فساد المحليات مرض يستعصي علاجه… والإهمال سبب حادثة سوهاج وانهيار العمارة

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : لم تدع قوى المعارضة السلطة القائمة وأنصارها أمس الثلاثاء 30 مارس/آذار، تهنأ بالنصر الذي تحقق بشأن إنهاء أزمة السفينة البنمية التي ظلت قرابة أسبوع جاثمة تسد قناة السويس، إذ زعم المعارضون بأن الفضل في إنهاء الأزمة، يعود لـ”الوحش الهولندي”. وغلب على بعض الكتاب الحديث عن مؤامرة على المصريين بهدف تشويه سمعة القناة لصالح عواصم أخرى أبرزها، تل أبيب وطهران وموسكو، تتبنى كل منها مشاريع تهدد كنز مصر الاستراتيجي، الذي اكتشف العالم قدر أهميته خلال محنة الأيام الستة الماضية.
واحتفت صحف الثلاثاء في صدر صفحاتها بالإنجاز الكبير وتصدرت تهنئة الرئيس للمصريين بنجاح سواعد أبنائهم في إنهاء المعاناة، التي ألقت ظلالها على العالم، وحرص الرئيس السيسي، على توجيه التحية لكل من ساهم في إتمام العملية. كما زار هيئة قناة السويس لتفقد مركز التدريب البحري، والمحاكاة التابع للهيئة في الإسماعيلية. وفي سياق مواز شنت الصحف هجوماً ضاريا ضد قوى المعارضة. أما التصريح الأبرز على مدار سنوات في المواجهة بين مصر وإثيوبيا فجاء على لسان الرئيس السيسي إذ قال بلهجة حاسمة، “محدش هيقدر ياخد مننا نقطة ميه واحده واللي عاوز يجرب”.
ومن أخبار البرلمان كشف المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب عن أن الحكومة وافقت على منح أعضاء البرلمان الأولوية في الحصول على اللقاح المضاد لفيروس كورونا، وتكليف وزارة الصحة بسرعة توفيره للأعضاء. وفي إطار اهتمامات الحكومة بتوفير السلع الغذائية قبيل حلول الشهر الكريم، قال الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، إن الوزارة طرحت كوبونات لشراء السلع «كوبونات رمضان» في شركاتها التابعة، وأكد المصيلحي، على أن الكوبونات، التي تم طرحها للعام الثاني على التوالي استعدادا لشهر رمضان، جاءت بفئات سعرية مختلفة، حيث تبدأ من 20 و50 جنيها وتصل إلى 100 جنيه للكوبون الواحد. وأشار وزير التموين، إلى أن كوبونات المشتريات يتم شراؤها وتوزيعها على المواطنين غير القادرين، من جانب المواطنين الذي في استطاعتهم ذلك، موضحا أن الكوبون لا يمكن استبداله بنقود، ومُصنع بطريقة لا تقبل التحايل، ولا يمكن استخدامه إلا مرة واحدة فقط.
رب ضارة نافعة

اكتست ملامح الرئيس السيسي بالثقة والتفاؤل والفرح، وقال عقب انتهاء أزمة السفينة الجانحة في تصريحات نقلتها معظم الصحف والمواقع ومنها “الأهرام” و”اليوم السابع” وغيرهما: «كنت مطمئنا أن الأمور ستنتهي بسلام وخير، الأزمة بتأكد ونوهت على دور كبير ومهم لواقع مهم عارفينه من زمان وهو دور قناة السويس». وتابع بعفوية، خلال لقائه بالعاملين في قناة السويس: المنظر محترم يدل على خبرات وقدرات كبيرة، والأداء أكثر من مشرّف، كنت متابع مع الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس الخطوات كافة». مؤكدا على أن المد والجزر كانا عاملين حاسمين في نجاح جهود تعويم السفينة. إننا لن نستبق الأحداث، ولن نقفز على التحقيقات الخاصة بأسباب جنوح السفينة، وهذا لا نتدخل فيه. وأضاف خلال مؤتمر صحافي على هامش زيارته قناة السويس، أن كل الأسئلة المحيطة بالحادث ستكون محل تحقيق متعمق، من خلال فنيين للوصول إلى أسباب الحادث. وقال “أي أزمة مصر تتعرض لها يكون لها تأثير صعب، وقلت لرئيس الهيئة سمعة مصر في رقبتك، لأن الدنيا كلها كانت بتتكلم عن الموضوع، وأدرنا الأزمة بكفاءة”. وأضاف: “كنت أتحدث إلى رئيس الهيئة لمدة دقيقة واحدة لأطمئن على الأمور فقط، وسألته عن أصعب سيناريو وهو تخفيف الحمولة، وطلبت منه الاستعداد لهذا السيناريو في أي وقت، وكان اللجوء لهذا الخيار صعبا للغاية، لأن ارتفاع الحمولة 55 مترا، وقلت لهم آخر شيء تفكرون فيه تكلفة تنفيذ السيناريو الأصعب.. ونجحت المهمة بأبطال مصر”. وأكد السيسي على أن قناة السويس قوية وباقية وقادرة على نقل التجارة العالمية، وهناك إجراءات جديدة إيجابية سوف يتم اتخاذها خلال الفترة المقبلة. ولفت السيسي، إلى التأكيد على أن كل شيء عاد لمكانه في رسالة واضحة للعالم، موضحا أن جميع السفن التي تأخر إبحارها خلال الأيام الست الماضية ستسير خلال 3 أيام.

من جائحة لجانحة

على مدى أسبوع كامل، كما أفصح سليمان جودة في “المصري اليوم”، وقف العالم حائرا تائها، بين جائحة فيروس كورونا وجانحة قناة السويس.. ومن قبل كان قد أنهى عاما تعيسا تطارده فيه الجائحة.. ثم خطا إلى العام الثانى وهو لا يعرف متى الخلاص منها ولا كيف؟ فكلما بدت بادرة للأمل في آخر نفق كورونا، بدا في مقابلها ما يكاد يبدد الأمل في الخلاص القريب. أما السفينة الجانحة فقد ربضت في قناة السويس أسبوعا، فأطارت النوم من عين العالم، وجعلته يقف خائفا يترقب وهو يتساءل في ما يشبه اليأس: متى تعود القناة إلى طبيعتها، التي عاشت عليها قرنا ونصف القرن؟ وقد عادت قبل ساعات من الآن بفضل من الله! ولن يقلل من استعدادات إدارة القناة لإعادة الملاحة فيها إلى طبيعتها ما جرى تداوله بعد تعويم السفينة بساعات، عن عودتها للجنوح من جديد. إن الإنسان لا يشعر بوجود أي جزء في جسده إلا إذا أصابه ألم.. وهذا بالضبط ما حدث في كيان العالم حين جرى في القناة ما جرى.. فعندها أصاب حركة النقل البحري ما يقترب من الشلل التام، وعندها راح كثيرون من حولنا يبحثون عن بديل، ولكنهم اكتشفوا ألا بديل رغم ما سمعناه هنا وهناك عن بدائل شتى، ليس لأنها قناتنا، ولا لأننا نتعصب لها، ولكن لأنها لا تزال الأسرع في نقل السلع، ولا تزال الأقصر في الوصل بين الصين في أقصى جنوب شرق آسيا، وهولندا في أقصى شمال أوروبا.

لا تستبعدوا المجهول

لمّح سليمان جودة عن مخاوفه من أن يكون وراء حادث الباخرة طيف مؤامرة: “علينا أن نلتفت إلى أن تعويم السفينة بداية موضوع لا نهايته، وسوف لا يتحقق ذلك، إلا إذا فهمنا ماذا على وجه التحديد حدث في مسألة السفينة؟ هل حقا مالت بهذا الشكل بفعل الرياح؟ أم بفعل أشياء أخرى؟ إنني أخشى أن تكون في القصة أشياء أخرى.. وإلا فلماذا لم يحدث هذا ولا مرة واحدة منذ افتتاح القناة في 1869؟ فمنذ ذلك التاريخ تعبر السفن العملاقة من نوعية السفينة الجانحة، وتهب الرياح قوية في مواسم السنة، ولم يحدث أن جنحت سفينة في مكانها؟ فماذا جرى؟ هذا سؤال سيظل يبحث عن جوابه حتى يجده.. وإجابته لا بدّ منها، خصوصا إذا استحضرنا في أذهاننا ما قاله كاظم جلالي سفير إيران لدى موسكو، عن الممر البديل للقناة.. وهو ما أشرت إليه في هذا المكان مؤخرا، ثم سؤال آخر: هل كان الرهان خارج الحدود على عدم قدرة القاهرة على حل الإشكال سريعا؟ أظن أن عروض المساعدة الدولية في عملية تعويم السفينة كانت تنطوى في باطنها على شىء من هذا؟ نخطئ إذا تعاملنا مع تعويم السفينة على أنه نهاية موضوعها”.

قلوب سوداء

وقال سمير حسني في “اليوم السابع”: “ظن الشامتون وبعض الظن إثم، أن تاريخ أمة عظيمة امتد قرابة 7 آلاف عام، أن ينتهي في 7 أيام عجاف، بل امتد إثمهم، واعتقدوا أن السبع العجاف سيأكلن ما قدمته الحضارة المصرية خلال تلك السنين الطويلة. ففي أسبوع آلام المصريين أخذ الشامتون قسطاً من أوجاع الضحايا، وبثوها سموما لإحباط أبناء النيل، وظنوا أن تاريخا عمره سبعة آلاف عام يمكن أن ينتهي بسبعة أيام عجاف، قبل أن تحل لعنة “أحفاد الفراعنة” على “دعاة الشر” حين انتصر المصريون في السويس مجددا. من ذا الذي أخبركم أن لعنة الفراعنة في أسطورة، ألم يأتكم نبأ الذين قدّر الله لهم أن يكونوا شريان هذا العالم، فإذا بالألم الذي ألم بهذا الشريان توجع الجسد كله، حتى بات التجلط البحري الطارئ في قناة السويس، حديث الصغير قبل الكبير من أقصى الأرض إلى أقصاها. في أسبوع آلام المصريين من حوادث وحرائق وانهيارات على صوت الشامتين، أخذوا قسطا من أوجاع الضحايا وبثوها سموما مغلفة بالكوميديا الخبيثة، التي رافقت عملية تعويم السفينة العالقة، ليقدموا توليفة تثبط من عزيمة أبناء النيل. شهر واثنان وربما ثلاثة، حتى تتحرك أضخم سفينة في العالم، ولعلها لن تتحرك أبدا، وعداد الخسائر سيتضخم، وكأنهم يصوغون نعوة قناة السويس، بل إن دعاية الشر راحت تطرح عبر مواقع التواصل مشاريع بديلة اخترعوها، ليشيعوا في أذهان المصريين حلم القناة، عن جهل، وربما عن سابق إصرار ومعرفة، راحوا يسخرون من المعدات التي كانت الطوارئ المصرية تستخدمها لتحريك السفينة الضخمة، والتشكيك، بل الجزم بأن مصر لا تملك القدرات والمعدات والخبرات، ولكن خلف هذا “الفلاح” الواثق ضجيج تاريخ وأصوات من راحوا.

درس للتاريخ

رغم أن أزمة سفينة إيفر غيفن الجانحة في قناة السويس، انتهت بشكل كبير إلا أن محمد عصمت يرى في “الشروق”، أن هناك الكثير من التساؤلات والشائعات التي صاحبت هذه الأزمة، ستظل أصداؤها عالقة بلا إجابة، ولا حسم في حياتنا السياسية والاقتصادية، حتى إشعار آخر. أبرز تلك الأسئلة هل هو خطأ فنى فادح ارتكبه قبطانها؟ وهل هذا الخطا غير مقصود؟ أم أنه كان يخطط فعلا لتعليق الملاحة في القناة؟ وما هو الدور الذي لعبه الجانب المصري، هل وفرنا المعدات اللازمة لتعويمها بسرعة؟ وهل سنضطر لدفع تعويضات ضخمة لأكثر من 450 سفينة لم تستطع استكمال رحلاتها في الوقت المحدد لها؟ أم أننا سنحصل على تعويضات من الشركة المالكة للسفينة؟ لكن الأمر في الكثير من التحليلات، التي امتلأت بها الصحف والمواقع العالمية، تعدى هذه التساؤلات إلى الحديث عن ضرورة إيجاد بدائل لقناة السويس، البعض تحدث عن محاولات روسية لشق قناة في الجليد، باستخدام كاسحات نووية توفر المسافة التي تقطعها السفن بين قارتى آسيا وأوروبا عبر السويس، والبعض تحدث عن إعادة إحياء قناة إسرائيلية بين ميناءي أشدود على البحر المتوسط والعقبة على البحر الأحمر. وهناك من تحدث عن اتفاق بين إحدى الدول الخليجية وإسرائيل لإنشاء خط سكك حديد يمر بالسعودية لينقل البضائع عبر آسيا وأوروبا والعكس.

مطلوب على الفور

تابع الكاتب محمد عصمت رأيه: “قد يرى البعض أن هناك مبالغات في مدى قدرة هذه المشاريع على منافسة قناة السويس في حركة التجارة العالمية، لكن الأمر اللافت للانتباه هو ما أشارت إليه بعض التحليلات من أن هناك مؤامرة من أطراف متعددة، وقفت وراء جنوح السفينة، وهي تستهدف ضرب الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس، عن طريق وضع العراقيل أمام تنفيذ مشروع تنمية محور قناة السويس، الذي يستهدف تحويل المنطقة إلى مركز لوجيستي عالمي، وإقامة عشرات إن لم يكن المئات من المشروعات الزراعية والصناعية والخدمية، وتوطين الكثير من الصناعات التكنولوجية القادرة على غزو الأسواق العالمية بأسعار منافسة، وهو ما يسحب البساط من تحت أقدام المشروعات المماثلة في المنطقة. وشدد الكاتب على أن دروس سفينة قناة السويس كثيرة، لكنها رغم الأزمة التي تسببت فيها، فقد مهدت أمامنا الطريق لكي نعيد الاعتبار لأهمية توفير المعدات اللازمة للتعامل مع هذه الأزمات الكارثية، أما الأمر الأكثر أهمية فهو أن نبدأ فورا وليس غدا وبأقصى همة في الخطوات التنفيذية لمشروع تنمية محور قناة السويس، الذي سيوفر لمصر ثقلا اقتصاديا يعطيها المزيد من النفوذ السياسي على المسرح العالمي”.

القناة باقية

من بين السعداء بانتهاء الأزمة مرسى عطا الله في “الأهرام”: “لا شك في أن فرحة المصريين وشرفاء العالم بهذا الإنجاز وجهت لطمة على وجوه المتربصين والحاقدين، ممن تصوروا أن هذه الأزمة أكبر من قدرات مصر على إنهائها في زمن قصير، ولكن الله كان معنا، ولعلها فرصة لكي أهمس في آذان الكثيرين ممن ظهروا على المسرح السياسي، بدون تأهيل سياسي أو نفسي كأحد الإفرازات السلبية لعواصف الفوضى، التي ضربت المنطقة منذ 10 سنوات، ومن ثم راحوا يتقافزون على سلالم الزعامة كناشطين سياسيين ومحللين استراتيجيين، لديهم الفهم الكامل لكل شيء، بدءا من سد النهضة إلى أزمة السفينة وحوادث القطارات، لا يرون شيئا واحدا يستحق الاستحسان في سياسات أوطانهم، ويذهبون بالخيال تارة، وبالأوهام تارة أخرى إلى نقد كل قرار سياسي واتهام صانع القرار بأنه أغفل أمورا كثيرة كان عليه مراعاتها، مع أن صانع القرار ـ في الأغلب ـ لديه من المعلومات والحقائق ما ليس لدى غيره، وبالتالي فإنه يرى الأخطار والمصاعب التي تغيب عن فطنة المراهقين الجدد في بحور السياسة. وأكد الكاتب على أن المسؤولية السياسية أكبر وأشمل وأعمق من ترديد هتافات الشوارع وصيحات التظاهر في الميادين، في ثنايا سطور المقالات أو عبر المكلمة المفتوحة في الفضائيات ليل نهار، فالمسؤول تحكمه حسابات العقل وليس شطحات العواطف والمشاعر، ومن ثم يتحتم عليه الصبر واحتمال النقد استنادا إلى ما يمتلكه من عميق الثقة في قوة وصحة ما اتخذه من قرارات تستند إلى حسابات استراتيجية، تحكمها آليات تنفيذية لكيفية توجيه تصرفاتها في المسارات الصحيحة. وليس معنى ذلك أن السلطة الحاكمة منزهة عن أي خطأ، إننا نمرّ بمرحلة دقيقة لا تحتمل مثل هذه «الخفة» التي تظهر من آراء وتحليلات تتعلق بقضايا من الوزن «الثقيل». وطالب الكاتب أن نجعل من الكلمة جنديا ملتزما في كتيبة الدفاع عن الوطن عند التعاطي مع القضايا الكبرى”.

حافظوا عليها

أوضح جلال عارف في “الأخبار”، أن ثقة العالم في قدرة مصر على إنهاء أزمة السفينة الجانحة في قناة السويس في محلها. في أسرع وقت ممكن وبمستوى عالٍ في التخطيط والتنفيذ، أنهى المصريون الأزمة، وقهرت الإرادة المصرية كل الصعوبات التي صاحبت جنوح السفينة العملاقة، وإلتقط العالم أنفاسه مع أنباء عودة الأمور إلى طبيعتها في الممر المائي الأهم والأكثر أماناً في كل الدنيا. ومع استكمال عملية تعويم السفينة البنمية الجانحة إيفر غيفن تبدأ على الفور عمليات عبور السفن المنتظرة، التي زاد عددها على 350 سفينة. والإدارة المصرية جاهزة للعمل على مدى ساعات اليوم لإنهاء هذه المهمة خلال ثلاثة أو أربعة أيام فقط، لتعود بعدها الأوضاع الطبيعية، ومعدلات السفن العابرة المعتادة. وأضاف الكاتب : تعاملنا مع الأزمة بهذا الأداء، الذي يعتمد على العلم والخبرة العالية التي يمتلكها أبناؤنا، يضاعف من ثقة العالم الذي تمر 12% من تجارته في قناة السويس، التى تصور البعض أن حادثاً عابراً مثل حادث السفينة الجانحة يمكن أن يؤثر في هذه الثقة. فبدأوا يتحدثون عن طرق بديلة، أو عن مخططات لمشروعات لا يمكن أن تنافس قناة السويس.. لا في الكفاءة ولا في الوقت أو التكلفة، ولا في درجة الأمان في البلد المستقر الآن. ثقة العالم التي تتأكد مع تعاملنا في أزمة السفينة الجانحة، الذي استحق تقدير الجميع، يعطينا نحن أيضاً المزيد من الثقة لنمضي في مشروعاتنا لتطوير القناة. صحيح أنها مستعدة لعبور أضخم السفن والسفينة إيفر غيفن نفسها سبق لها العبور في القناة بأمان، وهي من بين عشر سفن هي الأضخم في العالم.. لكن طموحاتنا ينبغي أن لا تتوقف لتطوير القناة لتظل الأفضل والأهم لتجارة العالم على الدوام، ولعل من عارضوا مشروع التفريعة الجديدة يدركون الآن أهمية أن نستكملها لنكون جاهزين لكل الاحتمالات.

خيط رفيع

أسئلة مهمة سعى للإجابة عليها الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”: “ما الذي يجمع بين كارثة اصطدام قطار خط أسوان ـ القاهرة رقم 2011 بقطار الأقصر ـ الإسكندرية رقم 157 يوم الجمعة الماضي (26 مارس/آذار)، وكارثة انهيار البرج السكني في منطقة جسر السويس، شرق القاهرة، والمكون من عشرة طوابق في يوم السبت التالي (27 مارس)؟ يجمع بينهما أن كلا منهما نموذج مؤسف للإهمال! وعلينا أن نعترف بأن الإهمال، سواء أردنا أم لم نرد، اعترفنا أم لم نعترف، هو سمة للأسف تلصق ببعض المصريين، خاصة في عصر الإعلام المفتوح والسوشيال ميديا، وحيث تعلن الحوادث عن نفسها. في الكارثة الأولى يختلط الإهمال بأمراض اجتماعية أخرى مثل، الاستهتار وعدم تقدير المسؤولية والتفكير القدري في غير محله، إلخ. وكما قرأت في موقع “الشروق” (28/3) فإن جهاز لاسلكي المراقبة في السكة الحديد سجل رسالة صوتية تلقاها قائد القطار 2011 نصها: يا جمال يا منصور..يا جمال يا منصور..قدامك 157.. أربط (أي أوقف القطار) ها تخبط فيه. لكنه لم يرد لأنه لم يكن موجودا وقت وقوع الكارثة؟ ومع ذلك علينا أن ننتظر لنعرف ما سوف تسفر عنه تحقيقات النائب العام، وما سوف يتوصل إليه من اتهامات محددة. أما الكارثة الثانية، أي انهيار برج جسر السويس، فهي غالبا نموذج متكرر لاختلاط الإهمال بالفساد، وبالذات فساد بعض المحليات، الذي يبدو وكأنه مرض يستعصي علاجه، ووفقا للروايات التي قرأتها على موقع “صدى البلد” 27/3، فإن العقار، ذا الأدوار العشرة، ظهرت فيه شروخ قبل سقوطه بيومين، ولكن أغلب سكانه بقوا فيه لعدم توافر مساكن بديلة، وكما كان الحال في عمارة شارع فيصل في الهرم ـ هل تتذكرونها – فإن مالك برج جسر السويس خصص أول طابقين فيه لمصنعين للملابس، وأن صاحب المصنع قام بأعمال صيانة، أثرت على بعض الأعمدة في العقار، أدت إلى ميول، فشروخ، فانهيار”.

متهم رئيسي

اهتم وجدي زين الدين بنوع من الفساد المتجذر، الذي حصد آلاف الضحايا على مدار سنوات، كما كشف في “الوفد”: الكوارث والمصائب التي تحل فوق رؤوس الناس من تصدع أو انهيار عمارات، وراءها فوضى في المحليات استشرت في البلاد على مدار عشرات السنين، وحان وقت اقتلاع هذه الفوضى، والقضاء عليها. فلم يعد أمام الناس إلا أن تضرب الحكومة بيد من حديد على هذه الفوضى التي باتت عدواً خطراً وأشد من الإرهاب. يومياً تنهار عمارات في القاهرة الكبرى والإسكندرية وأخرى تتصدع، والمتهم الرئيسي في ذلك أجهزة المدن والأحياء وأصحاب هذه العمارات «الطماعون»، الذين خلت قلوبهم من الرحمة وأفئدتهم من الإنسانية، وباتت الدولة المصرية تلاحق هؤلاء، سواء من العاملين في المحليات، أو أصحاب الضمائر الميتة من الملاك «الطماعين» الذين لا هم لهم سوى تحصيل أكبر عائد مادي.. وتلتقي مصالح هؤلاء مع الفاسدين في الجهاز المحلي، الذين يغمضون أعينهم عن كل المخالفات التي تحدث. قال الكاتب إن وزارة التنمية المحلية مسؤولة مسؤولية كاملة عن تطهير أجهزة المحليات من هذا الفساد، وعيب كل العيب أن تتحول المحليات إلى جراج للمسؤولين السابقين، الذين انتهت مدة خدمتهم في الدولة، فهؤلاء في ظل الأوضاع الجديدة للبلاد لم يعودوا قادرين على أداء واجبهم في المحليات، وبالتالي من الضروري والمهم أن يتم اختيار رؤساء الوحدات المحلية من مدن وقرى من العناصر القادرة على العمل، ولا تقع أسيرة لأصحاب الأموال الذين يرتكبون المخالفات والبناء، بدون ترخيص، أو البناء المخالف الذي يخلف كوارث بشعة تحل على رؤوس العباد.. لماذا لا تحسن وزارة التنمية المحلية اختيار هؤلاء المسؤولين في المحليات الذين يرتقون في مراكزهم، ولا يحركون ساكناً تجاه كل هذه المخالفات التي ترتكب بشكل يومي؟ ولماذا لا تتم محاسبة المخالفين والفاسدين وإحالتهم إلى النيابة العامة؟

فقراء ملاحقون

وكأنه على حد رأيه داس على لغم فانفجر، ها هي الاتصالات تتوالى على محمد البرغوثي في “الوطن”، تعقيباً على مقاله السابق عن «البُعد الغائب في مأساة الغارمين»، لتكشف أن المسجونين على ذمة أحكام نهائية في قضايا «إيصالات أمانة»، يستحقون إصدار عفو شامل بشأنهم، بدون انتظار لسداد ما عليهم من مديونيات، خصوصاً أن المادة 341 من قانون العقوبات المصري محل العقاب بالحبس على إيصالات الأمانة، تنطوي على مخالفة صريحة للمادة 11 من «العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية» الذي صدّقت عليه مصر عام 1981. والمادة 11 من العهد الدولي تنص صراحة على أنه «لا يجوز حبس إنسان لإخلاله بعقد من العقود».. ولما كان إيصال الأمانة هو إحدى صور التعاقد، فلا يجوز أن يتسبب في حبس إنسان لمجرد أنه تعثر في الوفاء بدينه. واللافت في المادة 11 من «العهد الدولي» – كما يقول الأستاذ صلاح الشيتة المحامي بالنقض – أنها استلهمت قاعدة فقهية إسلامية تستند إلى نص قرآني صريح في الآية 280 من سورة البقرة: «وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ». والمعنى شديد الوضوح في وجوب إمهال المدين غير القادر على السداد، إلى أن يُيَسّر الله له رزقاً، والآية الكريمة تحض الدائن على أن يتصدق، والصدقة هنا – كما يذهب المفسرون – تتحقق بالتنازل عن بعض الدين، أو التنازل عنه كله، رحمةً بالمدين المتعثر. وقد يجادل شخص، بأن الأمور لو تم علاجها بهذه الطريقة فسوف تضيع حقوق كثيرين، منحوا أموالاً لطالبيها مقابل إيصالات أمانة، وهذا جدال مردود عليه بأن التعاملات التجارية المشروعة، لا تلجأ أبداً إلى «إيصالات الأمانة» وإنما تتعامل بالشيكات البنكية.

مصاصو دماء

شدد محمد البرغوثي، على أن إقراض المواطنين أو بيعهم سلعاً مقابل «إيصالات أمانة»، هو أساساً عمل غير مشروع، وهناك قوانين كثيرة تجرّم هذا النوع من التجارة، وتمنع الأفراد – أياً كانت مراكزهم أو أعمالهم – من ممارسة هذا الدور الذي تختص به البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، المصرح لها قانوناً بالإقراض، وفق شروط واضحة لاحتساب الفوائد وغرامات التأخير، تشرف عليها الجهات الرقابية المختصة، والبنك المركزي المصري. المفاجأة الأهم في هذه الظاهرة العجيبة التي اكتشفها محمد البرغوثي أن هؤلاء المقرضين للفقراء بالربا الفاحش، يرتكبون جرائم اقتصادية واضحة، تصل عقوبتها حال تكرارها السجن خمس سنوات، وكلنا نعرف أن عصابات تمويل شراء السلع للفقراء، تتقاضى منهم أضعاف سعرها الطبيعي، وترهقهم بفوائد فاحشة، وقد استمعت إلى حكايات رهيبة لمواطنين فقراء، كما استمعت إلى قصص الثراء الفاحش والسريع لمقرضين دخلوا هذه التجارة السوداء بمبالغ لا تزيد على مئة ألف جنيه، وخلال 5 سنوات على الأكثر زادت ثروات بعضهم إلى 20 مليون جنيه. والمثير أيضاً في هذه الظاهرة الشيطانية أن ضحاياها ليسوا فقط هم الذين تم ضبطهم وحبسهم، ولكن هناك عشرات أضعاف المحبوسين الهاربين من تنفيذ الأحكام، ينتقلون من مكان لمكان، ومن دائرة أمين شرطة يطاردهم إلى دائرة أمين آخر يتستر عليهم لقاء راتب شهري، ومعظم هؤلاء الهاربين يعوّلون على سقوط الأحكام بالتقادم.. ولكنهم خلال رحلة الهروب المأساوية يتخلون عن أسرهم ويتركون أبناءهم وزوجاتهم بدون عائل، وتلك كارثة أخرى تضاعف حجم الخراب الاجتماعي، وتخلق مآسي يستحيل علاجها بعد ذلك.

أنصاف آلهة

إذا أردت أن تعرف كيف تتم مرمطة الناس المحتاجين للمعاشات، فاستمع لنصيحة محمد حسن الألفي في “مصراوي”، واذهب لمكتب تأمينات ومعاشات، أو حاول أن تحصل على خدمة تأمين صحي. لن يراعي نصف الإله صحتك ولا سنك ولا مرضك ولا دموعك. تابع الكاتب: الموظف المصري لديه شعور دفين بالسيطرة، وهو حامل الأختام، وفاتح بوابات النعيم، ورقة صغيرة منه تنهي متاعبك، وورقة يركنها، أو يرميها تلقي بك في خلاط الدوخة. الصوت العالي والشخط والنطر والتنطع والملاوعة سمات متحكمة. فوق الستين، روت لي وسط دموعها كيف داخت السبع دوخات في مكتب تأمينات إمبابة، لكي تحصل على معاش والدها. كل موظف يشخط ويقول معرفش. روحي لفلان تروح لفلان يقول لها روحي لعلان. هاتِ منه الورق. يرفض الأخير. تقول له رفض. يقول لها أعمل لك إيه. بكت، وصرخت من الدوران في الطاحونة. وفي مكتب تأمين صحي لصديق كان يجهز أوراقه لزراعة كُلية. تمت بحمد الله في مركز كلى المنصورة العظيم، روى لي جاري وهو يبكي كيف كانت المعاملة مهينة وفيها إذلال وعجرفة، بدون مراعاة لمرضى طحنهم العمر، وسحلتهم الحاجة والعوز. هذا الموظف نصف الإله هو ذاته الذي يتحول إلى قط وديع يتمسح في قدميك لو رشوته، أو كنت قريبا له، أو معك توصية من شخصية ذات نفوذ وأمر. هذا الموظف نصف الإله هو ذاته الأرنب المتأمل حين تطعمه الجزرة.

ذل السؤال

واصل محمد حسن الألفي سرده لمأساة المتقاعدين: جربت بنفسي الذهاب إلى مكتب تأمينات المعادي في الشطر العاشر. ذهبت مترددا خوف العدوى بكورونا. دخلت عمارة في الطابق الأرضي منها شقتان يمينا ويسارا. واجهني موظف خارج لتوه من الشقة اليمنى: من فضلك فين رئيس المكتب؟ بدون إنذار ولا مبرر ولا سابق كراهية زأر: معرفش، روح اسأل. وتركني، وصعد السلم. سألت أحدهم من الجمهور، فدلني على الطابق الأعلى. هنالك وجدت نصف الإله المسعور واقفا بجوار رئيس المكتب في الطرقة أمام مكتبه، ثم داخل غرفة مجاورة كلها موظفون، كان يعرض عليه أوراقا، وفجأة وجدته يكاد ينهش رئيس المكتب بلسانه زاعقا وملوحا ومُشوّحًا. احتراما لنفسي تفاديته؛ قلت إنه يبهدل رئيس المكتب الواقف أمامه في وداعة، فكيف إذا شكوته؟ لا يمكن بالقطع الشكوى من نصف إله! بعدها دلني رئيس المكتب على موظف في الطابق الأرضي. الحق كان مهذبا ووديعا. استغربت، فابتسم، وفي دقائق أعطاني شهادة طلبتها. طالب الكاتب وزيرة التضامن الاجتماعي بمراجعة مكاتب التأمينات والمعاشات ومراقبة معاملة المواطنين من أصحاب العوز والمرض وغيرهم؛ لكي تتأكد أن موظفيها بقلوبهم رحمة وذوق وأدب ومواطنة وآدمية. كما وجه الدعوة نفسها لوزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد وللدكتور رئيس التأمين الصحي. حياة بدون كرامة.. حياة مع الإهانة.. نهاية عمر مع الإذلال.. لن ترضي الله.. ثم لن ترضي رئيس الدولة الذي يؤكد على كرامة كبار السن.. لا مرمطتهم. اختتم الكاتب كلامه بقوله: فتشوا على مكاتب الاحتكاك بالجماهير، وراقبوا المعاملة مع الناس؛ بذلك سيشعر الموظف أنه تحت المساءلة؛ إن أخطأ وتجبر، واشتغل نصف إله.

الجمهورية الثانية

لدى بلال الدوي في “البوابة نيوز” ما يدعوه للتفاؤل: “جمهوريتنا التي استيقظت، وظهرت قوتها، وارتفعت مكانتها، وعلا شأنها، وازدهر اسمها، ونهض اقتصادها، وانتشرت مشروعاتها، وطُور تعليمها، ومُهدت طرقاتها، وزادت الكباري، ونشط اهتمامها بالصحة، وارتفع صوتها بالحق، واشتدت سواعد رجالها الأوفياء الذين يحمونها، وتغير نظام تعليمها للأحدث، ونالت المرأة حقوقها، وأصبح المواطن محور اهتمام حكومتها، وأصبح الرأي العام له تأثير كبير، وعلاقاتها مع أشقائها العرب على أحسن ما يرام، ومصالحها لا يستطع أحد الاقتراب منها، ودورها العربي والإقليمي والدولي لا يُمكن إغفاله.. جمهورية عفية بفضل أمانة رجالها الذين يحملون مسؤوليتها فوق أعناقهم. “الجمهورية الثانية” التي أعلن عنها الرئيس السيسي جديدة غير التي عرفناها، فمنذ ( 6) سنوات تغيرت ملامح مصر، فقد شيدت المدن الجديدة في العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة ومدينة الجلالة والمنصورة الجديدة ورشيد الجديدة وبورسعيد الجديدة والإسماعيلية الجديدة وأسيوط الجديدة وأسوان الجديدة وقنا الجديدة وتوشكي الجديدة والأقصر الجديدة.. وشيدت المناطق الصناعية الجديدة مثل مدينة الجلود في الروبيكي، ومدينة الأثاث في دمياط، ومدينة النسيج في السادات في المنوفية، وافتتاح مجمعات صناعية حديثة منتشرة في مناطق مختلفة ومنها بدر وجنوب الرسوة في بورسعيد ومرغم في الإسكندرية “الجمهورية الثانية” طبقت العدالة الاجتماعية تطبيقا حقيقيا، وأنهت العشوائيات وتخلصت منها، وأصبح للغلابة ومحدودي الدخل شقق يستحقونها بعد طول انتظار، حققت عدالة كُنا نطالب بها ونال الغلابة رعاية صحية وارتفعت ميزانية الصحة، وتم القضاء على فيروس سي، وتم تطبيق المراحل الأولى من التأمين الصحي الشامل على المواطنين في محافظات عِدة، وجارٍ تعميمه في مناطق أخرى طبقًا لجدول زمني، وزادت ميزانية التعليم بنسبة 22% عن ذى قبل، وأنشئت جامعات حكومية جديدة وزادت أعداد الجامعات الخاصة التي تُطبق معايير الجودة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية