فساد متفش في أوساط مكلفين بكشف المخالفات على الأرض… وإلغاء قائمة منقولات الزوجية تشعل وسائل التواصل الاجتماعي

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تدرك الحكومة عن يقين بأن الغضب بلغ ذروته بين السواد الأعظم من المصريين، لكنها تطمح إلى أن يدرك الرأي العام أن “يدها قصيرة” وليس بوسعها أن تقف في وجه قطار الغلاء الذي يدهس العديد من البلدان، ولم يتوقف عند حدود “المحروسة”، وعلى الرغم من العجز الكبير في الميزانية التي يذهب جلها للوفاء بخدمات الدين العام، إلا أن الحكومة تسعى بشق الأنفس في أن تدعم الأغلبية الفقيرة بما تيسر من مال وسلع مدعمة، خشية ما لا يحمد عقباه، بعد أن واصلت الأسعار جنونها في السلع الغذائية كافة، وفي هذا السياق اهتمت صحف أمس الجمعة 29 يوليو/تموز بإبراز الجهود التي يقوم بها مجلس الوزراء من أجل نزع فتيل الغضب، وفي هذا السياق احتفت الصحف في المقام الأول بالتوجيهات الرئاسية الرامية لتخفيف الآثار الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا والأزمة الروسية، عن كاهل المواطنين الأولى بالرعاية، حيث وجه الرئيس السيسي، بالتوسع في إجراءات الحماية الاجتماعية، من خلال تطبيق زيادة عدد الأسر المستفيدة من برنامج “تكافل وكرامة”، بضم مليون أسرة إضافية للبرنامج، ليصبح حجم المستفيدين من المواطنين أكثر من 20 مليون مواطن على مستوى الجمهورية. وفي صدارة اهتمامات الصحف كذلك: أعلن الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، أنه سيتم منح 100 جنيه إضافية لكل أسرة على بطاقة التموين لمدة 6 أشهر، تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بصياغة حزمة حماية اجتماعية للأسر الأكثر احتياجا، وأصحاب المعاشات أقل من 2500 جنيه، والرواتب أقل من 2700 جنيه. وأوضح المصيلحي أن البطاقة التموينية التي تضم أسرة واحدة ستحصل على 100 جنيه إضافية، والبطاقة التي تضم أسرتين 200 جنيه، والبطاقة التي تضم 3 أسر سيتم منحها 300 جنيه، وأشار إلى أن المبالغ التي ستتم إضافتها على البطاقات التموينية، سيتم شراء سلع تموينية بها لمدة 6 أشهر، وليس سحب المبالغ..
ومن الأخبار التي اهتم بها الرأي العام: أكدت وزارة الخارجية المصرية متابعتها باهتمام بالغ تطورات قضية تعرُض الطبيب المصري أيمن عبد السلام محمد رزق لإطلاق نار، واعتداء بسكين في منطقة القصيم، حيث تتابع القنصلية على مدار الساعة هذا الأمر، وتقوم باتصالات مستمرة في هذا الشأن، فضلا عن زيارة المواطن المصري المصاب، للاطمئنان على حالته الصحية..
دعونا نقاوم

بعين الأديب ووعي المفكر يرصد الدكتور عمار علي حسن في “المصري اليوم” حالنا بين الأمس واليوم: الظرف الاقتصادي الصعب الذي نمر فيه، وفيه ما يخصنا وحدنا وما يرتبط بحال العالم، يتطلب التعامل بعقل مرن وقلب مفتوح، مع كل الاقتراحات التي يقدمها خبراء مقربون من السلطة وآخرون في صفوف المعارضة ومستقلون، وهم يتفقون على إعادة ترتيب «جدول الأولويات الاقتصادية» الآن وفي المستقبل المنظور. أيام الشدة المستنصرية، التي سببها جفاف النيل، اشترت امرأة جوال دقيق بعقد مجوهرات ثمنه مئة ألف دينار. حين حملته إلى الشارع هجم الناس عليها يخطفونه حتى لم يبق لها سوى حفنة خبزتها رغيفا، رفعته إلى السماء قائلة: اشهد يا إلهي إنني اشتريت رغيف خبز في عهد المستنصر بمئة ألف دينار. مطالبة الوزير الأسبق منير فخري عبدالنور باحترام مبدأ «وحدة الموازنة» أمر مفهوم، بل هو مطلب وطني، إذ لا يمكن لبلد أن يتقدم على طريق التنمية في ظل تعدد الميزانيات، اثنتين أو ثلاث ميزانيات أو يزيد. مبدأ «وحدة الميزانية» من عناصر الدولة الحديثة والعصرية، غير ذلك سنجد صعوبة شديدة في فهم إمكانيات اقتصادنا، ومن ثم نضع حلولا لمشاكله، ونرسم طرقا لخروجه من أزمته. في ذكرى يوليو/تموز 1952 أقول: هناك ثلاثة لجمال عبدالناصر: الانحياز للعدل الاجتماعي، والاعتماد على نوابغ المدنيين في التنمية، والإيمان بمكانة مصر وكرامة أهلها. وهناك ثلاثة عليه: الاستهانة بالحريات العامة وبعض الملكية الخاصة، وترك الجيش لصديقه، وقيام دولة الخوف. من أسف فإن العيوب أكلت المزايا، وتراجعت مبادئ الثورة الستة حتى صارت شبحا. جاء مؤنس يشكو إلى أبيه طه حسين دخول الدسائس إلى رحاب الجامعة، وكان طه قد رفت من جريدة “الجمهورية” بطلب من المشير عامر، وانعزل العقاد في بيته بعد اتهامه بالرجعية وتحاشي الناس له، فيما كان بلطجية قد اعتدوا عام 1954 على أبي الدساتير السنهوري، وهم يهتفون: تسقط الديمقراطية، يسقط المثقفون. اعترف الكاتب بأنه رأى «فيديو» قصيرا، حذفه تويتر لأنه ينطوي في نظره على عنف، كان عن حمار ضربه صاحبه بقسوة، فلما ركبه تمرد الحمار ورماه أرضا، ثم رفسه، وأمسك ساقه اليمنى بين أنيابه، وراح يجره ويتخبطه يمنة ويسرة بقوة حتى مرغ أنفه في التراب، وأدمى وجهه. ضحك الكاتب على الفيديو معلقا: رفض الحمار المهانة بينما لا يزال على الأرض بشر يقبلونها.

لحظة حرجة

تمثل أزمة أوكرانيا في أحد جوانبها وفق ما يرى محمد المنشاوي في “الشروق”تحديا وجوديا للنظام الدولي الذي دشنت له ودعمته وهيمنت عليه واشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في أربعينيات القرن الماضي. تتفق روسيا والصين بالأساس، ومعهما إيران، على ضرورة مواجهة ما يعرفه العالم من هيمنة غربية تقودها الولايات المتحدة.. اعتبر المفكر الأمريكي والتر راسيل ميد أن هناك ثلاث نقاط ضعف في النظام الغربي المُسيطر عليه أمريكيا تمنح الدول الرافضة له بعض الأمل في سعيهم لتحدي بنية النظام العالمي، وإنهاء هيمنة واشنطن عليه. أول هذه النقاط يتعلق بالجانب الاقتصادي الحمائي الذي تتجه إليه أمريكا وغرب أوروبا، وقد دشن لهذا الاتجاه بصورة واضحة الرئيس السابق دونالد ترامب. تقلل السياسات التجارية الحمائية من الجاذبية الاقتصادية للنظام الغربي بالنسبة للكثير من دول العالم الثالث والاقتصاديات الصاعدة. ودعمت سياسات ترامب المعروفة باسم «أمريكا أولا» في جانبها الاقتصادي والتجاري من جاذبية النموذج الصيني على النموذج الأمريكي في العديد من أقاليم العالم. ثاني هذه النقاط يتعلق بالقيم والمبادئ التي ينادى بها الغرب ويدعي التمسك بها وعلى رأسها عالمية قضايا حقوق الإنسان والتغيرات البيئية، إلا أن نظرة سريعة على سجل الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وإدارة بايدن على رأسها، يرى العالم تناقضا واضحا في ادعاءات الغرب والولايات المتحدة. ومثل لقاء بايدن الأخير بقادة المملكة العربية السعودية وولي عهدها، دليلا كافيا لإبراز الخواء الأخلاقي الذي تنادي به واشنطن وتطلب من العالم الالتزام بمعايير حقوق الإنسان لا تلتزم هي بداية بها، كما يظهر في سياساتها الخارجية. وفي ما يتعلق بالقيم تنادي الولايات المتحدة والدول الغربية بالمساواة في عالم اليوم، إلا أن نظرة سريعة على تشكيل عضوية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن نجد عدم وجود ممثل للملايين من الأفارقة أو الشعوب الآسيوية واللاتينية، في حين يمثل أوروبا وحدها ثلاث دول هي فرنسا وبريطانيا إضافة لروسيا.

الحرب الثقافية

ثالث العقبات التي تمثل تهديدا كبيرا للنظام العالمي الغربي، بحسب رأي محمد المنشاوي ما نراه بوضوح في استعار «الحرب الثقافية» داخل المجتمعات الغربية وعلى رأسها المجتمع الأمريكي. وعليه ففاقد الشيء لا يعطيه، ومع استعار الصراع حول قضايا مثل الإجهاض وحق حمل السلاح والعنصرية وحقوق المثليين والمثليات والمختلفين والمختلفات جنسيا، ودور الدين في المجتمع، يصبح من العسير على الولايات المتحدة أو الغرب التبشير بنموذج اجتماعي أو نسق أخلاقي عالمي، حيث ترفض أغلبية دول العالم التوجه الغربي في ما يتعلق بالحقوق والحريات الجنسية لمواطنيها ومواطناتها. وتتساوى هنا المجتمعات الصينية والروسية مع نظرائها في السعودية وإيران ونيجيريا وإندونيسيا، وأغلب دول الجنوب. لا يدعم الانقسام السياسي الأمريكي الداخلي والمتزايد بين الجانبين الجمهوري والديمقراطي النظام العالمي المهيمنة عليه أمريكا، بل يسهل من مهمة روسيا والصين في تحديه. وعلى الرغم من الاتفاق العام في ملفات السياسة الخارجية بين الحزبين على ضرورة مواجهة الصعود الصيني والتهديدات الروسية، يقف الحزبان عاجزين أمام نفوذ الشركات الأمريكية ورأس المال الساعي لمزيد من الاعتماد المتبادل اقتصاديا وتجاريا وماليا، وتجاهل الجوانب السياسية والأخلاقية في علاقاتهم بالصين وحتى روسيا. وسمحت طبيعة العاصمة واشنطن وانفتاحها من خلال آلية اللوبيات القانونية، وغير القانونية، على وجود جيش من أصحاب المصالح، الكثير منهم أعضاء سابقون في الكونغرس، الذين يخدمون أجندات صينية دون اكتراث بالمصالح الأمريكية أو بالنظام الدولي، الذي ترغب الصين في تغييره لصالحها.

خبر قديم

لم يأتِ هذا الخبر الذي اهتم به أحمد عبد التواب في “الأهرام “بجديد في ظاهرة خطيرة قديمة ومستمرة: فقد أُلقِي القبض الأسبوع الماضي على طالب، لم يتخرج في الجامعة بعد، وهو مُتَلَبِّس بالكشف على أحد المرضى في عيادته الخاصة في سوهاج المتخصصة في طب الأسنان، وجرى تحريز أدوات في عيادته غير صالحة للاستخدام، بعضها غير معقمة وبعضها منتهية الصلاحية مما يُستَخدَم في جراحة الأسنان، وجرى تسليم الطالب للشرطة، وسُجِّل محضر بالواقعة، وعُرِض على النيابة العامة. وقد توصلت التحريات إلى أن الطالب يقوم بإجراء عمليات تقويم الأسنان، وعمليات الجراحة الخاصة بالفك، وله عيادتان غير مرخصتين، والغريب أن أسعار خدماته أعلى مقارَنة بالمراكز الطبية المرخصة في المدينة، أما مخالفاته فمتعددة: انتحال صفة طبيب، وممارسة المهنة دون ترخيص، وفتح عيادة دون ترخيص، واستخدام أدوات ومواد غير صالحة. السؤال المهم: لماذا لا يكون لهذه النوعية من الأخبار وقع الصدمة الذي يؤكد الصحة العامة التي تنفر من هذه الانتهاكات؟ والإجابة لأن الناس اعتادت على هذه الممارسات، التي تحيط بهم، والتي تجاوزت أن تكون محصورة فقط في محلات وورش تختبئ في ما يطلق عليه (بير السلم)، وصارت تتبجح في نشاطات تعلن عن نفسها بأعلى صوت، مثل بعض المقاهي التي تسهر للصباح، والتي أضافت إلى مخالفات العمل دون ترخيص انتهاكات صارخة عجز المتضررون عن أن يضعوا لها حدا، مثل الضوضاء الرهيبة، وزادت بالتسبب في أخطار عامة أخرى، مثل تقديمها الشيشة في عز الإجراءات الاحترازية من تفشى جائحة كورونا. ينبغي، كشرط يضمن بداية مجدية، أن نُقِرّ، تحديدا، بأن هناك فسادا متفشيا في أوساط كثيرين من المكلفين بكشف المخالفات على الأرض، بإثبات الحالة في محضر يصير هو بداية سلسلة الإجراءات القانونية ضد المخالِف حتى نصل في النهاية إلى العقاب الرادِع، ولكن هؤلاء يتواطأون على تعطيل البداية المهمة، مقابل المعلوم، فتوأد بذلك كل الإجراءات من المنبع، لاحظ أن أولاد البلد توافقوا على تسمية هذه الرشوة (المعلوم) وهذا ينطوى على معانٍ خطيرة، منها أن هذه النوعية من الرشاوى تفشت إلى حد أنها صارت معلومة بذاتها دون شرح، ومنها أن اليأس العام تراكم منذ زمن بعيد.

أغلى ما نملك

لدى فاروق جويدة في “الأهرام” يقين بأن الثقافة هي ثروة مصر الحقيقية وإذا كانت الدول تختلف في مواردها ومصادر ثرائها فهناك شعوب كل ما لديها فكر وحضارة وتاريخ ورصيد ثقافي يضعها في مكانة خاصة دون باقي الشعوب.. ولم تكن مصر طوال تاريخها مصدرا لثروات ضخمة، وإن اعتمد قدماء المصريين في فترات من تاريخهم على فتوحات واسعة كانت مصدر الحضارة المصرية القديمة.. وهذه الحضارة قامت على فنون متقدمة وجيش قوي.. في عصور لاحقة أصبحت الفنون والعمارة والثقافة أهم مصادر التفوق المصري.. فكان الإبداع والتوحيد والحياة والعالم الآخر ثم كانت الدولة ونظم الحكم والمؤسسات والجيوش، وكان وراء ذلك كله شعب مبدع وإنسان مؤمن وطقوس حياتية تحكم أسلوب العمل والسلوك والإنتاج والعبادة.. جمع المصري القديم بين الدين توحيدا والفنون إبداعا، والتحنيط والعلوم والعربات الحربية صناعة وقوة وإرادة.. هذه الثلاثية قامت عليها جذور ومكونات ودوافع المصري القديم، كان مؤمنا وفنانا مبدعا ومحاربا يدرك قيمة الوطن الأرض التي عاش عليها.. وبعد ذلك كله آمن بالموت حقا والحساب مصيرا والآخرة نهاية البشر والحياة والأشياء.. الإنسان المصري بالتكوين والجينات والجذور كان مثقفا ومبدعا ومتدينا قبل أن تهبط الأديان على البشر، ومن هنا كان ميلاد الثقافة في مصر.. إنها لم تكن زرعا غريبا أو ظواهر جديدة، ولكنها خلقت مع المصري قبل مولده ومن هنا كان النيل أحد معجزات المصريين، لأنه الحياة وكانت المعابد والصلوات لأنها الفن، وكانت مواسم الزرع والحصاد لأنها العلاقة بالخالق سبحانه..

جذورنا باقية

تطور الزمن كما لاحظ فاروق جويدة وتغيرت ألوان الحياة وخرجت أجيال غير الأجيال، وبقيت جذور الثقافة تمتد آلاف السنين إبداعا ودينا وفكرا وسلوكا وأسلوب حياة.. بقيت مصر المؤمنة المتدينة، وحين هبطت الأديان ونزل الرسل كانت أول من آمن بهم واحتضن رسالاتهم، وتغيرت الأديان وبقى إيمان مصر فكانت اليهودية والمسيحية والإسلام وشيدت المعابد والكنائس والمساجد، وصدرت الأديان لكل البشر ودافعت عن إيمانها في كل العصور.. وجاء الأنبياء والرسل وعاش منهم من عاش وعبر فيها من عبر وبقي الإيمان لدى المصريين وإن اختلفت العقائد.. وكما أقامت المعابد الفرعونية فنا بديعا أقامت معابد موسى عليه السلام وكنائس عيسى ومساجد المصطفى آخر أنبياء الله عليه الصلاة والسلام.. وكما بقيت مصر المؤمنة بقيت مصر المبدعة وعلّمت العالم كيف يكون الإنسان راقيا مترفعا.. وعلى ضفاف نيلها الخالد كان هناك جيش يحميها ويدافع عنها في أوقات المحن والشدائد.. قالوا إنها عبدت النيل في العصور القديمة ولم تكن تعبد نهرا ولكنها كانت تقدس مصدر حياتها ورخائها وحمايتها.. وكلما هبت عليها عواصف العدوان كان جيشها مصدر قوتها، وبقي المصري طوال كل العصور ينتمي للأرض ويؤمن بالقدر ويحب الحياة.. سعى الكاتب من هذه السياحة الفكرية أن يؤكد أن جذور الإنسان المصري تمتد آلاف السنين وأنه ليس وليد المصادفة أو التجمعات البشرية العابرة، ولكنه يحمل سمات أزمنة طويلة.. وحين نقول إن مصر شيء مختلف، فهذه هي الحقيقة وعلينا أن نحافظ على جذورنا ومكوناتنا التي عشنا عليها، ويجب أن ندرك أولا: إننا شعب مؤمن احتضن كل الرسالات السماوية وعلمها لشعوب الأرض وإننا أصحاب رسالة إنسانية تدرك قيمة الحياة وأقدار البشر.

أزمة قديمة

يبدو أن أزمة القمامة كما قال محمد الهواري في “الأخبار”، مستعصية على الحل.. لقد بذلت الحكومة جهودا كبيرة للسيطرة على هذه الأزمة خاصة في القاهرة والجيزة، إلا أن الجهود ذهبت سدى بسبب عدم تفاعل المواطنين مع جهود الدولة في حل الأزمة، من خلال السلوك السيئ من البعض في إلقاء القمامة في الطرق، إضافة لظاهرة النباشين وأفواج الكلاب الضالة وعدم التوصل إلى رؤية جيدة، لحل مشكلة القمامة، بالإضافة إلى قيام متعهدي جمع القمامة بإلقائها خلال نقلها. إن القضية متشعبة وتحتاج جهودا أكبر من كل أجهزة الدولة، خاصة المحليات والبيئة والمحافظين، لأن لها أبعادا صحية وتحسين سلوك المواطنين في الحفاظ على النظافة وعدم إلقاء القمامة في الطرق وبجوار المستشفيات والمدارس مع الاهتمام بالتشجير وحماية المناطق المزروعة من العدوان عليها. لقد تم التأكيد أكثر من مرة على أهمية توزيع القمامة في المنازل قبل إلقائها من خلال استخدام أكثر من كيس للقمامة، حيث يتم وضع بقايا الطعام في كيس وعلب الصفيح والبلاستيك والزجاج في كيس منفصل حتى يسهل نقل القمامة، مثلما يحدث في العديد من دول العالم. نحن في حاجة فعلا لنشر الوعي بالحفاظ على النظافة العامة ونشر صناديق القمامة في كل الأحياء، وان تقوم هيئات النظافة في المحافظات بدور أكبر مع ضرورة الاستفادة من القمامة من خلال إعادة تدويرها في العديد من الصناعات، بما يعود على الدولة بفوائد اقتصادية بدلا من وضعها في مدافن خاصة إلا في القمامة المتخلفة عن المستشفيات والوحدات الصحية نظرا لخطورتها. المطلوب طرح الأمر على الشركات مقابل استغلال القمامة اقتصاديا، ومنع نقل القمامة في عربات الكارو لما يسببه ذلك من نشرها في الطرق، ولما تسببه عربات الكارو من مشاكل مرورية، إضافة إلى ضرورة التأكيد على عربات النقل التي تنقل النفايات والرمال والطوب بضرورة تغطية الحمولات بدلا من نشر الأتربة والرمال والطوب في الطرق، وأن يتم سحب رخصة أي سيارة لا تلتزم بذلك مع زيادة التأمين في الطرق المزدحمة. لا شك في أن رجال المرور يقومون بجهود كبيرة في ضبط المرور وإزالة الاختناقات ومنع الانتظار العشوائي.

الشرط نور

تبدل اهتمام المصريين من السؤال المستمر عن أسباب ارتفاع أسعار السلع الغذائية إلى الحديث عن إلغاء قائمة منقولات الزوجية، كما اعترف محمود غلاب في “الوفد” وكما لا توجد نار دون دخان، فإن حكاية إلغاء القائمة شغلت بالفعل وسائل التواصل الاجتماعي بعد قيام شاب بنشر تدوينة يقول فيها «ألف مبروك يا رجالة القائمة سقطت». هذا الشاب ربما استوحى هذه الفكرة التي بشّر بها المقبلين على الزواج من والد عروسة نشر منذ فترة أنه رد قائمة كتبها عريس ابنته قائلا له: ومن يؤتمن على العرض لا يسأل عن المال، ولم يكتب شيئا في قائمة المنقولات الزوجية، ويطرح «الفيسبوكيون» حاليا: تجهيز الرجل الشقة مقابل مهر العروسة، وبالتالي لا توجد قائمة منقولات. حكاية الأب الذي تنازل عن القائمة وقتها لم ترق للنساء، ودافعوا عن القائمة، في مواجهة الرجال إلى أن ظهر الشاب الذي يشير بـ«لا» للقائمة، أما حكاية السقوط للقائمة فإنها لا تسقط، ولم تسقط لأنه عرف وليست قانونا، والعرف قد يطبقه البعض ويتنازل عنه البعض، وغالبا الذين يبشرون بإلغاء القائمة فسروا خطأ حكما حديثا لمحكمة النقض ألغى الحبس في إحدى القضايا يتعلق بتبديد قائمة منقولات الزوجية، وهذا الحكم ليس مبدأ يطبق على كل القضايا، ولكن له ظروفه وخاص بالحالة التي صدر من أجلها فقط. أنا لا أدافع عن القائمة، ولكن أتمسك بحق الزوجة، وضد التفاخر بمقدار قائمة المنقولات من مبالغ مالية باهظة التي يلجأ إليها البعض للتفاخر، والتي كانت أحد أسباب انصراف الشباب عن الزواج.
«القايمة بالتراضي»

قائمة منقولات الزوجية في تقدير محمود غلاب عرف لا بد من وضعه في الاعتبار إذا لم يخالف الشرع، ومن ذلك كتابة قائمة منقولات بيت الزوجية للزوجة على الزوج، بشرط ألا يتم التلاعب في بنودها، كما قال الأزهر الشريف في هذا الرأي أو إجراءاتها، ولا يجوز التلاعب في بنودها وتتم كتابة القائمة بالتراضي، ولا يجوز استخدامها كوسيلة ضغط لتنازل طرف عن حقوقه أو إلحاق الضرر به، ما دام خضعت القائمة للعرف الذي لا يخالف الشرع، أو تركها بحسب ما يتراضى الزوج وولي الزوجة. تعد القائمة شرطا من شروط الزواج أو عرفا من الأعراف في مصر التي تضمن جميع ما يوجد في بيت الزوجية من أجهزة كهربائية وأثاث وغيره من الأشياء الخاصة بالعروسين. ولكن تقف أحيانا القائمة عبئا أمام الشباب المقبلين على الزواج، خاصة إذا تعثرت الحياة، وأصرت الزوجة على الحصول على ما هو بالقائمة بعد وقوع الطلاق. قانون العقوبات يعطي الحق للزوجة في رفع قضية تبديد قائمة منقولات الزوجية، وتذهب إلى محكمة الأسرة، وتطلب ما يسمى «أعيان الجهاز» للحصول على حقها لكل ما في داخل الشقة قامت بشرائه. وهناك رأي: أن كل ما في داخل شقة الزوجية جلبته العروس أو أهلها يعد من حقها، ولا بد أن يوثق كتابيا حتى تضمن حقها في ما بعد. والإفتاء تقول في هذا الأمر: إذا قامت المرأة بإعداد بيت الزوجية بمقدم صداقها، سواء أمهرها الزوج الصداق نقدا أو قدمه في صورة جهاز أعده لبيت الزوجية، فإن هذا الجهاز يكون ملكا للزوجة بالدخول، ومالكة لنصفه بعقد النكاح إن لم يتم الدخول. إذن لا حرج من بقاء القايمة والعمل بها كونها من المهر. وأتفق مع الرأي الذي قرأته للمحامي ابن المراشدة حسن علي حسن، بأن هناك مقترحا لتوثيق قائمة المنقولات في الشهر العقاري، وإثبات ذلك في وثيقة الزواج «القسيمة» وذلك لضمان حق الزوجة إذا ضاعت القايمة، ولمنع الدخول في لغط «قايمة بالمثل» وضياع الحقوق.

لو خلصت النوايا

الزواج في جميع الدول خاصة العربية يخضع كما أشارت سما سعيد في “اليوم السابع” أولا للأعراف السائدة، وقد يختلف في الدولة الواحدة من منطقة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، ففكرة وضع نموذج موحد ومعياري لموضوع قائمة المنقولات الزوجية أمر مستحيل تماما، وهو ما يحاول البعض إقراره حسب كل مجتمع وظروفه. ففي الحقيقة أن الزواج هو عبارة عن اتحاد لتكوين أسرة، في ظل وجود حب متبادل من الطرفين، واتفاق مبدئي على خوض غمار الحياة بطريقة أكثر مرونة وراحة واستقلال، أما بالنسبة للاتفاقات التي تسبق الزواج، فليست إلا وسيلة لضمان أحقية كل من الزوج والزوجة في حالة الانفصال لا قدر الله، فما هي القائمة؟ القائمة أغلب المصريين يعرفونها على أنها ورقة يتم تسجيل المنقولات الزوجية فيها كوثيقة تأمين لأحقية المرأة في منقولات بيت الزوجية، يوقع عليها الزوج تحسبا لأي خلاف أو نزاع قد ينشأ ينتج عنه الانفصال، ويؤدي إلى إيذاء الزوجة بأي وسيلة، فهي مجرد ضمان أو وسيلة للضغط على الزوج أكثر منها ضمان للمرأة. اختلافها في المجتمع الواحد يرجع إلى الأعراف الأسرية بشكل كبير، ففي بعض المناطق يقوم الزوج بتأسيس منزل الزوجية بكل شيء، وهناك أيضا من يقوم على مبدأ المشاركة في التأسيس، حيث يساعد والد العروس في المساعدة بتكاليف بعض المنقولات لابنته، والخلاف الدائر حاليا ما هو إلا محاولة اعتقد أنها لن تنجح في اعتبار نموذج وحيد وتعميمه بأي شكل كان.

عاشروهن بالمعروف

القائمة ليس لها أصل مرجعي في الدين، فالدين يحث كما أوضحت سما سعيد على الزواج لاعتبارات دينية وأخلاقية اكثر منها مادية، ففي الحديث النبوي يقول الرسول الكريم “إذا أتاكم من ترضون دينه فزوجوه ولو بخاتم من حديد” وأيضا “من استطاع الباء فليتزوج” وأيضا يقول الله تعالى “وَمِنْ آيَاتِهِ أن خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّة وَرَحْمَة ۚ إن فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”، إذن فالمعيار الديني لا يشترط من الأمور المادية سوى الاستطاعة للزوج على إقامة أسرة في ظل وجود مودة ورحمة وقدرة على التفاهم من بين الزوجين، لذا رخص الله الطلاق وهو الانفصال دون أي مساوئ من الطرفين تجاه بعضهما. أما حاليا ما يثار عن أن الزوج هو الوحيد المكلف بتأسيس منزل الزوجية والتكليف بتحضيره من الألف للياء، فهو محض افتراء تام، أولا قياسا على التاريخ أو العرف السائد قديما، فإن المجتمع آنذاك لم يكن مثل المجتمع الحالي، في ظل وجود أجهزة منزلية تساعد المرأة على إتمام أعمالها المنزلية، وأيضا في ظل الأسعار الحالية، ما يصعب المسألة على أي زوج مقبل على الزواج في إقامة منزله بمفرده دون مساعدات خارجية، وهذا ليس انتقاصا من دور الرجل أكثر منه توثيقا للأحداث المالية والاقتصادية العالمية. وأن مساعدة الزوجة أو أبيها أو أي كان فهي مجرد مساعدة بين طرفين، لتأسيس منزل مشترك، يشعر كل فرد فيه بامتلاكه لمنزله، فهل إلغاء القائمة يقلل من شأن المرأة، أم إنه يساعد الرجل في تقليل الضمانات في حالات النزاع؟

العقل زينة

الأديان كلها كما اعترف الدكتور محمود خليل في “الوطن” تدعو إلى إعمال العقل كوسيلة للإيمان بخالق السماوات والأرض. كتب عباس محمود العقاد كتابا كاملا عنوانه «التفكير فريضة إسلامية»، أكد فيه دعوة الإسلام إلى التفكر والتدبر والتأمل في الذات والآخر، والتأمل في الحياة والكون المحيط واستخلاص القوانين الحاكمة له. الإيمان بالله عمل من أعمال العقل، ويسكن بعد ذلك في القلب. وفكرة الإيمان الآلي التي تصف أن هذه الشخصية أو تلك من شخصيات الصحابة وتابعيهم آمنت بمجرد أن سمعت آيات الذكر الحكيم، لا تنهض أمام أي تحليل علمي متأنٍّ لنصوص التراث، فعمر بن الخطاب – رضي الله عنه – عاش رحلة من التفكر والتدبر قبل أن يعلن إسلامه، ولم يؤمن بتلك الصورة الآلية التي رسمها البعض، حين قرأ آيات من كتاب الله كانت في يد شقيقته، ورحلة سلمان الفارسي في البحث عن الإيمان مشهورة، والمغامرة العقلية التي خاضها أبوذر الغفاري معروفة. كل تجارب الإيمان تشهد على عقل توقف وفكّر وتدبّر الأمر ليستقر الإيمان بعدها في القلب.. أتدرى لماذا؟ لأن الإيمان رأس الحكمة، وجائزته الكبرى: «ومَن يؤتَ الحكمةَ فقد أوتىَ خيرا كثيرا». ولا حكمة بغير عقل يفكر ونفس تتأمل. الجيل الأول من الصحابة امتلك عقولا نقدية، فهمت الفارق بين التسليم الإيماني للخالق، والتفاعل الناقد مع غيرهم من خلق الله، ممن يتساوون معهم في امتلاك العقل. التسليم للخالق مثّل بالنسبة لهم قمة العقل، فأين يذهب الإنسان من الخالق الذي يملك ناصية حياته وموته؟ وممارسة الحق في نقد من حولهم مثّل قمة التعقل، انطلاقا من أنهم بشر مثلهم يخطئون ويصيبون. انتقد عمر بن الخطاب موقف أبي بكر في حرب الردة، ثم تبين له في ما بعد أن أبا بكر كان أصوب رأيا، وانتقد عوام المسلمين (رجالا ونساء) عمر بن الخطاب في بعض المواقف، وانتقد بعض الصحابة أداء عثمان، ثم انتقد بعضهم أداء علي بن أبي طالب. الكل كان ينظر إلى الأحداث من منظوره العقلي ثم يقول رأيه بأقصى درجات الشجاعة. تاريخ التقدم في حياة المسلمين ارتبط بالفترات التي مورست فيها حرية العقل والتفكير، أما تراجعهم فارتبط بالفترات التي أدخلتهم فيه بعض التجارب إلى حظيرة الطاعة والتسليم. بإمكانك أن تعاير بهذا المعيار فترات الصعود والهبوط في تاريخ الدولة الأموية ثم العباسية، وتتعرف على الكيفية التي انهار فيها دور العقل في حياة المسلمين، حتى وصل إلى ما وصل إليه أواخر عصر المماليك، وخلال العديد من فترات الحكم العثماني. المتأمل لحال الشارع المصري على سبيل المثال أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، يجد أغلب الساعين فيه قد باعوا عقلهم في سوق التفاهة، فمنهم من أصبح يجري وراء مجنون مكانه «المورستان» يظن فيه الولاية ويطلب منه البركة، ومنهم من انشغل بأحمق يخلع ملابسه في الشارع ويقول إن ذلك علامة من علامات الدخول في كتيبة الأولياء الصالحين، ومنهم من يتزاحم على الدار التي يقول الناس إن فيها عجيبة من عجائب الزمن، وهي طفل برأس فيل، ولدته امرأة بسبب تنزهها قبل الولادة في بركة الفيل ووحمها على الفيل الشهير الذي كان يشرب منها، ومنهم من تزاحم في المقابل على البقرة التي ولدت عجلا برأسين. لذا تجد أنه عندما غزا نابليون برّ مصر عام 1798 قاومه المصريون بـ«الحماسة» وليس بـ«العقل»، يكفي أن تستدعي مشهد عمر مكرم وهو يحمل البيرق النبوي ليلهب حماس المصريين ويدعوهم إلى الجهاد ضد الغازي، وصرخات الشيخ سليمان الجوسقي، ثم انظر على سبيل المثال كيف وصف الجبرتي الثوار المصريين في ثورة القاهرة الأولى بحشرات الحسينية وحرافيش بولاق والزعار والمنسر وغير ذلك، لأنهم خرجوا يخربون وينتقمون، ولم يكن في بالهم تغيير أوضاعهم.

