بغداد ـ «القدس العربي»: عثر فريق أممي يحقق في المجازر التي تعرضت لها الأقلية الإيزيدية في العراق، على 12 مقبرة جماعية، كما يعمل على جمع شهادات يمكن أن تستخدم أمام محاكم عراقية أو محاكم أخرى وطنية، حسب تقرير للأمم المتحدة.
واتفق مجلس الأمن الدولي في 2017 على فتح تحقيق أممي للتأكد من أن عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» سيحاكمون لجرائم حرب ارتكبوها في العراق وسوريا، بعد أن رفعت هذا الملف إلى المجلس كل من الناشطة الإيزيدية الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2018 نادية مراد والمحامية المتخصصة في القانون الدولي وحقوق الإنسان، أمل كلوني.
وفي التقرير الذي رفع إلى المجلس، قال رئيس الفريق المحامي البريطاني كريم أسد أحمد خان إن «الجهود ركزت على ثلاثة تحقيقات أولية: مجزرة الأقلية الإيزيدية في 2014، والجرائم المرتكبة في الموصل بين 2014 و2016، والقتل الجماعي لمجندين عراقيين في تكريت في حزيران/يونيو 2014.
وكانت الحكومة العراقية، رفضت الدعوات لفتح تحقيق أممي رغم توفر أدلة على وجود أكثر من 200 مقبرة جماعية في العراق لضحايا تنظيم «الدولة» في شمال العراق في 2014. واعتبرت الأمم المتحدة أن ما تعرضت له الأقلية الإيزيدية على يد التنظيم قد يرقى إلى الإبادة.
وإضافة إلى نبش المقابر الجماعية، جمع الفريق الذي يضم 48 عنصرا شهادات ناجين وشهود عيان، وأقام برنامجا لحماية الشهود، كما أفاد التقرير الذي عرض الجمعة على المجلس.
وجاء في التقرير: «في الموصل وتكريت ودهوك ومناطق أخرى في العراق قدم ضحايا إفادات مروعة عن معاناتهم وإبادة أقليات كليا وسبي نساء وفتيات».
وأضاف التقرير أن «الفريق الأممي يتفاوض مع السلطات العراقية للتوصل إلى اتفاقات لتسليم أدلة وهو مستعد لنقلها إلى محاكم أخرى لمحاسبة عناصر تنظيم داعش على جرائمهم».
في الأثناء، ذكر عضو هيئة جمع الأدلة والمعلومات على كارثة الأكراد الإيزيديين، رائد فلاح حسن، أن «لجنة وطنية مشتركة تم تشكيلها بين حكومتي إقليم كردستان والعراق لفتح المقابر الجماعية، وقد تم لحد الآن فتح 10 مقابر جماعية ضمت رفاة 138 مغدورا».
وقال، في تصريح أورده الإعلام الرسمي للحزب الديمقراطي الكردستاني: «لقد تم تشكيل لجنة تنسيقية بين حكومتي إقليم كردستان والفدرالية (الاتحادية في بغداد)، وهناك تعاون جيد بين الجانبين للبحث وفتح المقابر الجماعية للكرد الإيزديين، وقد تم البدء بخطوات جدية في هذا الإطار».
وأضاف: «لقد تم العثور على 73 مقبرة جماعية تضم رفاة الكرد الأيزيديين تعود جميعها الى عهد داعش، وتضم أعدادا كبيرة من الضحايا، وقد تم فتح 10 مقابر لحد الآن تضم رفاة 138 ضحية وأُخذت نماذج من تلك الضحايا وأرسلت الى بغداد لتحديد هوياتهم ليتم بعد ذلك تسليمهم الى ذويهم».
وأشار إلى أن «فرق البحث عن المقابر وفتحها توقفت عن العمل منذ بداية شهر رمضان، ومن المقرر أن تستأنف أعمالها بعد عطلة عيد الفطر».
وفيما يتعلق بالعراقيل التي تضعها القوات المتواجدة في المنطقة، قال: «لقد بدأنا العمل منذ منتصف شهر آذار/ مارس العام الحالي، وكانت هناك في بداية العمل عراقيل ومنع في بعض الأحيان، لكن تمت معالجة تلك المشاكل بتشكيل اللجنة الوطنية المشتركة بين الإقليم وبغداد».
في شأن متصل، كشف مكتب إنقاذ المختطفات والمختطفين الإيزيديين، تحرير إعلامية إيزيدية، اختطفها تنظيم «الدولة» قبل نحو خمسة أعوام، من قضاء سنجار، غربي مركز نينوى، شمالي العراق. وفقاً لموقع «سبوتينك».
وأعلن مسؤول إعلام المكتب، ميسر الآداني، تحرير المختطفة الإيزيدية نافين رش من قبضة «الدولة» من داخل سوريا.
وأضاف أن «نافين تبلغ من العمر 25 عاما، أختطفها تنظيم «الدولة» من مركز قضاء سنجار، غربي الموصل، مركز نينوى، عند إبادة المكون الإيزيدي في الثالث من آب / أغسطس عام 2014. وأفاد أن «نافين إعلامية، كانت تعمل مقدمة برامج في محطة راديو جبل شنكال (سنجار باللغة الكردية) قبل أن يتعرض الإيزيديون للإبادة على يد «الدولة» في سنجار».
وبدت نافين شاحبة ومتعبة، في صورة تناقلها ناشطون إيزيديون عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، لها.
وعن أحدث إحصائية بعدد المحررات والناجيات والناجين، أكد مسؤول إعلام مكتب إنقاذ المختطفات والمخطوفين الإيزيديين، أن عدد الناجين، والناجيات حتى الآن، قد بلغ (3451) ناجية وناجيا، من قبضة «الدولة»، أما الباقين فعددهم (2966) شخصا، منوها إلى أن عدد المختطفين والمخطوفات الكلي منذ يوم الإبادة هو: 6417 شخصا بينهم أغلبية من النساء والأطفال.
وحول آخر مستجدات عمليات تحرير المختطفات والمختطفين الإيزيديين من داخل الأراضي السورية، نوه قايدي، إلى أن «أي عمليات تحرير لم تحصل خلال الأسبوع الماضي»، كاشفا عن أن «هناك فرق عدة تقوم بالبحث عنهم في سوريا».
وزاد: «انتهت عمليات، تحرير منطقة الباغوز السورية، من سيطرة داعش الإرهابي، حيث كان يحتجز التنظيم الكثير من المختطفات والمختطفين الإيزيديين، لكن لدينا معلومات بوجود عدد كبير من المختطفات والمختطفين الإيزيديين، في مخيم الهول داخل سوريا، أو المناطق السورية الأخرى التي كانت تحت سيطرة داعش الإرهابي».
وأضاف، «كذلك لدينا معلومات عن وجود قسم من المختطفات، والمختطفين، في مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، شمال العراق، لدى عائلات داعش الإرهابي».
يذكر أنه في الثالث من آب/ أغسطس عام 2014، اجتاح تنظيم «الدولة الإسلامية»، قضاء سنجار، والنواحي والقرى التابعة له ونفذ إبادة بحق المكون الإيزيدي، بقتله الآباء والأبناء والنساء، من كبار السن، والشباب، والأطفال بعمليات إعدام جماعية ما بين الذبح، والرمي بالرصاص، ودفنهم في مقابر جماعية ما زالت تكتشف حتى الآن، واقتاد النساء والفتيات سبايا وجاريات لعناصره الذين استخدموا شتى أنواع العنف والتعذيب في اغتصابهن دون استثناء حتى للصغيرات بأعمار الثامنة والتاسعة وحتى السابعة والسادسة.