ليون: ولدت تصاميم شهيرة جدا لإيف سان لوران من شغف هذا الأخير بحرير ليون في سن المراهقة… ويروي معرض في متحف الأقمشة في هذه المدينة الواقعة في وسط فرنسا الشرقي كواليس أوساط الأزياء الراقية والتكامل بين عبقرية المصمم ومهارات الحائكين القديمة.

المصمم الراحل إيف سان لوران
ويستمر المعرض حتى الثامن من آذار/مارس ويتنقل بين حفيف الموسلين ونعومة المخمل ولمعانه وفخامة فستان عرس ذهبي.
في سن السابعة عشرة في منزل العائلة في وهران في الجزائر كان يحلو لإيف سان لوران أن يصنع دمى يقصها من مجلات موضة كانت تشتريها والدته وكان يصمم لها ملابس.

وعلى ظهر كل قطعة كان يدون اسم إحدى دور ليون التي سيستخدم قماشها في تصميم ملابس الدمية. وهو كان يعرف هذه الدور بفضل إعلانات يرد فيها اسم المصمم واسم الصانع.
– القماش أساس الحركة –
وتشدد إسكلارموند مونتيي مديرة متحف الأقمشة ومفوضة المعرض أيضا أن المعرض “يرمز إلى تجدد المتحف” من خلال سينوغرافيا حديثة ودينامية مع مشاهد لعروض أزياء وشهادات صانعي أقمشة وعاملين سابقين في محترفات سان لوران.
وفي المعرض الذي يضم 25 تصميما، وثائق غير منشورة سابقا تظهر كواليس عملية الابتكار وقد حفظتها مؤسسة بيار بيرجيه-إيف سان لوران بعناية. وقد سمحت هذه الوثائق “بالتعرف على المزودين من ليون” على ما تؤكد أوريلي سامويل.
وتوضح: “ثمة أشخاص ينتقلون من الرسم وثمة من ينطلق من القماش أما إيف سان لوران فكان يرسم القماش”.

وتؤكد أنه من خلال النظر إلى هذه الرسوم التمهيدية التي تمثل عارضات وهن يتمايلن، “يعرف المشرفون على المشاغل فورا إذا كان الأمر يتعلق بالموسلين أو الساتان أو التفتا. فالقماش يحدد حركة التصميم”.
وكانت أفكار المصمم أحيانا تحفز الابتكارات كما حصل في خضم ثورة التحرر الجنسي مع أحد الأقمشة المفضلة لدى إيف سان لوران لكشف محاسن جسم المرأة وهو قماش “سيغالين” الاصطناعي الذي طورته دار “بوكول” وهو رقيق وخفيف ومتين في آن.

وفي حال أراد المصممون استخدام قماش مقصب بالذهب لا يمكن ارتداء الذهب وهو معدن ثقيل.
وتوضح أوريلي سامويل: “لذا اقتضى اختراع وسيلة وكانت ليون التي تعتمد التكنولوجيا المتطورة تستجيب سريعا. فأتت بنوع من البلاستيك المكسو بالذهب وهي مادة مرنة وتستقطب النور ولا تصدأ”. فنشأ ما يعرف بفستان العرس “شكسبير” الذي عرض العام 1980 وقد استخدمت فيه أقمشة ثمينة من قماش منقوش وبروكار دمشقي وتول ومقصب من خمس دور من ليون.

وكانت دار إيف سان لوران تطلب الكثير من لفافات القماش وتدفع فقط لتلك التي تستخدمها ما يعني أن حائكي الحرير لم يكونوا يكسبون الكثير من المال لكنهم كان يحققون شهرة وسمعة كبيرتين على ما تشدد إيسكلارموند مونتيي. وكانت مشاغل الحرير هذه تسجل ارتفاعا في مبيعاتها عموما.
وبعد نهاية مرحلة من الوفرة في أوساط الموضة ورحيل جيل مصممين الأزياء الكبار من أمثال إيف سان لوران وأوبير دو حيفانشي وكارل لاغرفيلد لا يزال “مدراء فنيون” يستخدمون مواد استثنائية لكن “علاقتهم بالقماش ليست نفسها”.
(أ ف ب)