فريق ‘سي اي ايه’ يعمل جنوب تركيا لاختيار الطرف المناسب للتسلح وخطة امريكية بريطانية تعطي الاسد خروجا آمنا من السلطة وتدعو لاقامة حكومة موسعة تحضر للانتخابات

حجم الخط
0

مهمته جمع معلومات وتجنيد عملاء سوريين واقامة اتصالات مع الداخل.. ومؤتمر دولي للحل تشارك فيه تركيا والسعودية وتستبعد ايران منه لندن ـ ‘القدس العربي’: تقول تقارير بريطانية ان المحادثات التي اجراها كل من الرئيس الامريكي باراك اوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش مؤتمر مجموعة العشرين في المكسيك، شجعتهم على المضي قدما في تقديم مبادرة تتضمن تفاوضا حول المرحلة الانتقالية تؤدي لحل الازمة السورية ولكن بدون بشار الاسد، الذي سيسمح له بالخروج مقابل عفو شامل. وبحسب مسؤول بريطاني نقلت عنه صحيفة ‘الغارديان’ انه من الصعب التفاوض مع طرف في النزاع متهم بارتكاب جرائم حرب وقد يذهب الى المحكمة الجنائية.

ويقول مسؤولون ان امريكا وبريطانيا متفقتان على الحل، لكن كاميرون لم يتخذ بعد قراره النهائي. وسيكون شكل الحل قائما على خطة كوفي عنان التي اصبحت في حكم الميتة وتغيير شكلها ويعقد مؤتمر في جنيف يترأسه عنان نهاية الشهر الحالي، يبحث فيه تحقيق حل قريب من الحل اليمني، بدلا من انشاء مجموعة اتصال دولية. ومن المتوقع دعوة كل من الحكومة السورية ووفد من ممثلي المعارضة السورية البارزين اضافة الى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن وكل من السعودية وتركيا، واستبعاد ايران حيث ترى بريطانيا وامريكا دعوتها ‘خطا احمر’ ونقل عن مسؤول بريطاني قوله انه من غير المناسب ‘دعوة ايران لانه لا يوجد لدينا وهم من امكانية انعقاد المؤتمر ونحن واقعيون من امكانية حدوثه وقد ينقلب رأسا على عقب بدعوة ايران او عدم دعوتها’. ويظل نجاح المؤتمر مرهون بدعم روسيا خاصة انها تدفع باتجاه مشاركة ايران. وبموجب الخطة الجديدة سيتم الاتفاق على حكومة موسعة تضم كل الاطراف تقوم خلال 18 شهرا بالاعداد للانتخابات وتقود الى خروج الاسد من الحكم. ومن هنا فقد تم تصميم الخطة لكي تدفع الاسد للموافقة على الجلوس الى طاولة المفاوضات. والجديد فيها هي انها تمنح الاسد ‘جزرة’ كي يشارك في مؤتمر جنيف مما يعني الغاء حظر السفر الذي فرضه الاتحاد الاوروبي على المسؤولين السوريين. ولا يعرف ان كان الاسد سيبلع الطعم ويقبل التفاوض.

ويقول المسؤولون ان البديل في حالة فشل المبادرة هو الذهاب الى الامم المتحدة وتشديد العقوبات وبحث اقامة منطقة آمنة والذي سيواجه برفض روسي.

اسلحة ومساعدة امنية للمعارضةوتزامن الحديث عن حل سياسي مع الكشف عن مساعدة المخابرات الامريكية للمعارضة السورية مما يعني ان واشنطن تدعو لحل سياسي في العلن وتقوم بمساعدة المعارضة السورية لمواصلة الحل العسكري من جهة اخرى، وفي نفس الوقت تتهم فيه روسيا بارسال الاسلحة لسورية مما يعيق اي توصل لحل للازمة، فقد كشفت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن وجود فريق صغير من ‘سي اي ايه’ في جنوب تركيا يقوم بتقييم الوضع هناك ودراسة وضع المعارضة من اجل تحديد الطرف الاحسن منها كي يتلقى المساعدات العسكرية، اضافة لانشاء اتصالات مع المقاومة في الداخل وتجنيد عملاء لها لجمع المعلومات. وتضم المساعدات العسكرية التي تصل للمقاومة اسلحة اتوماتيكية وقنابل يدوية وذخيرة وبعض الصواريخ المضادة للدبابات والتي يتم تهريب معظمها عبر الاراضي التركية وعبر طرق سرية وباستخدام وسطاء سريين منهم عناصر من جماعة الاخوان المسلمين وتشترى بمال سعودي وقطري وتركي، حسبما نقلت عن مسؤولين امريكيين. منذ اسابيعوتقول الصحيفة ان وحدة ‘سي اي ايه’ الصغيرة تعمل في جنوب تركيا منذ اسابيع وان من مهامها التأكد من عدم وقوع الاسلحة في ايدي عناصر تنظيم القاعدة التي يعتقد انها دخلت سورية ولديها خلايا ناشطة. وتقول الصحيفة ان الخلية السرية للمخابرات الامريكية هي اول دليل عن الدعم ‘المحدود’ من امريكا للمعارضة والتي ينظر اليها كمحاولة لزيادة الضغط على النظام السوري.

وينظر الى الاستراتيجية الجديدة على انها رد فعل على مواصلة رفض كل من روسيا والصين اي حل يدعو لتنحي الاسد او تغيير النظام بالقوة، ومن هنا تقوم امريكا وحلفاؤها بوضع الدبلوماسية وتعزيز قوة المعارضة العسكرية لاجبار الاسد على الخروج من السلطة.

وبحسب مسؤولين متقاعدين من الاستخبارات الامريكية والادارة فالحكومة الامريكية تدرس امكانية تزويد المعارضة بصور فضائية وتفاصيل عن تحركات الجيش السوري واماكن وجوده وكذا مساعدة المعارضة السورية لانشاء وكالة مخابرات بسيطة.

ويرى معلقون ان تلقي المعارضة اسلحة جديدة وثقيلة نوعا ما يعني تصاعد المواجهات القتالية في الاشهر القادمة، حيث سيكون لدى المقاتلين هناك الفرصة لمواجهة جيش منظم وضارب ومسلح بأحدث التكنولوجيا. وتضيف الصحيفة ان واشنطن تعمل على زيادة الضغط على موسكو للتوقف عن تزويد النظام السوري بمروحيات عسكرية. وبحسب بنجامين رودس نائب مستشار الامن القومي للاتصالات الاستراتيجية ان الايام القادمة ستشهد توقفا في ارسال بعض الاسلحة لانه تبين ان النظام يستخدمها ضد المدنيين.

خطط امريكيةومن المتوقع ان تلتقي وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف على هامش مؤتمر وزراء خارجية دول المحيط الباسيفكي الاسيوية والذي سيعقد الاسبوع المقبل في سانت بطرسبرغ وسيخصص جزء من الاجتماع لبحث الازمة الروسية كما يتوقع مسؤولون. وظلت ادارة اوباما تؤكد على اهمية الحل الدبلوماسي ومواجهة الازمة الانسانية، فيما كشفت تقارير امريكية عن قيام وزارة الدفاع ‘البنتاغون’ بأعداد خطط ودراسة خيارات عسكرية تتعلق بالازمة السورية. وقال المسؤولون الامريكيون انها اجراءات روتينية تقوم بها الوزارة لمواجهة ازمة، لكن مارتن ديمبسي، قائد هيئة الاركان المشتركة اكد على ان امريكا لا تخطط لحل عسكري مع انه لم يستبعد اي خيار. وقال ديمبسي امام الكونغرس في اذار (مارس) ان الخيارات التي تدرس تضم عمليات انزال جوي لاغاثة المنكوبين وتشديد المراقبة الجوية على الجيش السوري واقامة منطقة آمنة شمال سورية. وما يهم الولايات المتحدة وحلفاءها هي الترسانة الكيماوية التي تملكها روسيا ولهذا اعدت خططا لتأمين هذه الترسانة وبالتعاون مع حلفاء واشنطن. ويعتقد ان تشديد القوات الحكومية قصفها واستخدامها الآليات العسكرية الثقيلة والطائرات جاءت كرد على تطور الاساليب القتالية لدى المقاتلين وتوفر الاسلحة المتقدمة التي بدأت تتدفق وبشكل كبير.

وفي الشهر الماضي نقلت تقارير بريطانية وامريكية عن ناشطين قولهم ان عربات تركية قامت بنقل اسلحة ثقيلة للجيش الحر وافرغت الشحنات قرب الحدود مع سورية، على الرغم من نفي تركيا الدائم بدعم المعارضة عسكريا واقتصار الدعم على الجانب الانساني. ولا يعرف ان كانت هذه المساعدات ستغير المعادلة على الارض ولكن ما تقوم به المعارضة التي بدأت تنظم نفسها وتوحد القيادة العسكرية لعشر مجالس في الداخل هو انهاك الجيش وتشتيت جهوده. ولهذا يبدو الحل الدبلوماسي والمفاوضات السياسية الطريق الاسلم لحل الازمة. وما اوردته صحيفة ‘الغاريان’ نقلا عن مسؤولين في الحكومة البريطانية يؤشر لهذا الطريق. امكانيات فشله اكثر من نجاحهولكن الحل الدبلوماسي الجديد مرهون بروسيا وهناك فرص ضئيلة لكي توافق عليه فهي لا زالت غاضبة من ما حدث في ليبيا وظلت تمانع اي حل يقوم على ‘تغيير النظام’، وقد تجد نفسها مضطرة للموافقة ان تم الاتفاق على خروج الاسد بمظلة دولية تكون روسيا جزءا منها. وفي الوقت الحالي لم يتغير الموقف الروسي على الرغم من تصريحات كاميرون، الذي قال ان الموقف الروسي تغير حول بقاء الاسد في السلطة. وفي تحليل للخطة الجديدة كتب ايان بلاك في ‘الغارديان’ قائلا ان ما يميز المبادرة هي تضمنها لكلمة ‘عفو’ والتي لن تكون مناسبة مع ان الاسد على خلاف الرئيس الليبي معمر القذافي لم تتم احالته للمحكمة الدولية على الرغم من مقتل اكثر من 15 الفا منذ اندلاع الانتفاضة العام الماضي. ويشير الى مشكلات الحل اليمني المطروح، واقلها الاختلاف بين البلدين، فموافقة صالح على تسليم السلطة جاء بعد الحصانة التي حصل عليها ولعائلته التي لا تزال في مواقع السلطة، كما ان الحل لم يؤد الى تحقيق الاستقرار في البلاد، اضافة الى ان الدولة الرئيسية الراعية للمبادرة كانت السعودية، وعليه فان الحالة السورية تلعب السعودية دور الداعي لتغيير النظام وبقية دول الجوار ليست لديها القدرة على تمويل الحل. وهناك امر اخر يثير شكا حول نجاعة الحل اليمني هو ان المسؤولين الامريكيين والبريطانيين لديهم امل ضعيف في دعم روسيا له.

وهناك مشكلة اخرى ومرتبطة بالاسد الذي قد لا يبتلع الطعم بسهولة، خاصة ان عدد الذين يؤمنون بانه سيتفاوض معهم بحسن نية خاصة من داخل المعارضة يتناقص، وان اخذنا بعين الاعتبار الطابع الطائفي للازمة الآن وتسيد الاسد وشلته كل مؤسسات الدولة فهذه الطبقة خائفة من حل يعني خسارتهم لمميزاتهم وتعرضهم بالتالي الى الانتقام.

ومع ذلك فعنان قد يدعم هذه المبادرة الجديدة لانه من الخطورة الاعلان عن موت خطته، ولكن الحقيقة المرة هي ان كل بنود خطته تم تجاهلها، حتى بعثة المراقبين الدوليين يرون انها فقدت الامل. ويرى بلاك ان سوء الاوضاع على الارض وزيادة تدفق الاسلحة للمعارضة تعزز من امكانيات فشل المبادرة الاخيرة لان الاسد يصر على انه يواجه ‘ارهابيين’ تدعمهم دول عربية تتدخل في الشأن السوري اضافة لاسرائيل وهي اتهامات ترفضها المعارضة. ويختم بلاك بالقول ان مسؤولا عربيا قال هذا الاسبوع ان الاسد منفصل عن الواقع وفي ضوء هذا هل ما زال للدبلوماسية دور.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية