروج الحزب الاشتراكي من المأزق يتم فقط إذا ابتعد تماما عن الخطاب اليميني وعاد إلى خطاب اشتراكي قريب من الناس وطارح للحلول السياسية والاجتماعية بالإضافة إلى اختياره لوجوه قيادية ذات كاريزما ومعروفة لم تجنح نحو خطاب شعبوي إقصائي”.

هل هي نهاية الحزب الاشتراكي؟

كما أن نتائج استطلاع أجراه معهد” ألاب” لقناة “بي-أف-أم” الإخبارية الفرنسية، قبل ساعات من من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في الدورة الأولى من انتخابات اختيار الزعيم الجديد للحزب الاشتراكي الفرنسي، أظهرت أن 76 % من الفرنسيين يعتقدون أن الحزب الاشتراكي سيظل في المعارضة بشكل دائم، مقابل 23 % يمنحونه فرصة للعودة إلى السلطة.  ويبدو أيضا أن سمعة العائلة السياسية لجان جوريس وفرانسوا ميتران تدهورت جدا، حيث إن 62 % من الفرنسيين يقولون إنه باتت لديهم صورة سيئة عن الحزب الاشتراكي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية