فساد القياس في علم كيمياء الناس

حجم الخط
0

فساد القياس في علم كيمياء الناس

فساد القياس في علم كيمياء الناسلقد عرف العلماء القياس علي أنه حمل معلوم علي معلوم لمساواته في علة حكمه عند الحامل والمقصود بكيمياء الناس هو التاريخ ذلك أن القياس في هذا العلم لا يصح قبل إنجاز الحدث وهنا تسقط قاعدة حمل المعلوم علي المعلوم فخاصية التاريخ أن الفعل فيه مسترسل مستمر رغم اعتماد البعض ميكانيكية الترتيب. الشيء الذي يولد أحكاما تتنافي ومبدأ القضايا باعتبار أن القضية في الفلسفة تحتمل الصدق والكذب أما في علم التاريخ فالأدني إلي الصواب القول بمبدأ التناقض أي تحميل القضية المعلوم منها والمتوقع السلب والإيجاب. وهذا الطرح ربما صح علي الصراع الجاري في الشرق الأدني الذي يحلو للبعض استعمال قياس المناطق في عملية تحليله أي القول بأن القول متي سلم لزم عنه لذاته قول آخر. فالقول بأن إسرائيل غالبة علي أمرها يقود إلي قياس منطقي بكونها منتصرة علي الدوام وهذا الفهم تبناه الساسة الإسرائيليون علانية وأقتنع به القادة العرب ضمنيا وعليه فإن الحروب كانت تجري وراء الأبواب المغلقة وتحدد فيها النتيجة سلفا فثقافة الهزيمة أدت إلي انسحابات كيفية كلما حدث صدام معتمدين في ذلك علي قياس فاسد لأن حمل مجهول علي معلوم من شأنه إلغاء العقل وتفعيل الحاجة وعليه تعطل المبادرة ويسيد التناقض دون إعتبار العوامل الذاتية التي تدفع إلي النصر أو الهزيمة بحيث يتبدل المحمول سلبا وإيجابا في نفس الحامل إذ أن المنتصر اليوم يمكن أن يكون مهزوما غدا ما لم تطل هذه الهزيمة العقل فتعطله بالنتيجة عندما يسود مبدأ العطالة يحدث الوهم المفضي إلي الإنحلال. تحكي الرواية الشعبية أن إثنين متضادين كان أحدهما صاحب غلبة علي الآخر روتينيا إلي أن حدث يوما انتصر فيه المغلوب علي الغالب وكانا عند ماء والسر في تغيير المعادلة معزز خارجي تمثل في سر وجود خطيبة المغلوب في اللحظة المناسبة مما جعل مهزوم الراهن يستغرب تفعيل الكامن ثم يستدرك قائلا: والله لولا الحميراء لما غلبتني وعليه فإن الهزيمة تتضمن حكم الانتصار والنفس راغبة إذا رغبتها إذن النصر تقرره ساعة حزم. يحكي أنه في عهد التمدد المغولي وتغلبه علي بغداد عام 1258 م أن أحد الحكام يأمر العدد من الناس بالاصطفاف والترقب لقطع رؤوسهم فينتظرون حتي يمر عليهم السياف دون أن يفكروا في المبادرة أو في الهروب حتي. واستمر الحال هكذا إلي أن جاء من يهزم المغول جميعا لأن حب البقاء يدعو إلي التورط في الخطأ والقياس هنا تفسده قاعدة خرق القياس. إذ أن الفئة القليلة ربما غلبت الفئة الكثيرة فقد استطاعت أثينا في التاريخ مجابهة الفرس بجيوش جرارة فالإنسان الحر يفعل التاريخ لصالحه بينما التراكم علي الصعيد القانوني يثني العزيمة. لقد كانت إسبارطا بحكم تنظيمها دولة لا تقهر إلا أن الوهن كان داخليا بفعل نخر السوس الضمني الذي يأكل الإمبراطوريات ذلك ان إعتماد القوة والقوة فقط في التدبير والتسيير تفضي إلي إنتصارات مكتبية لا ميدانية وإن كانت ميدانية يوما فهي ظرفية. لقد كانت إنتصارات نابليون مدوية لأنها كانت محكومة بجولة الساعة الشيء الذي جعله يتأمل المآل وهو مبعد في أشقي جزيرة يقول: الحرب صناعة البرابرة ونصر القوة عبث. إذن القوة القاتلة عبثية قاتلة وعلي أهل الرأي أن يقرأوا التاريخ العسكري علي أنه إنتصارات كاذبة وهزائم كاذبة وبالتالي قياس فاسد. إن ما يحدث الآن في الشرق الأدني قد أسدل الستار علي زمن التشدق والتحدق. إنها لحظة فارقة. منصور بوليفة تونس[email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية