بيروت – «القدس العربي» : 3 أيام تفصل بيروت عن موعد استشارات التكليف التي حدّدها رئيس الجمهورية ميشال عون يوم الاثنين لتسمية رئيس الحكومة العتيدة في ظل تساؤلات عما سيخلقه الله من مفاجآت حتى ذلك الموعد ، واذا كان ترشيح سمير الخطيب سيصمد تحت وطأة الغضب في الشارع الذي يشهد محاولات متكررة لقطع الاوتوسترادات الرئيسية والتي تُستتبع بتدخّل الجيش اللبناني لإعادة فتحها.
وما زال فريق 8 آذار متوجّساً من تبدّل موقف الرئيس سعد الحريري الذي أعطى موافقته لممثلَي الثنائي الشيعي علي حسن خليل وحسين الخليل على تسمية الخطيب، مشترطاً أن يحدّد رئيس الجمهورية موعد الاستشارات وفق الاصول الدستورية ليقول كلمته الفصل، انطلاقاً من أنه لن يعطي جواباً نهائياً قبل الاستشارات الملزمة.
وهذا ما يفسّر الفترة الفاصلة بين توجيه عون الدعوة والموعد لتكون مهلة كافية لبلورة نتيجة المشاورات وليترأس الحريري اجتماع «كتلة المستقبل» لوضع أعضائها في الاجواء وإتخاذ الموقف المناسب، علماً أن المزاج السنّي السياسي والديني والشعبي بات يميل ضد تسمية سمير الخطيب الذي يفتقر إلى الخبرة السياسية والحكومية حسب كثيرين وفي طليعتهم الرئيس فؤاد السنيورة، إضافة إلى ما رافق المشاورات في الشكل والمضمون من خضوع الخطيب لـ»لجنة فاحصة»، الامر الذي يتعارض مع الدستور ويشكّل إضعافاً لموقع رئاسة الحكومة.
وفي رأي متابعين لجدول ترتيب مواعيد الكتل النيابية في الاستشارات السابقة، يلاحظ أن برنامج المواعيد مختلف هذه المرة وكأن هناك تحسّباً لمفاجأة ما قد تشهدها هذه الاستشارات لناحية تسمية الرئيس المكلف. فالرئيس نبيه بري يفترض أن يكون في طليعة الجدول، لكنه أدرج مع أعضاء كتلته في ختام الجدول وكذلك تمّ الامر مع أعضاء «تكتل لبنان القوي» بهدف ترجيح كفّة التسمية إن لم تسر الأمور كما هو متفق عليه.
المزاج السنّي يرفض إضعاف موقع رئاسة الحكومة… والسيول تقطع الطرقات
ويؤشر هذا الترتيب للاستشارات إلى غياب عنصر الثقة بين أطراف التسوية السياسية السابقة والى غموض يكتنف مدى الموافقة على حكومة تكنو- سياسية يجري تشكيلها بما لا يرضي الانتفاضة الشعبية التي قد تستعد لسيناريو منع النواب من الوصول إلى قصر بعبدا شبيه بمنع النواب من الوصول إلى البرلمان لعقد الجلسة التشريعية الشهر الفائت ، مع إختلاف في الامكانات حيث يتوجّب تأمين أعداد كبيرة لاقفال مداخل القصر خلافاً لواقع المجلس النيابي اضافة إلى أن الناس ستصطدم في محيط القصر بإجراءات صارمة للجيش.
وقد فوجىء الناس الذين نزلوا إلى الشارع منذ بداية الانتفاضة بأن السلطة لم تأخذ بعين الاعتبار مطالبهم، بل عاد منطق المحاصصة ليغلب على توزيع الحقائب والمقاعد.وبدا واضحاً أن التيار الوطني الحر عينه على معظم المقاعد المسيحية ويتمسّك بوزارة الطاقة ويرغب في وزارة الداخلية التي هي حالياً من حصة تيار المستقبل، وطالما أن حقيبة المال ستبقى من حصة حركة أمل ولا تفكير في اعادة توزيع الحقائب لن يقبل التيار الازرق التنازل عن الداخلية لجبران باسيل.
اضف إلى ذلك، أن تمثيل الحراك الشعبي لم يؤخذ تماماً بعين الاعتبار، وهناك كلام عن توزير 3 وجوه من الحراك تمّ التواصل معهم من قبل قصر بعبدا ولن يكونوا بعيدين عن أجواء التنسيق مع السلطة. وهذا ما يفسّر انعطافة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط للقبول بتسمية أحدهم للحكومة من غير السياسيين لتضييق احتمالات طرح إسم الاعلامي سامي كليب من الحصة الدرزية.
وكان جسر الرينغ وطرقات قصقص وجل الديب وطرابلس والناعمة صيدا والمصنع وعدد من طرقات البقاع وعكار شهدت قطعاً جزئياً بعد تجمّع أعداد من المواطنين المعترضين على تكليف سمير الخطيب بعد تسريب معلومات منسوبة في وقت سابق إلى الوزير باسيل تتهمه بالفساد وبسلب ملايين بشكل مشبوه. وهذا ما جاء في تغريدة المستشار السابق لرئيس الجمهورية جان عزيز الذي توجّه إلى باسيل بالقول «يا حضرة الوزير إنت بعضمة لسانك قلت على الاعلام إنو شركة سمير الخطيب أخذت من دولة السنيورة 500 مليون بشكل مشبوه و130 مليون على دراسة لم تُنفّذ …وعِدّ ولحقني». وأضاف «حرصاً عليك ووفاء لمن خلفك، وضّح للناس شو اللي تغيّر: رَدّ المصريات؟ أو طلعت معلوماتك غلط؟ أو لقيتو شي حل تالت؟».
واذا كان الجيش والقوى الامنية عملت على اعادة فتح الطرقات الرئيسية وخصوصاً في جل الديب وغزير والناعمة إلا أن الامطار الغزيرة التي هطلت في الساعات الماضية آزرت الانتفاضة الشعبية في قطع الطرقات وتسبّبت بزحمة سير خانقة ولاسيما على طريق الناعمة خلدة والشويفات.
وتعليقاً على هذه التطورات، كتب رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميّل على حسابه على «تويتر»: «أصبحنا في صلب الانهيار الاقتصادي وحالات اليأس القاتلة تتكرّر بوتيرة سريعة، بالمقابل لا يزال أهل السلطة في عالم آخر، يتناتشون الحصص ويمتهنون سياسة عض الأصابع».وتوجّه اليهم بالقول»
لا بتقشعوا! لا بتسمعوا! لا بتحسّوا! ولا بتشبعوا ! الثورة قليلة فيكن!».