فرنسا تتبنى قانونا يجرم انكار ‘ابادة الارمن’… وانقرة تستدعي سفيرها في باريس

حجم الخط
0

بعواصم ـ وكالات: صادقت الجمعية الوطنية الفرنسية الخميس على مشروع قانون يجرم انكار ابادة الارمن سنة 1915 رغم تهديدات تركيا التي استدعت سفيرها في باريس.

وإستدعت تركيا امس الخميس، سفيرها في باريس رداً على مصادقة الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) لمشروع قانون يجرّم إنكار ‘الإبادة الأرمنية’، منفذة تهديداً سابقاً. وذكر موقع صحيفة ‘زمان’ التركية أن أنقرة استدعت سفيرها في باريس تحسين بورجو أوغلو للتشاور لمدة غير محددة من الوقت، بعد أن هدد بذلك السكرتير المساعد في السفارة التركية في فرنسا الأسبوع الماضي. وفي تعليق فوري على هذا التطور، قال وزير العمل فاروق جليك إن القانون ‘مثير للشفقة’، وأشار إلى أن البرلمانيين الفرنسيين ‘يعتقدون أنهم قادرون على تغيير الحقائق التاريخية بواسطة القوانين’، معتبراً أن ‘هذا الإجراء هو ضد المعايير والقوانين الأوروبية’. وأصدر حزب المعارضة الرئيسي التركي، حزب الشعب الجمهوري إدانة للمشروع، متهماً الجمعية الوطنية الفرنسية بـ’خيانة تاريخها’. وقد تظاهر آلاف الأتراك في العاصمة باريس إحتجاجاً على التصويت على مشروع القانون الذي اعتبره اليوم وزير الخارجية التركي أحمد داوود اوغلو ‘مهين للشعب التركي’. وصادق على النص برفع الايدي غالبية كبيرة من النواب الخمسين الحاضرين بينما عارضه ستة اخرون بينما كان الاف المتظاهرين يحتجون على هذا القانون قرب مقر الجمعية الوطنية. واثار القانون ازمة خطيرة بين فرنسا وتركيا التي ستتوتر علاقاتهما لفترة غير محددة بينما يجهد البلدان حاليا في العمل على التعاون لوضع حد للقمع الدامي في سوريا. وينص مشروع القانون على السجن عاما وغرامة قدرها 45 الف يورو لكل من ينكر ابادة يعترف بها القانون، كما هو الحال منذ 2001 في فرنسا بالنسبة لابادة الارمن سنة 1915 التي خلفت 1,5 مليون قتيل حسب الارمن. وتعترف تركيا بسقوط حوالى 500 الف قتيل ارمني خلال معارك او خلال نفيهم، لكن بدون ارادة الابادة. وردا على هذا القرار، استدعت تركيا الخميس سفيرها في باريس كما اعلن المتحدث باسم السفارة انغين سولاكوغلو لوكالة فرانس برس. وقال المتحدث ‘سيغادر (السفير) ‘ الجمعة وسيوضح رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بعد قليل القرارات التي اتخذتها انقرة اثر اعتماد القانون الفرنسي. من جانبه سارع وزير الخارجية الارمني ادوارد نالبانديان الى التعبير عن ‘امتنان’ بلاده. وكانت انقرة كثفت الضغوط لثني الجمعية الوطنية عن النظر في مشروع القانون متوعدة باجراءات مثل طرد السفير الفرنسي وطرد رجال الاعمال الفرنسيين من الاسواق التركية وتجميد التعاون الثقافي بين البلدين. واعلن رئيس الوزراء التركي مساء الاربعاء ‘ساعلن (الخميس) ما سنفعله اولا وسنعلن نوع العقوبات التي سنتخذها في مرحلة ثانية وثم ثالثة’. ويقدر حجم المبادلات في تركيا خلال 2010 بنحو 12 مليار يورو. لكن جان ليونيتي وزير الشؤون الاوروبية الفرنسي رد بالقول ‘انها تهديدات جوفاء واعتقد انه ينبغي ان نعود الى حوار اكثر رصانة لانه لا جدوى من اثارة الكراهية من هذا الطرف او ذاك’. وردا على سؤال حول ما اذا ياخذ التهديدات على محمل الجد، قال الوزير ‘لا’. واوضح الوزير ان تركيا الموقعة على التزامات دولية داخل الاتحاد الاوروبي والمنظمة العالمية للتجارة ‘لا يمكنها تمييز بلد ما لاعتبارات سياسية’. وترى تركيا ان المصادقة على القانون تخضع لدوافع انتخابية لاسترضاء نصف مليون ‘ارمني فرنسي’ في الانتخابات الرئاسية المقبلة في نيسان/ابريل، وهو ما نفته باريس. وقد اقترحت مشروع القانون فاليري بواييه نائبة الحزب الرئاسي في مرسيليا (جنوب شرق) حيث تعيش جالية ارمنية كبيرة. ومن الابادتين التي تعترف بهما فرنسا رسميا، فقط يخضع انكار ابادة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية الى عقوبات قضائية خلافا لابادة الارمن. وفي حين ايدت اغلبية من نواب اليمين واليسار على حد سواء خلال النقاش مشروع القانون، ارتفعت اصوات معارضة حتى من داخل الحكومة. فاعتبر وزير الدفاع جيرار لونغيه ان ‘النواب ليسوا بالضرورة افضل مؤرخين’ بينما قال زميله وزير الثقافة فريديريك ميتران انه ‘ليس متحمسا كثيرا للقوانين التي تتناول الذاكرة’. في حين لزم وزير الخارجية الان جوبيه الصمت. وافادت عدة وسائل اعلام ان جوبيه يعارض توقيت المصادقة على القانون لما قد يتسبب فيه من انعكاسات على العلاقات الثنائية وقد يكون قالها لرئيس الجمهورية. ويعتبر نيكولا ساركوزي من اشد معارضي انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي وقد اتسمت العلاقات مع تركيا بعدة ازمات منذ توليه الحكم. غير ان القانون يجب ان يطرح على مصادقة مجلس الشيوخ كي يدخل حيز التطبيق، الامر الذي قد يستغرق عدة اشهر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية