عواصم ـ وكالات: اعلن دبلوماسي فرنسي لوكالة فرانس برس ان فرنسا قررت استئناف تعاونها العسكري مع مالي الذي قطع منذ انقلاب آذار/مارس، بينما يجري الاعداد لارسال قوة اجنبية لاستعادة شمال البلاد التي يسيطر عليه اسلاميون مسلحون.وقال جان فيليكس باغانون الموفد الفرنسي الخاص الى منطقة الساحل قبل مغادرته باماكو مساء الاحد ‘في ما يتعلق بالمسألة العسكرية، اكدت فرنسا استعدادها للتعاون مع مالي في هذا المجال’. واضاف ‘كنت في الواقع مكلفا ابلاغ محاورينا الماليين بذلك وبان اقول لهم اننا مستعدون لذلك’. واكد فيليكس باغانون انه ‘حسب ما هو ضروري، اتخذ القرار المبدئي لتلبية احتياجات الجيش المالي’ بما في ذلك ارسال مدربين عسكريين لتأهيل جيش يعاني من نقص التجهيز وتراجع المعنويات بعد هزيمته في الشمال امام المجموعات المسلحة. وعلق التعاون العسكري بين فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، ومالي بعد الانقلاب الذي اطاح نظام الرئيس امادو توماني توري وسرع سقوط الشمال بايدي جماعات اسلامية بينها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي. جاء ذلك فيما وصل مئات المقاتلين الاسلاميين الاجانب نهاية الاسبوع الى شمال مالي الذي تحتله حركات اسلامية مسلحة منذ نحو سبعة اشهر، للقتال الى جانب زملائهم في حال حصول تدخل عسكري دولي لمساعدة سلطات باماكو في استعادة المنطقة.ويأتي وصول هؤلاء المقاتلين وبعضهم من السودان والصحراء الغربية، غداة اجتماع عقده في باماكو شركاء مالي الدوليين الذين اعربوا فيه عن ‘تضامنهم’ مع السلطات المالية من اجل استعادة تلك المنطقة التي تمثل ثلثي الاراضي المالية. وافاد مصدر امني مالي ‘وصل مئات المقاتلين الاسلاميين معظمهم من جنسية سودانية واصول صحراوية الى منطقة تمبكتو (شمال غرب) وغاو (شمال شرق)’ مضيفا ‘جاؤوا كتعزيزات لمواجهة هجوم قد تشنه القوات المالية مع حلفائها’. واكد احد سكان تمبكتو ان ‘اكثر من 150 اسلاميا سودانيا وصلوا في غضون 48 ساعة’ الى المدينة مضيفا ‘انهم مسلحون وقالوا انهم اتوا لمساعدة اخوانهم المسلمين على مواجهة الكفار’. واكد مصدر اخر قريب من منظمة غير حكومية وصول سودانيين واسلاميين ‘من جنسيات اخرى’ الى تمبكتو ومنطقتها التي تسيطر عليها حركة انصار الدين الاسلامية وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي. وفي غاو، افاد شاهد اخر ان ‘منذ الجمعة ياتي اسلاميون ويتوجهون الى الشرطة الاسلامية’ لحركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا التي تسيطر على المدينة. واكد انه شاهد عشر سيارات بيك-اب مكتظة بمسلحين يتوجهون الى الشرطة الاسلامية. واكد حبيب ولد يوسف احد قادة حركة التوحيد والجهاد، المتحدر من النيجر، وصول اولئك الاسلاميين الاجانب. وقال ‘يريدون الحرب؟ سنخوض الحرب. لذلك يأتي اخواننا من كل مكان. يأتون من مخيمات تندوف بالجزائر ومن السنغال ومن ساحل العاج، ومن كل مكان’.ونفى المتمردون الطوارق من حركة تحرير ازواد الاثنين ‘رسميا’ وصول مقاتلين اسلاميين اجانب سودانيين وصحراويين الى شمال مالي واعتبروا ذلك ‘تضليلا’ يهدف الى احباط تدخل عسكري دولي.وصرح ابراهيم اغ محمد الصالح احد قادة الحركة المقيم في واغادوغو لفرانس برس ان ‘وصول قوافل مقاتلين اسلاميين من السودان والصحراء الغربية خبر غير صحيح تماما، اننا ننفي رسميا’. واضاف الصالح انه ‘تضليل لتخويف الجيوش الدولية التي تريد التدخل في شمال مالي’. وتابع ‘هناك منذ زمن طويل بعض السودانيين ضمن قوات حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا، احدهم في مركز شرطة غاو (احدى كبرى مدن المنطقة) لتطبيق الشريعة’. ووصلت هذه التعزيزات غداة اجتماع دولي رفيع المستوى انعقد الجمعة في باماكو وشارك فيه ممثلون عن الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (سيدياو) وكذلك بعض دول جوار مالي كالجزائر وموريتانيا. واعلن المشاركون في الاجتماع في بيان ان ذلك اللقاء ‘كان فرصة عبر فيها المشاركون عن تضامنهم مع الشعب المالي والتفاهم مع الدولة المالية حول التعبئة الامثل من اجل وحدة وسيادة اراضي مالي’. واضاف البيان ان المشاركين دعوا السلطات المالية الى اتخاذ ‘اجراءات فورية لتسهيل جهود المجتمع الدولي’ الرامية الى تدخل عسكري لاستعادة الشمال. ويجري الاعداد لقوة قوامها ثلاثة الاف رجل من دول المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا بموافقة الامم المتحدة ودعم لوجستي من فرنسا والولايات المتحدة لكن تشكيلها وتمويلها لم يحددا بعد. وتكبد الجيش المالي هزيمة نكراء في هجوم شنه في كانون الثاني/يناير المتمردون الطوارق من حركة تحرير ازواد وحلفاؤها الاسلاميين المسلحين الذين باتوا يسيطرون على شمال مالي. وسرع استيلاء الاسلاميين على شمال مالي انقلاب عسكري في 22 آذار/مارس اطاح الرئيس امادو توماني توري. واعاد الانقلابيون السلطة الى سلطات مدنية لكنهم ابقوا على نفوذهم في باماكو. ومع انهيار المعنويات وضعف التجهيز فان جيش مالي غير قادر على استعادة شمال البلاد حيث يفرض اسلاميون متطرفون تطبيق احكام الشريعة الاسلامية حرفيا على الاهالي ويدمرون معالم تاريخية وثقافية. وشدد الرئيس المالي بالوكالة ديونكوندا تراوري خلال اجتماع باماكو على ضرورة تدخل عسكري اجنبي ‘عاجل’ لتحرير شمال البلاد.