فرنسا: حركة «مي – تو» بين اللاجدوى واللاثقة 

آدم جابر 
حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي»:  أكدت نتائج تحقيق أجرته «جمعية النساء» الفرنسية هذا الأسبوع، بمناسبة مرور عام على انطلاق حركة «مي – تو» «Me Too» المناهضة للتحرش وكافة أنواع العنف الجنسي ضد النساء، أنّ هذه الحركة النسائية كانت محفزاً مهماً وإيجابياً في حياة العدد الكبير من النساء ضحايا العنف والاغتصاب الجنسي، بعد عام من الكشف عن فضيحة المخرج الأمريكي الكبير هارفي وينشتاين.

ففي95 في المئة من الحالات، فإن النساء ضحايا الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي أو التحرّش، اكتفين بالبوح بالوقائع للمقربين (العائلة أو الأصدقاء أو الزملاء). بينما لجأت 15 في المئة منهنّ فقط إلى الجمعيات المختصة، في حين توجّهت 10 في المئة فقط منهنّ إلى أجهزة الشرطة أو الدرك لتقديم شكوى. هذه المعدّلات المنخفضة بشكل كبير عزتها رئيسة «جمعية النساء» آن سيسيل ملفيرت، إلى عدم المساواة في الوصول إلى النسيج النّقابي في أنحاء فرنسا.

واقترحت المؤسسة، إنشاء صناديق مخصصة لجمع القصص الحميمية والمؤلمة في كثير من الأحيان، وكذلك تعزيز تدريب رجال الأمن على هذه المواضيع، حيث إن 55 في المئة من اللواتي شملهنّ الاستقصاء، تحدّثن عن تجربة سيئة مع الشرطة أو الدرك. والأسوأ من ذلك هو أن 26 في المئة عبّرن عن عدم ثقتهن بالعدالة الفرنسية في هذه المواضيع.
كما اعتبرت ملفيرت، أن من الملح توفير الوسائل المالية والمادية للجمعيات، لأن دعمها قانونيًا ونفسيًا، يمكن أن يكون حاسماً بالنسبة للنساء ضحايا الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي أو التحرّش. ورغم ذلك فإن ميزانية كتابة الدولة المكلفة بالمساواة بين النساء والرجال هي الأصغر من بين ميزانيات الوزارات الأخرى. وتعتقد أكثر من ثلاثة أرباع اللواتي شملهن التحقيق أن من الضروري زيادة الوعي برد الفعل، ولكن أيضا تقديم الرعاية النفسية المنتظمة لضحايا العنف الجنسي.
وكانت نتائج استطلاع آخر للرأي أجري الأسبوع الماضي قد أظهرت أن 53 في المئة من الفرنسيين لا يرون أي آثار تذكر لحركة «مي – تو» مقابل 32 في المئة ممن وجدوا أنها كانت مفيدة. فقد أكد 16 في المئة فقط من المستطلعة آراؤهم أن هذه الحركة غيّرت نظرتهم إلى مسألة التحرّش الجنسي، فيما قال 8 في المئة إنها قادتهم إلى تغيير سلوكهم في الأماكن العامة.
غير أن 70 في المئة من الفرنسيين المستطلعة آراؤهم رأوا أن «مي – تو» لم يكن لها انعكاس ايجابي واضح على مسألة مكافحة العنف ضد النساء. واعتبر نحو 60 في المئة منهم، أن الحكومة لم تتخذ ما يكفي من إجراءات في هذا المجال، على الرغم من أن الرئيس إيمانويل ماكرون، وضع مسألة المساواة بين الجنسين ومكافحة العنف ضد المرأة في أولويات فترته الرئاسية.
تجدر الإشارة إلى أن حركة «Me too» تم اطلاقها في 15 تشرين الأول/اكتوبر 2017 من قبل الممثلة الأمريكية آليسا ميلانو، التي أطلقت وسما عبر حسابها الشخصي على تويتر، وأرفقته بتغريدة تشرح  فيها أن «الوسم  يمثل دعوة بسيطة وقوية للفت الانتباه» مطالبةً النساء بمشاركة قصص التحرش والاغتصاب والاعتداء التي كّن ضحية لها في حياتهن، من أجل تسليط الضوء على معاناتهن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية