فيينا ـ نيويورك ـ مصراتة ـ موسكو ـ وكالات: قالت فرنسا إنها لم تنتهك حظر التسلح الذي تفرضه الأمم المتحدة حين أوصلت أسلحة للمعارضة الليبية المسلحة لأن هناك حاجة للسلاح للدفاع عن المدنيين الذين يتعرضون لتهديد.
وأصبحت فرنسا الأربعاء أول دولة من حلف شمال الأطلسي تعترف صراحة بتزويد المعارضة التي تسعى للإطاحة بالعقيد معمر القذافي بالأسلحة. ويقاوم القذافي منذ ثلاثة اشهر حملة أرهقت التحالف والمعارضة على حد سواء.
ويجري القصف بموجب قرار أصدره مجلس الأمن الدولي يجيز استخدام القوة لحماية المدنيين لكن بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة تقول إنها لن تتوقف عن القصف حتى يسقط القذافي. وقالت صحيفة ‘لوفيغارو’ الفرنسية نقلا عن مصادر لم تفصح عنها إن فرنسا أسقطت بالمظلات منصات لإطلاق الصواريخ وبنادق ومدافع رشاشة وصواريخ مضادة للدبابات على الجبل الغربي في اوائل حزيران/يونيو.
وأكد متحدث عسكري فرنسي تسليم أسلحة للمعارضة مما دفع بعض الدبلوماسيين بالأمم المتحدة الى القول إن نقل هذه الأسلحة دون موافقة لجنة عقوبات ليبيا بمجلس الأمن الدولي قد ينتهك الحظر على السلاح.
وقال مندوب فرنسا بالأمم المتحدة جيرار ارو للصحافيين ‘قررنا تقديم أسلحة للدفاع عن النفس للسكان المدنيين لأننا نعتبر أن هؤلاء السكان تحت التهديد.’وأضاف ارو ‘في الظروف الاستثنائية لا يمكننا تطبيق الفقرة التاسعة حين يتعلق الأمر بحماية المدنيين’ في إشارة الى بند من قرار مجلس الأمن رقم 1970 الذي صدر في شباط/فبراير وفرض حظرا شاملا على الاسلحة لليبيا.
ثم صدر القرار رقم 1973 الذي فوض الدول اعضاء الأمم المتحدة ‘باتخاذ كل الإجراءات اللازمة’ لحماية المدنيين في ليبيا.
كما يضيف ايضا عبارة ‘على الرغم من الفقرة التاسعة من القرار رقم 1970’ بشأن الحظر التي تفتح ما وصفه بعض المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين بأنه ثغرة تسمح لهم بتزويد المعارضة بالسلاح. وفي رد فعل قال أندرس فو راسموسن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي امس الخميس إن الحلف ليس طرفا في عملية فرنسية لنقل أسلحة جوا إلى المعارضة الليبية.
تنفيذ بنجاحوقال راسموسن للصحافيين أيضا خلال زيارة لفيينا إنه ليس لديه علم بأي دولة أخرى تزود المعارضة الليبية بالسلاح.
لكنه قال ان حلف الاطلسي ‘نفذ بنجاح’ قرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة بشأن ليبيا الذي يشمل فرض منطقة حظر طيران وحظر الاسلحة والحماية الفعالة للمدنيين في البلاد.
وعندما سئل ان كان حلف الاطلسي شارك في هذا التحرك الفرنسي رد بقوله ‘لا’. وعندما سئل ان كان يعرف بأي دولة اخرى تساعد المعارضين بهذه الطريقة قال راسموسن ‘لا.. ليس لدي أي معلومات.’وقال راسموسن ‘فيما يتعلق بالالتزام بقرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة فان الامر متروك لان تبت فيه لجنة العقوبات التابعة للمنظمة الدولية.’من جهتها طلبت روسيا تفسيرات من فرنسا حول تزويد الثوار باسلحة، كما اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف امس الخميس.
وقال لافروف كما نقلت عنه وكالة الانباء الروسية ‘سألنا اليوم نظراءنا الفرنسيين عما اذا كان صحيحا انهم زودوا الثوار الليبيين باسلحة، ونحن ننتظر الرد’. واضاف ‘اذا تأكد هذا الامر، سيشكل ذلك انتهاكا فاضحا للقرار 1970’ الصادر عن مجلس الامن الدولي.
وتأتي هذه التصريحات عشية الزيارة التي سيقوم بها الى موسكو وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الذي سيلتقي لافروف اليوم الجمعة.
من جهته قال جيرالد هوارث وزير الدولة البريطاني لشؤون الأمن الدولي للصحافيين ‘لا ننوي توجيه انتقاد لفرنسا في هذا الشأن. لكنه أمر لا ينبغي أن نفعله.’ وخلال قمة للاتحاد الافريقي في غينيا الاستوائية قال جان بينغ رئيس مفوضية الاتحاد إن الأسلحة التي تذهب إلى ليبيا قد ينتهي بها المطاف إلى ايدي حلفاء القاعدة في المنطقة.
واضاف للصحافيين ‘مبعث قلق افريقيا هو ان الأسلحة التي يتم تزويد طرف أو آخر بها موجودة بالفعل في الصحراء وسوف تسلح إرهابيين وتزيد التهريب.’ ويقول مسؤولون في حكومة القذافي ان حملة حلف الاطلسي عمل من اعمال العداون الاستعماري يستهدف الاستيلاء على النفط الليبي. ورفضوا أيضا مذكرات الاعتقال الدولية قائلين ان المحكمة الجنائية الدولية أداة في ايدي الغرب.
سنواتوفي فيينا قال الزعيم الليبي المعارض محمود جبريل إن استئناف قواته تصدير النفط قد يستغرق سنوات. وأضاف في مؤتمر صحافي ‘لا يباع أي نفط. فقد تم تدمير الكثير من أنظمة آبار النفط خاصة في الشرق.’وبعد اكثر من 90 يوما من بدء عملية حلف الأطلسي ظهرت خلافات داخل التحالف الغربي حيث دعت إيطاليا إلى تعليق القصف في حين شكا مسؤولون أمريكيون من نقص القوة القتالية الأوروبية. وحذر وزير الدفاع الهولندي هانس هيلين أعضاء حلف شمال الأطلسي من طول أمد العملية الليبية وتوقع احتدام الجدل داخل الحلف بشأن مستقبل حملته العسكرية إذا لم تنته بنهاية ايلول/سبتمبر.
وتتقدم المعارضة ببطء حتى الآن على الرغم من إعلانها أنها أحرزت تقدما لا بأس به في الأسبوع المنصرم على الجبهة الأقرب الى طرابلس. ويوم الأحد تقدمت المعارضة من الجبال جنوب غرب العاصمة الى مسافة 80 كيلومترا من العاصمة.
وتقول حكومة القذافي إن قصف الحلف أودى بحياة 700 مدني لكنها لم تقدم أدلة على سقوط هذا العدد من القتلى المدنيين وينفي الحلف هذا.
وقال مسؤول في قيادة المجلس الوطني الانتقالي ان المعارضة إذا وصلت إلى السلطة فسوف تراجع التعاقدات التي وقعت في عهد القذافي.
وفي مدينة مصراتة التي تسيطر عليها المعارضة على بعد نحو 200 كيلومتر شرق طرابلس سقطت ستة صواريخ في وقت مبكر امس على منطقة قرب مصفاة تكرير النفط وميناء المدينة. وقال مراسل لرويترز في مصراتة إنه لم تقع خسائر بشرية.