فرنسا تفوز على إيطاليا في سباق النفوذ في ليبيا ما بعد مرحلة القذافي وفراتيني يقول إن لا سباق مع باريس ولن يكرر تجربة بلاده الاستعمارية

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: شكل انهيار نظام الدكتاتور معمر القذافي بداية صراع بين الدول الكبرى حول العقود والنفط الليبي وخاصة بين فرنسا وإيطاليا، حيث تنفي هذه الأخيرة تبني أي سياسة كولونيالية، بينما يعتبر المراقبون فوز فرنسا في هذا السباق بسبب سياسة إيطاليا غير الواضحة في هذا البلد المغاربي.

وطيلة النزاع الليبي كان يجري الحديث عن التنافس الغربي حول ليبيا لاسيما بين ثلاثة دول وهي بريطانيا وإيطاليا وفرنسا بحكم أن النظام الليبي لمعمر القذافي كان يحاول أن يبدو مستقلا في قراراته وليس مرتبطا بأي عاصمة كبرى مثل لندن وباريس وواشنطن عكس ما يجري بالنسبة للكثير من دول العالم العربي. ويحضر هذا النقاش بحدة لدى الطبقة السياسية الإيطالية، حيث تتحدث عن السباق القائم بين باريس وروما خاصة حول مستقبل إيطاليا.

وفي هذا الصدد، تسعى حكومة روما نفي هذا السابق، إذ صرح وزير الخارجية، فرانكو فراتيني الجمعة لإذاعة ‘راي’ العمومية ‘لا يوجد سباق بين فرنسا وإيطاليا حول من سيصل الأول في ليبيا ما بعد مرحلة القذافي للحصول على الصفقات الممتازة’. وتابع قائلا أن هذا تصور السابق يدخل فيما هو كولونيالي وأن ‘إيطاليا من الدول الأوروبية القليلة التي تقدمت باعتذار حول ماضيها الاستعماري ولا ترغب في تكرار هذا الوضع مجددا’. واعتبر الوزير أن الأساسي هو الصداقة التي تجمع بين الشعبين الليبي والإيطالي وأن عشر سنوات من التعاون السياسي بين طرابلس وروما ستستمر مع السلطات المقبلة التي ستحكم هذا البلد المغاربي.

وكتبت جريدة ستامبا الإيطالية في موقعها أمس الجمعة أن تصريحات فراتيني لا تخفي نهائيا الصراع القائم بين باريس وروما والإحساس القائم وسط الطبقة السياسية والشركات الإيطالية بفقدان روما للكثير من نفوذها في ليبيا.

ومن ضمن ما يعتبره الإعلام الإيطالي خسارة لروما في ليبيا هو تهاونها في البدء اتخاذ موقف حاسم لصالح تدخل الحلف الأطلسي عسكريا والتحاقها بالحل العسكري بعد أسابيع من بدء الضربات الجوية. وفي الوقت ذاته، تعتبر أن المجلس الوطني الانتقالي لا ينسى تماطل رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو بيرلوسكوني في التنديد بتصرفات معمر القذافي بل حاول الدفاع عنه في البدء، الأمر نفسه مع إدارة شركة إيني النفطية العملاقة الذي طالب برفع العقوبات عن نظام معمر القذافي في أواخر اذار (مارس) الماضي. ومن جانبها، حددت جريدة ‘ليبراسون’ الفرنسية الجمعة المجالات التي يجري التسابق عليها بين الدول الكبرى وخاصة فرنسا وإيطاليا، مشيرة في هذا الصدد الى استغلال البترول.

وترى ليبراسيون أن الحرب جعلت إنتاج النفط الليبي يتراجع من مليون و550 ألف برميل يوميا الى 50 ألف برميل يوميا، وإعادة الإنتاج لما عليه سيتطلب استثمارات هامة وفترة زمنية، والفوز بهذه الصفقة يسيل لعاب الشركات الكبرى، حيث ترغب إيني الإيطالية في المحافظة على مصالحها بينما تريد الفرنسية إلف الفوز بحصة الأسد.

وتعتبر ليبراسيون البنيات التحتية من أهم مجالات التسابق، فليبيا محتاجة للطرق السيارة والموانئ والمطارات، وإن كانت الشركات الإيطالية متواجدة مسبقا في ليبيا، فانهيار القذافي يعني تغيير قواعد الصفقات وستكون فرنسا وربما بريطانيا من ضمن المستفيدين.

وفي المجال المالي، فصندوق الاستثمار الليبي السيادي الذي أنشاه القذافي سنة 2006 يتوفر على أكثر من 53 مليار دولار مستثمرة في مختلف أنحاء العالم، وعندما ستنتهي الحرب نهائيا، فالسلطة الليبية الجديدة ستقرر من سيتولى تسيير هذا الصندوق.

ويرى الخبراء أنه في حالة فوز دولة من الدول الأوروبية بهذا الصندوق، فيمكن توجيه جزء من استثمارته الى الدول الأوروبية التي تعاني من أزمات مالية خانقة.

ويرى الخبراء أن جميع المعطيات تشير الى فوز فرنسا بهذا السباق، فهي التي تزعمت الحملة العسكرية في وقت عارضتها إيطاليا وانضمت إليها لاحقا، كما أن الأعلام الفرنسية ترفرف في بنغازي وطرابلس في حين تم تمزيق العلم الإيطالي من طرف الليبيين، ولعل المعطى البارز هو أن الرجل الثاني في القيادة الليبية الجديدة والماطب الرئيسي للغرب محمود جبريل حل بباريس الخميس بعد سقوط القذافي وليس بروما التي كانت محطته الثانية فقط. من جانبه قال وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتّيني إنه ليس هناك سباقاً مع فرنسا على الوصول إلى ليبيا، مجدداً التأكيد أن بلاده لن تعيد تجربتها الإستعمارية التي اعتذرت عنها، ولفت الى أن في ليبيا شباباً مؤهلاً للقيادة وأن إيطاليا ستساعد بإعادة الإعمار.

ونقلت وكالة أنباء ‘آكي’ الإيطالية عن فراتيني قوله بتصريحات إذاعية ردا على سؤال حول التنازع بين روما وباريس على إعادة اعمار ليبيا في مرحلة ما بعد القذّافي، ‘ليس هناك أي سباق مع فرنسا لمعرفة من يصل إلى ليبيا أولا’، فـ ‘نحن ننسى هنا أن البطولة ينبغي أن تكون للشعب الليبي’. وأضاف ‘لا يمكننا تصور أن هناك سباقاً شبه استعماري تقريباً’، الأمر الذي رفضته ايطاليا تماما طالبة الصفح عن أخطاء الماضي الإستعماري، خلافا لكثير من البلدان الأوروبية الأخرى لذلك ‘لن نعيد هذه التجربة’. وقال فراتيني ‘نعلم أن في ليبيا طبقة قيادية وشبابا مؤهلا وأشخاصا جابوا العالم’، ونحن ‘نريد أن ندعم عملية إعادة الإعمار لا أن نكون بديلا عنها، وعن قدرة الليبيين على فعل الخير لبلدهم’. وأضاف أن ثمة فرق بين ايطاليا وجميع البلدان الأخرى، فالشعب الإيطالي يكنّ محبة عميقة ومتبادلة للشعب الليبي’، وقال نحن ‘لا نجري سباقات على المرتبة الأولى.. بل نؤكد على الصداقة مع الشعب الليبي ونمضي قدما على هذا المنوال بهدوء مطلق’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية