عواصم ـ وكالات: اعلنت مصادر دبلوماسية الاربعاء ان فرنسا تتابع عن كثب التطورات في مجال حقوق الانسان في ليبيا بعدما ارسلت الى البلد سفيرها فرانسوا زيماراي الذي لاحظ انتهاكات مختلفة.
وزار زيماراي، السفير المكلف حقوق الانسان، مركزين للاحتجاز ومخيمين للاجئين والنازحين في طرابلس حيث اقام من 24 الى 27 تشرين الاول/اكتوبر. ولاحظ السفير حالات احتجاز تعسفي في السجون وشاهد اثار تعذيب وخصوصا بواسطة الصدمات الكهربائية على اجساد عدد من المعتقلين، كما ذكرت هذه المصادر الدبلوماسية. واضافت المصادر ذاتها ان قاصرين –قد يكون عددهم حوالى مئة في الاجمال– محتجزون ايضا في الظروف نفسها للراشدين. كما ان وضع اللاجئين والنازحين في المخيمات ليس مطابقا للقانون الدولي هو الاخر. فمصير الافارقة من جنوب الصحراء مثير للقلق الشديد ولا سيما مصير الصوماليين الذين يعيشون في اسوأ الظروف بحسب عدد من البيانات ‘المحددة والمتطابقة’ التي جمعها زيماراي. وهناك حوالى 700 لاجىء صومالي مهددين بالطرد من مخيم تجميع وهم محرومون مثل غالبية اللاجئين من اي تمثيل قنصلي وقد مات بعضهم جوعا في الاونة الاخيرة. ويعد البلد 162 الف لاجىء ونازح بحسب الامم المتحدة. من جهة اخرى قال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الاربعاء ان المحكمة لا تزال تتلقى معلومات تفيد بأن سيف الاسلام القذافي ربما يحاول الفرار من ليبيا بمساعدة المرتزقة.
وفي نص مكتوب لخطاب لمجلس الامن قال كبير مدعي المحكمة لويس مورينو اوكامبو ايضا انه يحقق فيما اذا كان الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي الذي قتل بعد قليل من القاء القوات الحكومية القبض عليه الشهر الماضي ورئيس مخابراته السابق قد امرا بعمليات اغتصاب جماعية.
الا انه اوكامبو قال إن تحقيقاته ستقتصر على قوات القذافي فقط.
وقال اوكامبو ‘هناك مزاعم عن جرائم ارتكبتها قوات حلف شمال الاطلسي ومزاعم عن جرائم ارتكبتها القوات الموالية للمجلس الوطني الانتقالي… بالاضافة الى مزاعم عن جرائم اضافية ارتكبتها القوات الموالية للقذافي.'(الادعاء) سيبحث هذه المزاعم بحيادية واستقلال.’وينفي حلف الاطلسي مزاعم عن استهدافه المدنيين عمدا خلال حملة غارات جوية استمرت سبعة اشهر ضد قوات القذافي والتي انهاها الحلف يوم الاثنين.
وتعهد المجلس الوطني الانتقالي بالتحقيق في مزاعم عن القيام بعمليات اعدام وانتهاكات ضد من يشتبه بأنهم انصار القذافي.
وتقول جماعات حقوق الانسان ان قوات المجلس اختصت مهاجري الدول الافارقة جنوب الصحراء بالاعتقال التعسفي للافتراض بأنهم يؤيدون القذافي. وقال اوكامبوا انه على دراية بهذه المزاعم.
ويقول المجلس الانتقالي انه يود محاكمة سيف الاسلام ورئيس المخابرات السابق عبد الله السنوسي في ليبيا. وكلاهما تتهمه المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب اخرى.
وقال اوكامبو ‘نتلقى ايضا معلومات عن ان مجموعة من المرتزقة ربما تسعى لتسهيل فرار (سيف الاسلام) من ليبيا.. نطالب الدول بأن تفعل كل ما بوسعها لتعطيل مثل هذه العملية.’وربما يتجه سيف الاسلام الى النيجر التي تجازف بإغضاب مواطنيها من بدو الطوارق المؤيدين للقذافي اذا سلمته الى المحكمة الجنائية الدولية بموجب التزاماتها في اطار المعاهدة حيث تعهدت بتسليمه اذا ظهر على اراضيها.
وقال اوكامبو إن اناسا على صلة بسيف الاسلام اتصلوا بمكتبه وطرحوا اسئلة ‘عن الملابسات القانونية المترتبة على احتمال تسليم نفسه للمحكمة.’وقال إن من بين الاسئلة المطروحة ماذا سيحدث له اذا مثل امام قضاة المحكمة وهل سيعاد الى ليبيا وما هي احتمالات ادانته او تبرئة ساحته.
بيد ان اوكامبو رفع تقريرا الى مجلس الامن الدول قال فيه إن الرجلين قد يحاكمان في ليبيا اذا تقدما بطلب رسمي في هذا الشأن وسيبت قضاة المحكمة في مثل هذا الطلب.
وقال إن من بين الاحتمالات الاخرى ان تجري المحكمة محاكماتها الخاصة بها داخل ليبيا.
الا ان ابراهيم دباشي نائب مندوب ليبيا لدى الامم المتحدة لم يوضح في كلمة امام مجلس الامن مكان محاكمة الرجلين حال اعتقالهما الا انه وعد بالتشاور مع المحكمة وتوثيق التعاون معها.
واضاف ان حكام ليبيا الجدد سيطمئنون الى ان جميع الضالعين في جرائم ممن لا يشملهم نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية سيتم التحقيق معهم بشفافية وسيحاكمون محاكمات نزيهة امام محاكم ليبية. (رويترز)