فرنسا تشيد بتراجع عدد طالبي اللجوء بنسبة 27%
التنظيمات المدافعة عن المهاجرين تعتبره تراجعا في حقوق الانسانفرنسا تشيد بتراجع عدد طالبي اللجوء بنسبة 27%باريس ـ القدس العربي من شوقي أمين:ابتهج وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي يوم الجمعة بتراجع عدد طالبي اللجوء في فرنسا بنسبة 27% مع نهاية شهر كانون الثاني/يناير الماضي. واعتبر ذلك انتصارا كبيرا لسياسة الهجرة التي تبناها منذ تنصيبه علي رأس الداخلية.ولقد راهن ساركوزي علي تقليص عدد المهاجرين السريين وتفكيك عصابات المتاجرين في الهجرة غير الشرعية وتضييق الخناق علي المرشحين للدخول الي فرنسا عن طريق البوابة الأوروبية، وذلك بفرض حزمة من القوانين التعجيزية ضد من يحلمون بالفردوس الفرنسي.وجاء في احصاءات رسمية نشرتها وزارة الداخلية الفرنسية مؤخرا ان عدد طالبي اللجوء الي فرنسا نزل الي 3924، مما يشكل تراجعا قياسيا بنسبة 27.21%، بالمقارنة مع احصاءات السنة الفارطة. وتجدر الاشارة أن هذا الاحصاء يشمل فقط الطلبات القديمة التي رفضت وتم الطعن فيها أو تلك التي تنتظر الفصل. وتهاوت الطلبات الجديدة الي 35.5%، وهو الرقم الذي هللت له مصالح الداخلية الفرنسية كونه مؤشر واضح علي نجاعة الخطة الأمنية والقانونية التي انتهجها ساركوزي لاحتواء مشكلة الهجرة التي ظلت وما تزال تشكل هاجسا اقتصاديا وسياسيا للطبقة السياسية الفرنسية.في مقابل ذلك، أوضحت الداخلية الفرنسية أن المناطق الجنوبية المطلة علي البحر كانت الوجهة المفضلة لطلبة اللجوء بسبب تعدد المنافذ البحرية والجوية والبرية فيها، بينما تراجعت أعداد هؤلاء في ذات المناطق بنسبة 55% بعدما ضاعفت المصالح الأمنية من أعدادها في الممرات والقنوات التي يحتمل أن يتسلل منها المهاجرون السريون مع احكام الرقابة في المطارات والموانئ.وأوضح ساركوزي أن تراجع عدد طالبي اللجوء في فرنسا له قراءة واحدة فقط، هي أن شبكات تهريب المهاجرين قد فهمت بشكل جديد الخطاب الفرنسي المتشدد ازائها، مفيدا أنها هي من تقف وراء تدفق هذا السيل الكبير من المهاجرين غير الشرعيين في فرنسا.وتري الداخلية الفرنسية في تحاليلها لهذا التحول الايجابي، من منظورها، في سياسة الهجرة، بأن فرنسا لم تعد وجهة محببة لشبكات المتاجرين في المهاجرين بعدما تبين لها أن هؤلاء المهاجرين من تكلفت بنقلهم لن يكون بامكانهم دفع مستحقاتهم، اما بسبب الوقت الضيق او لأن هؤلاء المهاجرين لن يكون في وسعهم الحصول علي عمل لتسديد ديونهم، في اشارة الي شبكات التهريب الآسيوية التي كانت في الماضي القريب تنقل يدا عاملة رخيصة بالتواطؤ مع أرباب عمل مقيمين بطريقة شرعية في التراب الفرنسي علي أن تذهب أجورهم علي مدي سنوات الي جيوب المهربين، علاوة علي شبكات أوروبا الشرقية وافريقيا.وتعتقد الداخلية الفرنسية ان مساعيها في محاربتها للهجرة غير الشرعية كللت بالنجاح بفضل تسريع وتيرة دراسة ملفات طالبي اللجوء. اذ بعدما كانت دراسة الملف تستغرق من سنة الي ثلاث أحيانا بحسب حالة صاحبه، تقلصت المدة الي 15 يوما تصدر بعدها قرارات بالرفض لاغلب الطلبات، فضلا عن تكثيف التعاون بين منظمة حماية طالبي اللجوء المسماة اختصارا أوفبرا ومصالح الشرطة بالاضافة الي الغاء قانون تسوية المهاجر المقيم منذ عشر سنوات في فرنسا بطريقة تلقائية.هذا النجاح الرسمي الذي أعلنت عنه وزارة الداخلية الفرنسية في موضوع الهجرة، لم يلق نفس ترحيب التنظيمات والجمعيات غير الحكومية المدافعة عن حقوق طالبي اللجوء. وتعتبر هذه الجمعيات ان السياسة المنتهجة مؤخرا تفتقر الي الانسانية وتتعارض جملة وتفصيلا مع قيم الجمهورية الفرنسية.وفي هذا المقام استهجن المدير العام لتنظيم فرنسا أرض لجوء ، بيير هنري، الطريقة التي باتت بلاده تتعامل بها مع المهاجرين، معبرا عن امتعاضه من الاجراءات الجديدة في تنظيم الهجرة. واوضح هنري أن هذه الاجراءات كانت محل انتقاد وتنديد المحافظ الأوروبي لحقوق الانسان، ألفارو جيل روبز، في تقريره الأخير عن أوضاع حقوق الانسان في فرنسا.ولم يخف هنري انزعاجه مما اعتبره تراجعا في مجال حقوق الانسان في فرنسا، متسائلا عن النوايا الحقيقية وراء سياسة الهجرة الجديدة التي تدخل، في رأيه، في اطار حسابات سياسية وانتخابية علي وجه التحديد، في انتقاد واضح الي وزير الداخلية ساركوزي الذي بدأ يخرج أوراقه الانتخابية الواحدة تلو الأخري استعدادا لانتخابات الرئاسية المقبلة. ولعل أهم ورقة في هذا السياق ورقة الهجرة التي لم تختف منذ عقدين من واجهة المناظرات الانتخابية.