فرنسا تميل تدريجيا نحو اليمين المتطرف بعد تأييد ثلث الشعب لاطروحات الجبهة الوطنية

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: أصبحت فرنسا تميل تدريجيا نحو اليمين المتطرف بعدما تبين من خلال استطلاعات الرأي الأخيرة تأييد ثلثي الشعب الفرنسي للجبهة الوطنية بزعامة ماري لوبين والتي لا تتردد في المطالبة بوقف الهجرة وطرد مئات الآلاف من المهاجرين، وتعتبر جريدة لوموند أن هذا التطور السياسي خطر على اليمين الليبرالي واليسار على صورة فرنسا.

في هذا الصدد، نشرت جريدة ‘لوموند’ الجمعة استطلاعا للرأي من إنجاز معهد تي إن إس سوفر مقلقا للغاية يبرز تأييد 31′ من الفرنسيين للجبهة الوطنية. وتبرز الجريدة أنه بعد تولي ماري لوبي قيادة هذا الحزب اليميني المتطرف بدل أبيها جان ماري لوبين الذي انسحب من الرئاسة، ارتفع أنصار الحزب وسط المجتمع الفرنسي بشكل مثير، حيث يؤيد 31′ من الفرنسيين الأطروحات السياسية لهذه التشكيلة السياسية الفرنسية المتمثلة في الانسحاب من الوحدة الأوروبية ووقف الهجرة بشكل نهائي بل وطرد مئات الآلاف من المهاجرين.

وكانت استطلاعات الرأي تمنح لهذا الحزب 11′ سنة 1999 من التأييد الشعبي ثم ارتفع الى 22′ في بداية 2011 ومنذ بداية السنة الجارية يحقق 31′ وسط المجتمع الفرنسي وخاصة الشباب الذين يقل سنهم عن 35 سنة ووسط العمال. وكان 70′ من الفرنسيين ضد أفكار اليمين المتطرف ولكن الآن انخفض عددهم فقط الى 30′. والمثير أن الاستطلاع الذي تنشره لوموند يكشف اعتقاد 36′ من الفرنسيين احتمال مشاركة ماري لوبين في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام إما المرشح الاشتراكي فرانسوا هولند أو مرشح اليمين، الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي.

وعادت جريدة لوموند الى الموضوع بتخصيصها افتتاحية في عددها اليوم السبت مشيرة الى خطر تقدم اليمين المتطرف على صورة البلاد والتماسك الاجتماعي والأحزاب السياسية المعتدلة عموما.

ومليا، فتقدم اليمين المتطرف يهدد فرنسا في وقت تجتاز فيه أزمة اقتصادية، فمن جهة، يطالب بالانسحاب من العملة الموحدة اليورو، رغم أن فرنسا تعتبر من أشد المدافعين عن اليورو. ومن جهة أخرى، فخطاب تحميل الهجرة مسؤولية الأزمة والتهديد بطرد مئات الآلاف من المهاجرين يعني أساسا الترويج بقوة لخطاب العنصرية وتهديد التماسك الاجتماعي طالما أن 10′ من الشعب الفرنسي تعود أصوله الآن الى جذور المهاجرين وخاصة المغاربيين والأفارقة.

وتكشف استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الرئاسية التي ستجري في أبريل المقبل أن زعيم الحزب الاشتراكي فرانسوا هولند يتصدر المرشحين ب 34′ متبوعا بالرئيس نيكولا ساركوزي ب 23′ بينما تحتل لوبين المركز الثالث ب 22′ أي نقطة واحدة على الرئيس الحالي. وتشير كل التحاليل الى احتمال تقدم ماري لوبين في الانتخابات الرئاسية على ساركوزي طالما أن له منافسين في اليمين التقليدي من ضمنهم رئيس الحكومة السابق، دومنيك دو فيلبان.

ويخلف تقدم اليمين المتطرف في فرنسا قلق في أوساط الجاليات المهاجرة وخاصة المغاربية منها، فمن جهة، وصول اليمين المتطرف الى الحكم يعني مأساة حقيقية للمهاجرين، ومن جهة أخرى، فتقدم اليمين يدفع الأحزاب التقليدية اليمينية واليسارية الى تبني سياسة متشددة ضد المهاجرين حتى لا تذهب الأصوات الى اليمين المتطرف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية