باريس ـ “القدس العربي” ـ من فوزي سعد الله: بدأت أمس الاثنين حملة الانتخابات التشريعية بفرنسا التي ستجري في دورتين، يومي 10 ثم 17 حزيران (يونيو) المقبل. ويتنافس خلال هذه الحملة 7640 مرشحا للفوز بـ577 مقعدا في الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي)، منهم 41.58 بالمئة نساء. ويعتبر هذا العدد من المرشحين أقل من عدد تشريعيات 2002 الذي بلغ 8456 وبنسبة 38.5 من النساء.
وينتظر أن يكتسي هذا الاستحقاق التشريعي أهمية خاصة بعد نتائج الانتخابات الرئاسية التي أتت قبل حوالي أسبوعين باليميني نيكولا ساركوزي إلي قصر الإليزي، والمخاوف التي انبثقت عنها لدي شرائح واسعة من المجتمع الفرنسي، لا سيما المنحدرين من الهجرة.
رهان التشريعيات بالنسبة للتجمع من أجل حركة شعبية اليميني الحاكم يتمثل في تدعيم فوزه في الرئاسيات من خلال الحصول علي أغلبية مريحة تسمح له بتطبيق برنامجه الانتخابي والوعود التي قطعها علي نفسه أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية. وقال كل من الرئيس ساركوزي ورئيس حكومته فرانسوا فيون انهما يأملان الحصول علي أغلبية واسعة ومتنوعة في البرلمان من أجل التمكن من تنفيذ الإصلاحات. اما بالنسبة للاشتراكيين، الذين عجزوا عن إقناع الناخبين الفرنسيين بمنح ثقتهم لمرشحتهم سيغولين روايال، فالامر يتعلق بشوط ثان في معركة سياسية تحدد مصيرهم في السنوات القادمة وتسمح لهم بتدارك الفشل في الرئاسيات. وسيبني الحزب الاشتراكي، مثله مثل الحركة الديمقراطية، الحزب الذي أسسه مؤخرا فرانسوا بايرو الحائز علي أكثر من 18 بالمئة في الانتخابات الرئاسية، حملته الانتخابية علي إذكاء مخاوف الفرنسيين القلقين من صعود ساركوزي إلي الرئاسة لإقناعهم بالتصويت بقوة ضد اليمين الحاكم لإحداث التوازن في البرلمان وتفادي إطلاق يد ساركوزي في إدارة شؤون البلاد وهو الذي هدد بإعادة النظر في العديد من المكاسب الاجتماعية من خلال إصلاحات غير مرحب بها لدي شرائح اجتماعية واسعة. احد الذين عبّروا عن مخاوفهم من هيمنة اليمين، فوزي لمداوِي، وهو مرشح اشتراكي للانتخابات التشريعية (ضواحي باريس) ينحدر من اصل جزائري. يقول في هذا الاتجاه غير مقبول ان يحرم نحو 47 بالمئة من الفرنسيين (الذين صوتوا لسيغولين روايال) من تمثيل منصف داخل البرلمان. والحزب الاشتراكي عازم أيضا، علي غرار مختلف قوي اليسار، علي عدم ترك ساركوزي ينفرد بالسلطة والاستئثار بالقرار. من جهته دعا فرانسوا بايرو الأحد، من استوديوهات القناة التلفزيونية الثالثة، إلي انتخاب نواب يكونون بمثابة المحامين الذين يدافعون عن الفرنسيين وليس مجرد بني وي وي (Beni oui oui)، في استعارة منه للتسمية الساخرة التي كانت تُطلق علي النواب المسلمين في البرلمان الاستعماري في الجزائر المتعاونين مع إدارة الاحتلال والذين لم يكن في متناولهم سوي الموافقة علي قرارات يتخذها غيرهم. وأضاف بايرو كل السلطات موجودة بين يدي رئيس الجمهورية، لذلك من الضروري خلق سلطة مضادة لمراقبته وتقييده، معتبرا ذلك من مصلحة فرنسا.
أما بخصوص إمكانية التحالف مع الحزب الاشتراكي أو غيره، قال بايرو إنه لم يلتق روايال منذ عشية الدور الثاني للانتخابات الرئاسية. واضاف معلقا: لا أطلب أن يُعزف لي علي آلة المندولين تحت نافذة بيتي، ولا أنوي أن أعزف لأحد تحت نافذته قاصدا تبادل الغزل السياسي من أجل التحالف في استعارة رومانسية تْرُوبَادُورِيَة، لكنه لم يستبعد إمكانية التعاون مع الاخرين إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي ذلك.
وقد استعادت معاهد الإحصاء وسبر الآراء حيويتها بمناسبة انطلاق الحملة الانتخابية. وتوصلت إحداها إلي أن الفرنسيين سيمنحون 40 بالمئة من أصواتهم للحزب اليميني الحاكم، التجمع من أجل حركة شعبية، و28 بالمئة للحزب الاشتراكي مقابل 15 بالمئة لـ الحركة الديمقراطية (حزب بايرو) التي انخرط فيها حتي الآن، حسب زعيمها، 70 ألف شخص. ولن تتغيب الجالية العربية والمسلمة عن هذه التشريعيات التي قد تكون مناسبة ميلاد أول برلماني عربي ومسلم في فرنسا. ومن الاسماء المحتملة فوزي لمداوي ونورة رماضنية ـ برِيزيوسي، وهي جزائرية الأصل وتنحدر من عائلة مهاجرة من 13 طفلا تقيم بالأحياء الشعبية في مدينة مرسيليا، وهي التي سيواجه بها حزب ساركوزي الاشتراكيين في الدائرة الانتخابية لمخانق الرُّونْ بجنوب فرنسا.
وتنتهي الحملة الانتخابية في التاسع من حزيران/يونيو المقبل عند منتصف الليل لتفسح المجال لقرار الصندوق الذي سيحدد معالم مستقبل فرنسا في السنوات القادمة. المعالم التي باتت غامضة إلي حدّ ما منذ التطورات السياسية الأخيرة.