فرنسا: ماكرون.. بين مطرقة الإصلاحات وسندان الاستطلاعات

حجم الخط
0

باريس-” القدس العربي”- من آدم جابر:

يبدو أن موقف  الرأي العام الفرنسي من الاصلاحات الشاملة التي بدأتها السلطة التنفيذية، سيكون حاسما خلال السنوات الأربعة  المتبقية من فترة حكم  إيمانويل ماكرون، التي تمتد حتى ربيع عام 2022.

فحتى اللحظة وبعد مرور نحو تسعة أشهر على تولي ماكرون الحكم ثمة انقسام واضح للفرنسيين حول  اصلاحات حكومته، الأمر الذي ستكون له تداعيات على شعبية الرئيس ماكرون .
فقد أظهرت جميع الاستطلاعات التي أجريت في شهر فبراير/شباط المنصرم،  قبل إعلان الحكومة عن خطتها المثيرة للجدل لإصلاح قطاع السكك الحديدية،  يوم 26 فبراير الفارط، أظهرت تراجعا في شعبية الرئيس ماكرون بـــ11 نقطة مئوية حسب استطلاع لموقع هافينغتون بوست وقناة “سي نيوز” الفرنسية؛ في المقابل أظهرت نتائج استطلاع لمعهد “ألاب” أجري عقب الإعلان  عن هذه الخطة الحكومية  تزايدا في شعبية الرئيس الشاب (40 عاما).
و إذا كان مشروع قانون الحكومة لإصلاح قطاع التربية والتعليم أو ذاك المتعلق بـ’’الخدمة الوطنية الشاملة والإلزامية’’ يجدان تأييد غالبية الفرنسيين، فإنه في المقابل هناك رفض من غالبيتهم للإجراءات التي تخص ’’ القدرة الشرائية للمواطنين’’ خاصة في صفوف المتقاعدين و الطبقة الشعبية، التي ترى أن فرص العمل في تضاءل ، رغم المؤشرات الاقتصادية الجيدة في الفترة الأخيرة.
فحسب مسح نشرت نتائجه صحيفة “ليبراسيون”، يوم الخميس المنصرم، فإن كل فرنسي من أصل اثنين يجد أن الإجراءات الاقتصادية والضريبية للحكومة “تضعف بشكل عام القوة الشرائية” وبأن ليس لها ما يبررها، وبالتالي فإن هذه الإصلاحات تقسم البلاد إلى قسمين متساويين تقريبا، حيث إن
51%حسب استطلاع أجراه معهد “ألاب” لقناة BFM TV الاخبارية يتنظرون من السلطة التنفيذية،  كأولوية،  أن تقوم بإصلاح البلد من العمق، حتى إن في ذلك تقسيم للمجتمع الفرنسي وإثارة للاحتجاجات الاجتماعية.  بينما يفضّل 47% منهم ألا تقوم السلطة التنفيذية بتقسيم الفرنسيين وتسعى إلى التخفيف من حدة الاحتجاجات الاجتماعية، حتى ولو كان ذلك يعني تأجيل بعض الإصلاحات التي لا تحظى بتوافق الفرنسيين.

كما أن العديد من المراقبين يرون أن لجوء الحكومة إلى المادة 49-3 من الدستور التي تخولها  تبني قانون ما دون عرضه على البرلمان، من أجل تمرير مشروع قانون إصلاح قطاع السكك الحديدية بالقوة دون المرور على البرلمان، سيشكل تحولا في موقف الفرنسيين من السلطة التنفيذية، ودخول الرئيس إيمانويل ماكرون في مرحلة صعبة، كما كان الحال مع الرئيس السابق فرانسوا هولاند عندما لجأ رئيس حكومته مانويل فالس إلى المادة 49-3 لتمرير مشروع حكومته لإصلاح قانون العمل .

وفي هذا السياق وجب التنويه إلى أن 24% فقط من الفرنسيين هم من صوتوا  لصالح إيمانويل ماكرون في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، ما يعني أن معظمهم لم يمكن مقتنعا ببرنامجه الانتخابي، لكنهم اضطروا إلى التصويت له في الدورة الثانية فقط لإقصاء مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان.
ورغم  أن الوقت لا يزال مبكرا للحكم على الرئيس الوسطي إيمانويل ماكرون الذي لم يمضي على وصوله لقصر الاليزيه إلا نحو تسعة أشهر ، إلا أن “ظاهرة رفض شعبي”  مماثلة لتلك التي شهدتها  رئاسة فترة حكم الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي بدأت تتبلور ، حسب العديد من المتابعين للشأن الفرنسي. ويبقى على الأشهر والسنوات القادمة من حكمه، أي ماكرون، أن تؤكد هذا الرفض الشعبي أو تنفيه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية