الحلف يدرس قدرة حكام ليبيا الجدد على حماية المدنيينبروكسل ـ رويترز: قالت فرنسا امس الخميس إن حملة القصف الجوي التي يقودها حلف شمال الأطلسي في ليبيا ستستمر ما دامت القوات الموالية للزعيم المخلوع معمر القذافي تبدي مقاومة في معاقلها المتبقية والى أن تطلب الحكومة المؤقتة إنهاءها.
وسئل وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونجيه الذي يشارك في اجتماع لوزراء دفاع الحلف في بروكسل عن الظروف التي اذا توفرت سينهي الحلف حملته. وقال لونجيه للصحافيين ‘يجب الا تكون هناك اي جيوب للمقاومة ويجب أن يطلب المجلس الوطني الانتقالي هذا.’وأضاف ‘بالنسبة للقذافي… مادام مختفيا عن الساحة سيكون هذا مهما لكنه ليس كافيا. المجلس الوطني الانتقالي يريد اعتقاله ويستطيع المرء تفهم هذا.’ وبعد أن أطاحت قوات موالية للمجلس بالقذافي وتسيطر الآن على معظم أنحاء البلاد يدرس قادة حلف الاطلسي الموعد الملائم لإنهاء العملية العسكرية التي دخلت شهرها الثامن. وبحث وزراء الدفاع المسألة امس الخميس.
وقال لونجيه إن السيطرة على سرت مسقط رأس الزعيم المخلوع لها أهمية رمزية لكنه أضاف ‘ليست ليبيا بكاملها. مازالت هناك بعض المقاومة من جانب الموالين للقذافي في بني وليد على سبيل المثال وبعض… الحركات المتفرقة في جنوب ليبيا.’وقاتلت قوات الحكومة الليبية المؤقتة من شارع الى شارع في سرت وقال قادتها إن المعركة من أجل السيطرة على المدينة في ساعاتها الأخيرة.
وستقضي السيطرة على سرت على اكبر جيوب المقاومة الموالية للقذافي وتسمح للحكومة المؤقتة بتحويل انتباهها الى الإعداد لانتخابات ديمقراطية. وقال الحلف إنه سيدرس اولا قدرة حكام ليبيا الجدد على حماية المدنيين. وقال الأمين العام للحلف اندرس فو راسموسن إن انهاء العمليات العسكرية التي تجري بتفويض من الأمم المتحدة لا يتوقف على تحديد مكان القذافي.
وقال وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا إنه يعتقد أن المهمة ستستمر ‘مادام القتال مستمرا.’وبدأ الحلف عملياته في آذار (مارس) بعد أن فوضت الأمم المتحدة باستخدام القوة المحدودة لحماية المدنيين من القتال بين القوات الموالية للقذافي وقوات المعارضة السابقة التي كانت تسعى للإطاحة به.
ومدد الحلف المهمة 90 يوما أخرى في اواخر ايلول (سبتمبر) لكنه يقول إنه يريد إنهاءها في أقرب وقت ممكن.
وقال راسموسن إن الحلف لا يمانع في مساعدة حكام ليبيا الجدد في إصلاح قطاعي الأمن والدفاع مستقبلا اذا طلب منه.
وصرح متحدث عسكري باسم الحلف امس بأن الحلف لم يشن غارات جوية على ليبيا منذ يوم الأحد. وأضاف أن طائرات الحلف تقوم بدوريات مستمرة فوق سرت في مهام للاستطلاع والمراقبة لكنه نفى تلميحات الى انه اطلق النار في الأيام القليلة الماضية.
يدرس اعضاء الحلف الاطلسي موعد انهاء العملية العسكرية في ليبيا بعد تطويق قوات معمر القذافي التي باتت خارج نطاق المقاتلات الغربية، بحسب مسؤولين الاربعاء.
وتابع المسؤولون ان القوات الموالية للزعيم السابق باتت محاصرة في سرت وبني وليد وهي تحتمي بين السكان مما يجعل غارات الحلف الاطلسي اقل فاعلية ويزيد من مخاطر سقوط ضحايا بين المدنيين. وقال مسؤول غربي رفض الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان ‘القوة الجوية ليست بالضرورة الاداة المناسبة لمواجهة مثل هذه التهديدات’. ولم تعد قوات القذافي بعد ان كانت تجوب البلاد على متن دبابات وشاحنات، هدفا طبيعيا لمقاتلات الحلف الاطلسي لانها تختبئ في اماكن ماهولة. وقال المسؤول ‘ليس من الممكن ضرب هدف لا يمكن رؤيته’، مضيفا انه ‘من غير الممكن استهداف قناص على سطح احد الابنية (بغارة جوية)’. وصرح مسؤول رفيع المستوى في الحلف ‘سيكون قرارا سياسيا يشارك فيه الحلف الاطلسي والمجلس الوطني الانتقالي كما يجب ان يكون هناك اجماع عام بان الوقت حان’. وتابع ان ‘الخطر الاكبر يكمن في ان نوقف العملية لتقع مجزرة في اليوم التالي ونكون بذلك قد فشلنا’. واعرب مسؤولون عسكريون يشرفون على العملية من نابولي في ايطاليا عن استعدادهم المتزايد لانهاء العملية نظرا لانسحاب قوات القذافي، بحسب المسؤولين. الا ان اعضاء الحلف ينتظرون نتيجة حاسمة للمعارك في سرت وبني وليد حيث تحاول قوات المجلس الانتقالي القضاء على قوات القذافي. ومن المتوقع ان يصدر القرار بانهاء حملة الغارات الجوية في وقت لاحق من الشهر الحالي اذا استمر الوضع على منحاه الحالي. وتعتبر الكلفة المتزايدة للحملة الجوية مسالة اخرى تدرسها دول الحلف التي تواجه ضغوطا في موازناتها ادت الى اقتطاعات في ميزانياتها الدفاعية. وتابع المسؤولون ان الحلف الاطلسي يقوم في الوقت الحالي بادارة الحركة الجوية، وليس من الواضح ما اذا كانت القيادة الجديدة في ليبيا قادرة على تحمل هذه المسؤولية بعد.