باريس- “القدس العربي” – آدم جابَرْ :
تستعرضُ نقابات القطاع العام في فرنسا قوتها، اليوم الخميس، ، ضد الإصلاحات الحكومية ومن المرتقب أن تشهد البلاد نحو 150 مظاهرة، بالإضافة إلى إضطرابات على مستوى القطارات و الرحلات الجوية ناهيك عن إغلاق لمدارس،ما سيشكل اختبارا للرئيس إيمانويل ماكرون حول قدرته على توسيع نطاق إصلاحاته التي بدأها منذ ووصوله إلى قصر الإليزيه قبل نحو عشرة أشهر.
لا لإلغاء 120 ألف وظيفة
وتعد هذه التعبئة هي الثانية من نوعها، منذ وصول إيمانويل ماكرون إلى السلطة، بعد تلك التي جرت في 10 أكتوبر الماضي، عندما تظاهر مئات الآلاف من موظفي وعمال القطاع العام في أنحاء فرنسا، للدفاع عن أوضاعهم والمطالبة بخدمة عمومية عالية الجودة، وأيضا ضد الإلغاء المعلن من طرف الحكومة لـ 120 ألف وظيفة في القطاع العام لـ “خفض العجز” في الميزانية العامة للدولة إلى أقل من 3 % من إجمالي الناتج الداخلي، وهي نسبة حددها الاتحاد الأوروبي.
وكشفت الحكومة الفرنسية عن مشروع إصلاح، تهدف من خلاله إلى “تليين” نظام الموظفين عبر السماح باللجوء بشكل أكبر الى’’ المتعاقدين’’، مع خطة جماعية للرحيل’’ لطوعي’’ الذي كان ممنوعا في القطاع العام، وهو الإجراء الذي تحتج عليه النّقابات، معتبرة أن الحكومة تهدف من وراءه إلى “نسف” الوظيفة العمومية.
الدعوة إلى الإضرابات التي أطلقتها سبع نقابات عمالية في القطاع العام من أصل تسع، تشمل المدارس العمومية ودور الحضانة والمكتبات العامة بالإضافة المستشفيات وقطاع السمعي البصري العمومي.
غير أن التعبئة تمس أكثر قطاع النقل، خاصة السكك الحديدي، الذي يشكل إصلاحه أحد التحديات الكبرى أمام الرئيس إيمانويل ماكرون، في ظل رفض النقابات للإصلاحات الحكومية لقطاع السكك الحديدية المثقل بالديون :(50 مليار يورو حاليا، وهي في ارتفاع مستمر بمقدار 3 مليارات يورو كل عام).
وأكد رئيس الحكومة إدوار فيليب أنه سيتم تمريرُ هذه الإصلاحات عبر نظام “المراسيم”، ما أثار غضب ورفض النقابات واصفين الخطوة بـ”الاستفزازية”.
اضطرابات في حركة القطارات وتخفيض للرحلات الجوية
ومن شأن إضرابات اليوم، أن تشلّ 60 % من حركة القطارات السريعة التابعة للشركة الوطنية للسكك الحديدية، ولن تتم سوى 25% من الرحلات بين المدن، و50% بين المحافظات.
الشركة المشغلة لمترو-باريس وبعض ضواحيها، من جانبها، من المفترض أن تكون حركة التنقل لديها’’ شبه طبيعية’’، مع تراجع طفيف على مستوى قطارات الأنفاق والحافلات القادمة أو المتوجهة من وإلى بعض ضواحي باريس، بمعدل ثلاثة قطارات من أصل أربعة.
قطاع الطيران هو الآخر لم يسلم من هذه الإضرابات، حيث تم إلغاء نحو 30% من الرحلات، من وإلى مطارات شارلديغول وأورلي بالإضافة إلى مطار بوفيه. وتسعى شركة الخطوط الجوية الفرنسية إلى تأمين نحو 75 % من رحلاتها متوسطة المسافة من وإلى مطار شارل-ديغول، وكذلك تأمين حوالي 60% من رحلاتها القصيرة من وإلى مطار أورلي، بينما ستبقى الشركة على جميع رحلاتها الطويلة من وإلى المطارات الثلاثة المذكورة آنفا.
رهانات تتجاوز قطاع النقل
وتشكل هذه الإضرابات اختبارا للرئيس إيمانويل ماكرون حول قدرته على توسيع نطاق الإصلاحات التي بدأها منذ ووصوله إلى قصر الإليزيه، حيث إن رهاناتها تتجاوز موضوع إصلاح قطاعي السكك الحديدية، والوظيفة العمومية. فهي تأتي في وقت يتزايد فيه سخط الفرنسيين على سياسة حكومته. فقد أظهرت نتائج استطلاع أجراها معهد “ألاب” لقناة “بي-أف-أم-تي-في” الإخبارية، عشية مظاهرات وإضرابات اليوم، أن 74 % من الفرنسيين يجدون أنها ’’غير عادلة’’.