فياض: السلطة الفلسطينية غير قادرة على دفع رواتب شهر أيار رام الله (الضفة الغربية) ـ ا ف ب ـ يو بي آي: اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية انها وقعت الاثنين اتفاقية مساعدة مالية بقيمة عشرة ملايين يورو للسلطة الفلسطينية، منتقدة قرار اسرائيل تجميد اموال مستحقة للفلسطينيين.
واوضح المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في بيان ‘في الوقت الذي يواجه فيه الوضع المالي للسلطة الفلسطينية صعوبات، فان هذه الاموال تشكل مساهمة لتسديد رواتب موظفين’. وندد فاليرو بقرار اسرائيل ‘الامتناع عن صرف عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية’، معتبرا انه ‘ينعكس سلبا على مواصلة الاصلاحات واقامة مؤسسات فلسطينية تحت سلطة الرئيس (محمود) عباس’. ووقع على اتفاقية المساعدة المالية رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في مكتبه في رام الله مع قنصل فرنسا العام في القدس فريديريك ديزانيو. وقال ديزانيو بحسب بيان للقنصلية ان ‘هذه الدفعة تأتي في فترة حرجة ونأمل ان يكون لها مفعول جذب لانه من المهم ان تواصل كل الجهات المانحة جهود المساعدة المالية لمصلحة السلطة الفلسطينية’. واوضح فاليرو ان فرنسا تواصل بذلك ‘دعمها لبناء مؤسسات دولة فلسطين المستقبلية والذي ترجم بين 2008 و2010 بمساعدة قدرها 68 مليون يورو في السنة، منها 25 مليونا سنويا مساعدة للموازنة’. واضاف المتحدث ‘اننا نرحب بالقرار الاخير للمفوضية الاوروبية القاضي بالموافقة على مبدأ مساعدة اضافية بقيمة 85 مليون يورو للسلطة الفلسطينية’. وقال فاليرو ‘نعتبر ان الحكومة الفلسطينية الحالية برئاسة سلام فياض تقدم كل الضمانات الضرورية لجهة شفافية المالية العامة وحسن استخدام المساعدات الدولية. نتوقع ان تبقي اي حكومة فلسطينية مستقبلية على تلك الضمانات’. ونددت اسرائيل الاحد بالمبلغ الاضافي مشيرة الى ‘تناقض في سلوك’ الاتحاد الاوروبي الذي ‘يعتبر حماس منظمة ارهابية لكنه لا يتخذ اي احتياطات حول الطريقة التي ستعتمد لاستخدام هذه المبالغ’. واتفاق المصالحة الفلسطينية بين فتح بزعامة عباس وحركة حماس والذي تم التوقيع عليه في القاهرة، ينص على تشكيل حكومة من شخصيات مستقلة للاعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية في غضون عام. وفي الثاني من ايار (مايو)، اعلن فياض ان تجميد اسرائيل 60 مليون يورو جمعتها لحساب السلطة الفلسطينية ‘لا يمكن تفسيره الا كمحاولة لتجميد المصالحة الفلسطينية’. واشار ايضا الى ان هذه الاموال ضرورية لتسديد رواتب الموظفين الفلسطينيين، داعيا الدول الاوروبية والعربية الى المساعدة. من جهته عزا رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض، الاثنين عدم صرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية عن شهر نيسان (أبريل) حتى الآن، إلى تأخير إسرائيل تحويل عائدات الضريبة للسلطة، مؤكداً أن ذلك وضع السلطة في وضع مالي حرج للغاية.
ورهن فياض في تصريحات له صرف الروابط بتحويل إسرائيل العوائد الضريبية، أو ورود مساعدات دولية توازيها، الأمر الذي يعكس حجم المأزق المالي الذي يمكن أن تواجهه حكومة التوافق الفلسطينية المراد تشكيلها بناء على اتفاق المصالحة.
وقال فياض ‘الوضع المالي صعب وصار أكثر صعوبة، بل وأصبح مستحيلا، ولا يمكن للسلطة الوطنية أن تتمكن من دفع فاتورة الرواتب والأجور عن الشهر الحالي والوفاء بالتزاماتها المختلفة، إلا إذا حولت إسرائيل إيرادات الضرائب عن الشهر الماضي’. وأضاف ‘توجهنا لكافة المانحين والعرب لمساعدتنا، ونحتاج لهذا الدعم للإيفاء بالرواتب’. وتبلغ قيمة العوائد الضريبية نحو 100 مليون دولار تغطي جزءا كبيرا من فاتورة الرواتب للسلطة الفلسطينية.
يشار إلى أن حكومة حماس باشرت بصرف رواتب موظفيها في قطاع غزة الذين يقدر عددهم بنحو 40 ألف موظف.
وقال فياض خلال توقيع منحة من الحكومة الفرنسية بقيمة 10 مليون يورو، مع القنصل الفرنسي العام لدى السلطة الوطنية فريدرك ديزانو، في مقر رئاسة الوزراء برام الله، امس ان ‘تأخير وصول عائدات الضريبة عطل وحد من قدرات السلطة في دفع رواتب الشهر الماضي في موعدها، خاصة أن السلطة ملتزمة بدفع الرواتب في موعدها منذ عام 2000’. وقال إن ‘السلطة تنتظر وصول المساعدات، ووجهت رسائل ودعوات للمانحين وللدول العربية ولجميع القوى الفاعلة على الساحة الدولية لتقديم المساعدات للسلطة، وللضغط الفوري على إسرائيل للإفراج عن العائدات الضريبية التي هي مستحقات للسلطة وليست هبة أو منة تقدمها إسرائيل’. وأعرب فياض عن ‘استغرابه الشديد لتأويل قضية الرواتب، خاصة في ضوء وضوح الحقيقية والسبب الرئيسي حول التأخير’. وكانت جهات في حركة فتح ونقابة الموظفين الموالية لها اتهمت أشخاصا في وزارة المالية ووزراء لم تسمهم بافتعال أزمة الرواتب لدوافع سياسية مرتبطة بخروجهم من الحكومة المقبلة.
وكان مصدر فلسطيني أكد توافق حركتي حماس وفتح على استبعاد سلام فياض من رئاسة الحكومة المقبلة، مع استمرار مناقشة تعيينه وزيراً للمالية.
وقال فياض ‘الوضع المالي للسلطة الوطنية صعب وازداد مع تأخير وصول العائدات صعوبة، وتعاني السلطة من عجز تمويلي بقيمة 100 مليون دولار عام 2011 هي من تراكمات العام الماضي، كما أن هناك عجزا شهريا بقيمة 30 مليون دولار تقريبا، وما وصل ميزانية السلطة من مساعدات هذا العام بلغ 209 ملايين دولار حتى الآن’. وكانت حكومة فياض كشفت أنها تستدين مبلغ 30 مليون دولار من البنوك المحلية شهرياً منذ مطلع العام لتكملة العجز في فاتورة الرواتب.
وقال فياض إنه تحدث مع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون حول موضوع الإيرادات لمطالبة إسرائيل بالإفراج عنها، لافتا إلى أنه لم يكن هناك أي اتصال مباشر مع الجانب الإسرائيلي منذ آخر اتصال عقد لترتيب موعد الاجتماع الذي يعقد شهريا بين موظفي وزارة المالية الفلسطينيين ونظرائهم الإسرائيليين.