الرضيعة حامل

استقبل مستشفى الأطفال الجامعي في جامعة المنصورة حالة نادرة لطفلة مولودة حديثا وفي بطنها اشتباه جنين، للفحص وتحديد موعد لإجراء الجراحة. الدكتور أشرف الشرقاوي مدير مستشفي الأطفال الجامعي في المنصورة قال لسالي نافع في “فيتو” استقبال الطفلة، وتم عمل أشعة رنين مغناطيسي، وفحصها جيدا وجاري تحضير الحالة للجراحة لإزالة اشتباه الطفل الموجود داخل الطفلة، وتحديد مكانه بكل دقة لإزالته كاملا. وكان الدكتور زياد إسماعيل استشاري طب الأطفال في مدينة شربين في محافظة الدقهلية، أكد حالة نادرة لطفلة مولودة منذ ساعة واحدة فقط وفي بطنها جنين، بعد شكوك أسرة الطفلة بوجود انتفاخ في بطن الطفلة. وأجرت الأسرة أشعة تشخيصية كشفت اشتباه جنين داخل بطن الطفلة، لا يزال في بداية التكوين، وبعد قيام الطبيب بتشخيص الحالة، تم تحويلها إلى جراحة الأطفال في مستشفى طب الأطفال في جامعة المنصورة، لاتخاذ القرار الطبي المناسب. وقال استشاري طب الأطفال: فوجئت بأسرة الطفلة تحضرها لي بعد ساعة من ولادتها في إحدى قرى مركز شربين، لوجود شيء في بطنها غير طبيعي، عبارة عن شكل ورم أو انتفاخ، وكان لا بد من عمل أشعة تشخيصية لاستبيان الأمر، وتبين أنها حالة «طفل داخل طفل» نادرة الحدوث. وأوضح استشاري طب الأطفال في الدقهلية أن هذه الحالة تعتبر ثاني حالة يتم اكتشافها في مصر، وقد سبق وتم تسجيل حالة في جامعة عين شمس، وهي من الحالات النادرة على مستوى العالم، وأن يتم ولادة «طفل داخل طفل» وهو عبارة عن نخاع عظمي وأوردة وشرايين، وهو طفل غير مكتمل. وأشار إلى أنه تم تحويل الطفلة إلى مستشفى الأطفال بجامعة المنصورة. وأكد أن الأم ولدت طفلتها في إحدى قرى شربين، ولادة قيصرية، وهي ثاني ولادة للأم، وحالة الطفلة المولودة طبيعية، إلا أن هذا الجزء الموجود هو الذي أثار انتباه أسرتها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية