فرنسا ستحدث قيادة عسكرية خاصة بإفريقيا وستبقي على قواتها في دول استراتيجية في الواجهة الأطلسية

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: بالموازاة مع قرار عدد من الدول الإفريقية طرد قواتها العسكرية أو التقليل من العلاقات معها، تنوي باريس التقليل من أعداد عسكرييها في القارة السمراء ومنها في بلد مثل تشاد، بينما تنوي الحفاظ عليها في دول استراتيجية على الواجهة الأطلسية وإنشاء قيادة عسكرية خاصة بهذه القارة.

وتعاني فرنسا الكثير من التراجع الدبلوماسي في القارة الإفريقية وخاصة ما يصطلح عليها “إفريقيا الفرنكفونية” وهي مستعمرات فرنسية سابقة، وقامت دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو بمطالبة القوات الفرنسية بالرحيل أو التخفيض من أعدادها. وأورد الموقع الرقمي المتخصص في القضايا العسكرية “اوبكس 360″، الثلاثاء، رغبة فرنسا في التقليل من قواتها بشكل ملفت في تشاد رغم أهمية هذا البلد، بالانتقال من ألف جندي إلى حوالي 350 فقط.

وتجد فرنسا نفسها مجبرة على ذلك، فمن جهة، أصبحت غير مرغوب فيها في المنطقة، ومن جهة أخرى تريد هيكلة انتشار قواتها العسكرية في القارة السمراء بما يتوازى والواقع الجيوسياسي الجديد في هذه القارة. وتوجد عوامل أخرى ذات وزن وراء قرار باريس، على رأسها عدم قدرة فرنسا على التنافس مع القوى الجديدة التي تجذب اهتمام الأفارقة، وهي الصين وروسيا وبنسبة أقل تركيا. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد اتهم الدول الثلاث في أكثر من مناسبة بتنفيذ بروباغاندا ضد الوجود الفرنسي في القارة السمراء.

وعامل آخر لا يقل أهمية، هو رغبة باريس في تعزيز التواجد العسكري في فرنسا وكذلك في أوروبا بسبب الآفاق المقلقة التي ترتبت على الغزو الروسي لأوكرانيا منذ 2022، إذ يتطلب الدفاع الفرنسي نسبة أعلى من الجنود والمعدات لاسيما في ظل الالتزام في الانتشار ببعض الدول مثل رومانيا ودول البلطيق.

لكن نظرا لاستمرار المصالح الفرنسية في القارة الإفريقية وارتباط أمن فرنسا بهذه القارة على مستويات متعددة، لن تتخلى فرنسا عن حضورها في أربع دول وهي السنغال وساحل العاج والغابون وجيبوتي. ولدى فرنسا قواعد في هذه الدول، إذ تستضيف جيبوتي قاعدة عسكرية لضمان الحضور الفرنسي في منطقة حساسة وهي القرن الإفريقي والخليج العربي وبحر العرب. بينما هناك قواعد عسكرية في الدول الثلاث الأخرى تضمن التواجد الفرنسي على الواجهة الأطلسية، إذ إن باريس تتبنى تصور الولايات المتحدة وبريطانيا بضرورة تفادي وصول كل من روسيا والصين على الواجهة الأطلسية. وتفيد معلومات بتنسيق فرنسي- أمريكي في الانقلاب العسكري في الغابون بعدما بين قرار الرئيس المخلوع علي بونغو عزمه التوقيع مع الصين على اتفاقية عسكرية يمنحها بموجبها قاعدة عسكرية على الواجهة الأطلسية. وقع الانقلاب قبل توقيع الاتفاقية العسكرية بأسابيع قليلة فقط.

وأورد الموقع العسكري المشار إليه تخطيط وزارة الدفاع الفرنسي إنشاء “قيادة مخصصة لإفريقيا”. وقد جرى مسبقا تعيين جنرال لرئاستها. ويبدو أن باريس تريد تقليد البنتاغون الذي أنشأ قوات أمريكية خاصة بالقارة الإفريقية تسمى “أفريكوم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية