ولاء سعيد السامرائي
لا احد يتجرأ علي الاعتراض علي طبيعة الاقتراع الديمقراطي والتعددي ليوم 6 أيار (مايو) ـ في فرنسا ـ. سواء شئنا أم أبينا، فقد حملت غالبية (53%) من الفرنسيين نيقولا سركوزي إلي رئاسة الدولة. إن الوطنية ـ الساركوزية، التي لعبت في الأسابيع الماضية وبشكل واسع علي مشاعر الخوف، علي الفرقة، علي المشاعر وعلي التعصب للهوية وعلي الموضوع الأمني قد انتصرت في صناديق الاقتراع، دون ان نتمكن من الكلام بحق عن تلاعب او تزوير انتخابي. مع ذلك، وإذا لم تمتلئ الصناديق الفرنسية، مثل الاقتراعات المغشوشة في بعض الأنظمة التسلطية في دول الجنوب، فقد شهدنا في المقابل عملية حقيقية من حشو الأدمغة. من وجهة النظر هذه، فان السركوزية تشكل دون أدني شك تسلطية ديمقراطية استطاعت ان تستعمل بمهارة جميع أدوات الاعلام وعلي اختلافها لكي تفرض شكلا من دعاية ـ بروبوغاندا ـ مقبولة. بطريقة ما، ربما يمكن القول ان الخروف في الحمام قد شارك بلا منازع في صناعة خرفان في الاقتراع، ملوحا بشبح الجالية الإسلامية ليخلق زورا ما يشبه الوحدة الوطنية امام تهديد مشترك. أن أكثر من 52% من الفرنسيين تبعوا مثل الخرفان نيقولا سركوزي، ليس لان هذا الأخير يجيب عن مشاكلهم اليومية من بطالة وعمل وسكن وارتفاع الأسعار الخ… لكن لأنه جسد صورة الرجل المنقذ امام ـ تهديد متخيل ـ صنعه قطعة قطعة، مثل ساحر يخترع مرضا خياليا لمريضه لكي تصدق فعالية خبطاته السحرية. في الحقيقة إن نيكولا سركوزي قد اخترع ـ الألم الفرنسي ـ او المعضلة الفرنسية مقنعا إياهـــــم بأنهم مرضي جدا بمختلف الأمراض مثــــل الهجرة والإسلام والضواحي والندم.. الخ. والأسوأ، هــــو ان الفرنسيين قد اقتنعـــــوا بأنهـــــم مرضي، ملقين بأنفسهم بشكل أعمي في أحضان مشعوذ انتخابي. ربما هنا يكمن الحدث الأكثر قلقا في تطور الديمقراطية الفرنسية: وهو الحرية المطلقة للحملات الانتخابية في اطلاق كل أنواع الديماغوجية الأمنية، وموضوعات الهوية وكره الأجنبي التي تركـــت دون معاقبة وانتهت بالنجاح علي المستوي السياسي. ان الأخلاقيين ودعاة المثل الجمهورية قد كنسوا في صناديق الاقتراع لأنهم وبالذات لم يفهموا ان الانتخابات تربح بجمل صغيرة حول الخروف في الحمام، تعدد الزوجات، والجنح الجينية الوراثية ـ والندم المشين، وآفة الهجرة، وإعادة الاعتبار للاستعمار وماضيه.. ، كثير من المواضيع التي تبعد المدافعين عن القيم الديمقراطية إلي أسفل تدرج الفعالية البروباغندية ـ الدعاية ـ. إن الدرس الذي يمكن ان نستخلصه من الانتخابات الفرنسية للخمس عشرة سنة الأخيرة هو أنها خالية من الأخلاق. إن فوز نيقولا سركوزي هو القدرة علي إنجاح السينيكية (لا أخلاق) السياسية في صناديق الاقتراع وبشكل تام. لكن يجب ان لا نخطئ: فإذا ما طور نيقولا سركوزي أنفاسا ديكتاتورية، فسيكون بعيدا عن ان يشابه الكاريكاتير للجنرال تابيوكا في البوم تنتان. ان مفهومه التسلطي للديمقراطية يتزاوج طبيعيا مع ممارسة حادة لزبائن معينين للدولة، التي خبرها بشكل واسع بمروره في وزارة الداخلية. وبعيدا عن اثارة صراع مفتوح مع الأحياء الشعبية او بعضا من الطبقات من الشعب الفرنسي ـ التي يدينها دائما في خطابه ـ فانه سيحاول ربما شرائها بتوزيع بعض الهدايا الرمزية والمادية وحتي النقدية إذا ما احتاج. لأن نيقولا سركوزي يتمتع من اليوم بسيطرة كاملة تقريبا علي جهاز الدولة وربما سيأمل بإطلاق حملة لزبائن من المجتمع الفرنسي وخاصة الطبقات الشعبية والمتوسطة. يمكننا القول بأنه من الان إلي عدة أسابيع وربما عدة أشهر فان نيقولا سركوزي سيحيط نفسه بمستشارين مساندين للولايات المتحدة وإسرائيل في السياسة الخارجية، وبمسلمين للخدمات فيما يخص الشعائر الإسلامية وإدارة النفوس المسلمة العادية ـ إنشاء مجلس مسلمين أكثر ولاء من الأول وعلي الأكثر مكونا من شخصيات لا يمكنها الا ان توافق المدير علي الدوام، ومن شباب وشابات الجيل الثالث الذين سيحصلون علي المعونات لأداء وإدارة الأحياء التي يقال انها احياء صعبة، ومن مجموعة من مثقفي الحاشية للإشادة بفائدة سياسته الثقافية وحتي نقابيين متعاونين لإضفاء الشرعــية علي ـ سياسته الاجتماعية ـ الليبرالية. ما هو واضح وجلي بخصوص هذا الأمر، أن نيقولا سركوزي سيمارس تسلطية جراحية ـ محاولا عدم المس ـ في بادئ الأمر علي الأقل ـ بالحساسيات وبالتخوف الفرنسي ـ علينا ان لا نحلم ففرنسا لن تنهض بشكل واسع ضد مشاريع نيقولا سركوزي وفي الأشهر الأولي فان زبائن النظام الجديد سيكونون أكثر عددا من مقاوميه. في هذه الظروف وبسبب انتشار الزبائن المتنفذين في كل القطاعات الفرنسية سركوزية بطيئة للجمهورية ولكن أكيدة يبدو طوباويا وغير مسؤول انتظار ـ المساء الكبير ـ للثورة ضد سركوزي. ان إقامة علاقة قوة ديمقراطية مستمرة هي الكفيلة بمقاومة التسلطية السركوزية وإبقاء مجالات حرية يمكن من خلالها الاستمرار بالتحرك. وبين سيناريو معارضة مرتبة تنتظر بصبر العودة والبديل السياسي ـ فهذا هـــــو عارض عدم التحرك المحسوب الذي يترصد بعض تيارات الحزب الاشتراكي الفرنسي ـ وموقف جذري ومعارض غير فعال علي الإطلاق بشأن التعبئة ـ الحل النيلستي المطلوب من قبل بعض أحزاب أقصي اليسار ـ، أن ما يجب فعله وبالسرعة هو بناء مقاومة ديمقراطية مدنية حقيقية. علي امل ان لا يتحول الخروف في الحمام إلي خروف في الاقتراع في رئاسية 2012 وأن نجــــد مواطنين واعين ومتفتحين ينبذون تماما وبشكل واسع الديمقـــــراطية التسلطية التي لا يهــــــمها إلا الفئوية والموضوع الأمني التي طالما حلم بهمــــــا نيقولا سركوزي. ہ كاتبة من العراق تقيم في فرنسااشاراتہ الخروف في الحمام عنوان كتاب للوزير عزوز بيجاج الذي يشرح فيه كيف ان نيقولا سركوزي شتمه وسبه وقال بأنه لا يسمي سركوزي بيجاج وبأنه أي نيقولا سركوزي سيكسر له رأسه. ہ الخروف في الحمام: بريجيت باردو هي التي أدانت المسلمين الذين يضحون الخروف يوم العيد ولعدم وجود فضاء يذبح المسلمون الخروف في الحمام وقد انتشرت هذه الدعاية واستغلت ضد المسلمين حتي بعد سنوات وبعد إيجاد الاماكن للذبح وفرتها الجالية لأبنائها.