رغم التوقعات بتقويض الاستقرار وتعريض المصالح الغربية لكارثة كبري
برن ـ من أرنو دو بورغراف: بعد أن قطع إجازته في ولاية نيو هامشاير لفترة قصيرة وتوجه للقاء الرئيس الأمريكي جورج بوش في المنتجع العائلي بمدينة كينيبونكبورت في ولاية ماين، عاد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مقتنعاً بأن نظيره الأمريكي جدي حيال قصف المنشآت النووية الإيرانية السرية. وهذا ما تم تسريبه إلي وزارات الخارجية الأوروبية.
وفي اجتماعه إلي سفراء فرنسا لدي 188 دولة قال ساركوزي، إما أن تلتزم إيران بموجباتها الدولية وتتخلي عن طموحاتها النووية ـ أو أنها ستقصف لإجبارها علي الالتزام. كما أوضح ساركوزي أنه لا يوافق علي خيار إما القنبلة الإيرانية أو قصف إيران الذي يعكس تعهّد بوش للمرشح الرئاسي الجمهوري السيناتور جون ماكاين والمرشح المستقل السيناتور جو ليبرمان.
غير أن ساركوزي يدرك أنه ما لم يتوقف نظام الملالي عن تخصيب اليورانيوم وإخضاع برنامجهم النووي لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإننا جميعاً سنواجه بديلاً أسمّيه كارثياً.
وقال أحد كبار المسؤولين السويسريين طلب عدم الكشف عن اسمه أي شخص يملك خبرة قليلة في الشرق الأوسط يعرف أن قصف إيران سيصيب علي أقل تقدير الاستقرار الإقليمي وقد يكون كارثة كاملة للمصالح الغربية.
وفسّرت التسريبات المتعلقة بخطة إدارة الرئيس بوش إدراج الحرس الثوري الإيراني علي اللائحة الدولية للمنظمات الإرهابية بأنها خطوة رئيسية علي طريق التصعيد العسكري.
ومنذ فترة قريبة، وقعت المملكة العربية السعودية أكبر منتج للنفط في العالم، عقداً مع شركة لوكهيد مارتن لتدريب وحدة مؤلفة من 35 ألف عنصر لحماية المنشآت النفطية في المملكة.
ومع امتلاكها لحوالي 25% من الاحتياط العالمي للنفط، رصدت المملكة حوالي 5 مليارات دولار لإنشاء وتدريب أكثر قوة حراسة متقدمة تقنياً في العالم، وبأسرع وقت ممكن.
وتعرّضت المملكة قبل 18 شهراً تقريباً لاضطرابات أمنية نتيجة تسلل فصيل من إرهابيي تنظيم القاعدة وخرق الخطين الدفاعيين الأولين لمنشأة أبقيق النفطية التي تعتبر عصب البنية التحتية النفطية فيها. وأعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مؤخراً أن بلاده تملك مفتاح ظروف الانسحاب الأمريكي من العراق، ويحظي رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الذي يتعرّض لانتقادات كبيرة في الغرب والذي هجره أكثر من نصف وزراء حكومته، بتقدير كبير في طهران التي توجه إليها مرتين خلال الـ11 شهراً الماضية لإجراء مباحثات مع قادة الجمهورية الإسلامية.
ويقول أحمدي نجاد إن إيران علي استعداد لملء الفراغ الذي سيخلّفه الانسحاب الأمريكي من العراق.
وقال إن القوة السياسية للمحتلين تتهاوي بسرعة، وسوف نشهد قريباً فراغاً كبيراً في القوة في المنطقة.
والولايات المتحدة ليست الوحيدة التي تحاول إثبات خطأ التوقعات الجيو- سياسية لأحمدي نجاد.
وتشعر المملكة السعودية وحلفاؤها في مجلس دول التعاون الخليجي ومصر والأردن بالهلع من فكرة سقوط العراق تحت الهيمنة الإيرانية.
وعلي أمل إطفاء أي نزاع عسكري أميركي – إيراني، لا تزال الدول الأوروبية تبني آمالها علي تنازلات إيرانية رئيسية في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا.
وعادت إيران للتعاون مع الوكالة الدولية لكن التقدّم بسيط جداً.
وتلحظ الدول الأوروبية الثلاث التي تقوم مكان الولايات المتحدة في المسائل النووية مع إيران والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، تقدماً في المباحثات في حين تري الولايات المتحدة أن المباحثات تراوح مكانها. ولا تزال إيران تعارض جولات التفتيش المفاجئة لمواقعها النووية غير المعلنة رسمياً وحيث يعتقد أن البرنامج النووي السري يجري تطويره.
والهدف الإيراني الوحيد لدي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن الدولي هو تجنّب فرض عقوبات اقتصادية جديدة من قبل أهم شركائها التجاريين في الاتحاد الأوروبي، لذا تردد باستمرار أن اهتمامها الوحيد في المسألة النووية هو الحصول علي مصدر بديل للطاقة. وتجهد إسرائيل والولايات المتحدة من أجل تبرير الحرب علي إيران. فبالنسبة لإسرائيل، التدريب وتزويد حزب الله في لبنان بالأسلحة الذي توفره إيران (أصبح الحزب يمتلك اليوم كمية من الصواريخ أكبر مما كان يمتلك قبل حرب العام 2006 عندما أطلق 4 آلاف صاروخ صوب إسرائيل) ولحركة حماس في غزة (التي أصبحت مزودة بصواريخ كاتيوشا يصل مداها إلي 17 كيلومتراً) يضاف إليه التهديدات الوجودية لأحمدي نجاد ضد الدولة اليهودية، إثباتات كافية لتبرير الضربات الجوية ضد منشآت إيران النووية.
أما بالنسبة للبيت الأبيض فهناك إثباتات يومية بأن الحرس الثوري الإيراني يتدخل في العراق من القنابل المزروعة علي جوانب الطرقات إلي الهيمنة من خلف الستار علي جميع شؤون الدولة الغنية بالنفط.
متمر