فرنسا.. نفاق قديم متجدد!

حجم الخط
0

للوهلة الاولي يخيل للمرء ان فرنسا صديقة للعرب وللعالم الاسلامي وانها تحاول ان تقف في وجه الولايات المتحدة الامريكية المنحازة الي اسرائيل علنا. مسودة القرار الفرنسي الامريكي الذي سيعرض علي مجلس الامن بشأن الحرب الاسرائيلية علي لبنان ـ ولا اقول علي حزب الله ـ جاء بعد ايام عديدة من المباحثات بين الطرفين الامريكي والفرنسي للخروج من عنق الزجاجة وايجاد حل سريع للازمة.

البعض يعتقد ان امريكا قامت بضغوطات دبلوماسية علي باريس لتأتي الصيغة النهائية اقرب الي الصيغة الامريكية الاصلية، الصحيح ان فرنسا لم ترضخ ولم تتنازل للولايات المتحدة تحت اي ضغوط، ولكنها تناور ـ وتنافق ـ حتي تبدو دائما الصديقة للبنان والعراق وايران، وانها تقف دائما ضد المد الامريكي وسياسة القطب الواحد، والحقيقة انها مع القطب الاوحد وفي التاريخ شواهد كثيرة. في مشروع القرار الذي سيصدر بعد ايام كانت فرنسا ـ ظاهريا ـ متمسكة بوقف فوري لاطلاق النار، مسودة القرار الان تثبت الوضع الحالي، تثبت الاحتلال الاسرائيلي لجزء من جنوب لبنان، خطوة اولي للمرحلة الثانية التي تبدأ بوصول قوات دولية ـ وعلي الاغلب ستكون فرنسا حسب الصفقة جزءا منها ـ تساعد الجيش اللبناني حتي ينتشر في جنوب لبنان، اي حرب اهلية لبنانية بين الجيش والمقاومة وتكون القوات الدولية طرفا فيها ضد المقاومة طبعا، القرار الفرنسي الامريكي يتغاضي عن الاسري اللبنانيين في السجون الاسرائيلية، وعن خرائط الالغام التي تطالب بها الحكومة اللبنانية، ويأتي سريعا مبهما علي مزارع شبعا، ولا يحدد متي ستنسحب القوات الاسرائيلية من الجنوب.

القرار الفرنسي ـ الامريكي المشترك هو التنفيذ الفعلي لقرار 1559 الذي اعدته فرنسا اصلا لنزع سلاح حزب الله. الرئيس لحود قال بصريح العبارة ان لفرنسا اطماع في لبنان، ولم ينتبه لحديثه احد. في بداية الازمة النووية الايرانية بدا لمعظم المراقبين ان فرنسا مع المانيا وروسيا يقفون دون تمكين الولايات المتحدة من تأزيم الموقف في مجلس الامن، ثم بدأ الموقف الفرنسي يتشدد ضد ايران حتي اطلت علينا فجأة بالقرار الاخير الذي يحدد لايران نهاية شهر اغسطس لوقف تخصيب اليورانيوم، ونال القرار اربعة عشر نعما، وكانت اللا الوحيدة من قطر ـ قطر في الاونة الاخيرة تحاول ان تشاغب ضد امريكا ـ لقد كشفت فرنسا عن انيابها وجاء مشروع قرارها مفاجئا خاصة في مثل هذا الوقت الذي تتطلع اعين المجتمع الدولي كله علي لبنان واحيانا فلسطين (غزة) التوقيت ليس مصادفة، وفرنسا الطامعة في لبنان وسورية تريد ان تضغط علي ايران ـ حليف المقاومة اللبنانية ـ وخلال شهر واحد تكون ايران عرضة للاختيار بين امرين احلاهما مر، التخلي عن مشروعها النووي السلمي او ان تجهز نفسها للعقوبات الدبلوماسية والاقتصادية.

في الحربين علي القرار 1991 و2003 لعبت فرنسا نفس الدور، مراوغة، وتظاهر بالوقوف ضد امريكا سياسيا والحقيقة انها تؤيد امريكا مئة بالمئة، وان كانت نادمة علي عدم مشاركتها عسكريا في الغزو الثاني ضد العراق، وخسرت صفقات اقتصادية منتظرة مع العراق المحتل قامت امريكا ببلعها وحدها، وهذه تشمل النفط، والماء والكهرباء، والغاز، والاتصالات، واعمار العراق او بالاصح اعادة التدمير ثم الاعمار في حلقة مفرغة لا تنتهي ابدا هدفها نهب ثروات العراق.

د. خليل قطاطوامريكا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية