فريدمان قدم جردا بهزائم حزب الله والعرب لا يريدون الاعتراف

حجم الخط
0

قبل ايام قلائل نشر أهم الصحافيين الامريكيين والدوليين، توم فريدمان، من صحيفة نيويورك، مقالا استعرض فيه حصيلة الاخفاقات التي مني بها حزب الله في حرب لبنان الثانية. فريدمان المبدع قام باقتباس مقاطع مُدينة من لجنة تحقيق لبنانية – كانت قد شُكلت حسب خياله – تلك اللجنة التي لم تتشكل ولن تتشكل.

فريدمان نشر مقالته تلك في نفس اليوم الذي عُرفت فيه النتائج التي توصلت اليها لجنة فينوغراد، فأرسل من خلال ذلك لقارئيه رسائل قاطعة كالسيف. الرسالة الاولي: وفقا لمحك النتيجة يمكن القول أن حزب الله قد هُزم في حرب لبنان الثانية هزيمة مخزية وموجعة. اسرائيل عززت من قوتها وحزب الله ضعف. الرسالة الثانية: هزيمة نصر الله لم تصل الي ادراك شعوب الشرق الاوسط. التقدير الخاطيء بأن اسرائيل قد هُزمت وحزب الله سجل انتصارا إلهيا تجذر في عقول اسرائيل والشارع العربي علي حد سواء. الحقيقة معكوسة بالطبع إلا أن الخيال الزائف يتغلب عليها.

في حالة حرب لبنان الثانية كانت مهمة طمس الواقع وقلبه رأسا علي عقب سهلة جدا: الأسد ونصر الله اقتبسا في خطاباتهما توصيات تقرير فينوغراد كدليل قاطع علي هزيمة اسرائيل. اذا كانت اسرائيل تعترف بالهزيمة من تلقاء نفسها فلماذا يجب البحث عن أدلة اخري؟ هم يسألون مستغربين.

حكومة اسرائيل وجيشها فشلا بالفعل خلال الحرب، ومع ذلك كان توماس فريدمان مُحقا في قوله، فقد انتهت الحرب مع فوز اسرائيلي علي كافة الصُعد – التكتيكي والاستراتيجي والسياسي. علي الجانب التكتيكي – البني التحتية التابعة لحزب الله أصيبت بأضرار جسيمة، ولن يكون بالامكان اعادة بنائها خصوصا تحت نظر القوة الدولية الكبيرة نسبيا وجيش لبنان السيادي. أما علي المستوي الاستراتيجي: وضعنا علي الحدود اللبنانية وعلاقتنا مع حكومة لبنان المنتخبة أفضل من السابق. وعلي المستوي السياسي: لم يصدر عن مجلس الأمن قرار أكثر ملاءمة لاسرائيل في السابق من القرار 1701، ذلك القرار الذي أتاح انهاء الحرب.

حزب الله في المقابل لا يستطيع أن يُسجل لنفسه ولو انجازا واحدا باستثناء الاحتفاظ البربري بالجنديين المخطوفين. كما أن حزب الله أخفق في مساعيه لزعزعة الحياة الديمقراطية في لبنان بعد الحرب وإحداث انقلاب هناك بواسطة مظاهرات الشارع المنظمة. حكومة السنيورة بقيت في مكانها رغم المحاولة الانقلابية، ولم تستسلم.

كما تبددت المخاوف من تحول حسن نصر الله الي زعيم كاريزماتي جديد للشارع العربي الشاب: سحره الظلامي تبدد، وأقواله المبلبلة لم تعد تهيج الشارع، ومنظره يشبه منظر الخطيب المعزول الذي خيّب أمل رعيته وأصبح لزاما عليه الآن أن يُعلِمهم بأفعاله. الدليل علي ذلك هو تزاحم نصر الله علي محطات التلفزة وتحليلاته المتفذلكة لتقرير فينوغراد. هو يعيش بين الاهتمام بمستوي المشاهدة والقلق علي جلده. اذا كان النصر الإلهي علي هذه الصورة، فكيف تكون الهزيمة؟.

الصعوبة التي يواجهها العرب في الاعتراف بالهزيمة ليست محصورة في حرب لبنان الثانية، أو بحزب الله. هذه الصفة تميز المجتمعات التي تميل الي تجاهل الواقع غير المريح وإلقاء المسؤولية علي الآخرين. اربعون عاما بعد حرب حزيران (يونيو)، ومع ذلك لم يظهر في سورية أو مصر مفكرون جريئون يعترفون بالهزيمة والمسؤولية عنها.

ولكن الوضع هنا ايضا يتغير بالتدريج. تحت ضغط الصحافة العربية المستقلة والانتقادات، بدأت محاسبة النفس بصدد حرب لبنان الثانية في الجانب العربي كذلك حيث كان الاستعداد الاسرائيلي للتحقيق وجلد الذات نموذجا يُحتذي للتقويم والاصلاح. حتي نصر الله اضطر الي الاعتراف علانية بتفوق استخلاص الاسرائيليين العِبر من دون أن يطبقها، لا سمح الله، تجاه نفسه وتجاه تنظيمه. الشرق الاوسط ليس جديدا تماما، ولكن هناك أموراً جديدة تحدث فيه.(يديعوت احرونوت) ـ 13/5/2007سيفر بلوتسكرخبير اقتصادي ومحلل استطلاعات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية