فسادكم وعنصريتكم ووطنيتنا!
زهير اندراوسفسادكم وعنصريتكم ووطنيتنا! الفساد في اسرائيل بات مستشرياً ومستفحلاً، فلا يكاد يمر يوم بدون فضيحة جديدة، حتي يخيل للبعض أنّ الاستقامة أصبحت في خبر كان. رئيس الدولة متهم بالاغتصاب ويرفض الاستقالة من منصبه، علي ما يبدو من منطلق فيش حدا أحسن من حدا في هذه الدولة الديمقراطية . رئيس الحكومة ايهود اولمرت، هو الآخر متورط في قضايا فساد ورشي، والغريب العجيب انه من علي منصة مؤتمر هرتسليا يوجه دعوة حازمة وصارمة الي موشيه كتساف لترك ديوان الرئاسة فوراً. تفاقم الفساد في المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة تحول الي ثقافة، فالفاسد والمرتشي والمتهم بتنفيذ اعتداءات جنسية، يبقي في السلطة والحكم، الأمر الذي يدل علي أنّ هذا المجتمع هو مجتمع ماتوشئيستي وشوفيني، يسير بخطي حثيثة نحو التفكك والانحلال والانحطاط الخلقي.في العام 1977 نشرت مجلة هعولام هزيه ، التي كان يرأس تحريرها النائب السابق اوري افنيري، تحقيقاً عن وزير الاسكان آنذاك ابراهام عوفر، من حزب العمال، الأمر الذي دفع الشرطة الي الاعلان عن نيتها الشروع في التحقيق مع الوزير. عوفر استبق الأحداث وأقدم علي الانتحار برصاصة من مسدسه. وبعد الحادث التراجيدي ثبت أنّ الادعاءات حول قيامه بسرقة أموال من خزينة الدولة وتحويلها الي حزبه كانت عارية عن الصحة. نحن لا نطلب من افراد عصابة الاجرام المنظم في واحة الديمقراطية أن ينتحروا جماعيا، ولكننا نورد هذه القصة لكي نؤكد لهم بان الفساد أصبح القاعدة وليس الاستثناء، بمعني ان لم تكن فاسدا، فلا مكان لك في نادي المرتشين والمغتصبين. علاوة علي ذلك، ففي العام نفسه جرت الانتخابات التشريعية، وتمكن حزب الليكود من التغلب علي حزب العمل لأول مرة منذ اقامة الدولة في العام 1948، لان المواطنين سئموا من سلطة حزب العمال. أما الآن فان الوضع اختلف وأصبح الخيار لدي المواطن الاسرائيلي محدوداً بين التصويت لحزب فاسد أو التصويت لحزب فاسد أكثر، ولذلك فانه من الصعب، ان لم يكن مستحيلاً، أن يتغير الوضع في اسرائيل، لان كل حزب له فاسدوه، وبالتالي نقترح علي حكام هذه الدولة الاعلان عن اسرائيل جمهورية موز، لان ما يجري فيها هذه الأيام ينطبق تماما علي التعريف الأصلي لهذا المصطلح: جمهورية الموز في العلاقات الدولية يقصد بها أنها دولة لا سيادة لها أو ضعيفة أو غير ديمقراطية أو ينتشر فيها الفساد أو هذه العوامل مجتمعة.من ناحية أخري، لا غضاضة في أن نذكر أنفسنا ونذكر العالم بما فعلته دولة الاحتلال لاجتثاث ظاهرة الفساد في السلطة الوطنية الفلسطينية، عندما كان الرئيس الراحل ياسر عرفات، رئيسها. أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، وتمكنوا من تحديد منظومة مالية لكي لا تذهب أموال الدول المانحة الي أماكن غير مرغوب فيها. والآن يقف هذا المجتمع الدولي موقف المتفرج، ولم نسمع تصريحا عن موقفه من الفساد المتنامي في الدولة العبرية، الأمر الذي يقطع الشك باليقين بان هذا العالم هو عالم منافق، يتخذ من الرياء سياسة يستخدمها لتنفيذ مآربه، فعندما كانوا يتحدثون عن الفساد في السلطة، لم يقصدوا الحفاظ علي الشعب الذي يرزح تحت نير الاحتلال، انما أرادوا من وراء ذلك مساعدة عدد من القيادات العربية المتواطئة ومن الفلسطينيين، علي النيل من الرئيس عرفات، لأنه رفض الاملاءات الاسرائيلية والأمريكية والعربية والأوروبية، وظلّ حتي آخر يوم من أيامه متمسكاً بالثوابت الوطنية.وهناك قضية أخري نري لزاماً علي أنفسنا التطرق اليها وبالبنط العريض: التحقيق يجري مع حكام تل أبيب علي قضايا جنس وسرقة أموال، وبموازاة ذلك تجري الشرطة التحقيقات مع عدد من النواب العرب في الكنيست بتهمة السفر الي سورية للتواصل مع أبناء الأمة العربية التي ينتمون اليها. وبغض النظر عن الموقف من انتخابات الكنيست، مقاطعتها أو المشاركة فيها، فان التحقيق مع النواب العرب علي زيارة دولة عدو هي شهادة شرف لهم جميعا، لان التواصل مع أبناء الأمة الواحدة ليس جناية الا في اسرائيل، كما أنّ التحقيق معهم هو الرد الكافي والشافي لعصابة العنصريين والحاقــــدين في هذه الديار. أما اكبر المفارقات في هذه الدولة فهي: كلما ارتفع منسوب الفساد في المؤسسة الحاكمة، يرتفع أيضاً منسوب العنصريين في اسرائيل. فهل هناك علاقة بين الفساد والعنصرية، أو أنّ العنصرية ضد أصحاب الأرض الاصلانيين أصبحت الملاذ الأخير أمام عصابات الاجرام المنظم للتخلص من قضايا النهب والسلب والرشي والفساد؟ہ رئيس تحرير صحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة8