فشلنا عسكريا بسبب ترويج الاعلام لظاهرة السلام علي حساب الارض
فشلنا عسكريا بسبب ترويج الاعلام لظاهرة السلام علي حساب الارض لا يوجد شبيه في العالم كله لصحافتنا. المعتاد في العالم أن الصحافة تضيء كل حدث. وتستوضح، وتُنبه الحواس، وتوجب التفكير. وتحارب. لأن الصحافة هي الفم الناطق، الذي يطالب باسم الشعب كله في حين يكون الشعب منهمكا ومشغولا. لكن صحافتنا هي التي خانت الشعب، وجعلت الرأي سفيها. هي التي نوّمت الغريزة الحية وأسكتت (رويدا رويدا) المصلحة في معرفة في أي وضع يوجد الشعب وفي أي وضع يوجد الانسان. لقد سدت السبل علي المقاومة. لقد عوّدت عدم التفكير. أن تقول إنه لا يوجد خطر في حين تفغر الهاوية فمها.. .كلمات مثل المهاميز. ونقد يبدو كأنما كُتب اليوم. لكن يبدو أنه لا جديد تحت الشمس. الاقتباس مأخوذ من مقالة عنوانها الصحافة الخائنة ، بقلم أوري تسفي غرينبرغ في صحيفة سدان ، 1925، هاجم بها الصحافة آنذاك. اليوم ايضا، بعد ثمانين سنة، لم تتغير الصحافة.تجري علي اسرائيل في السنين الأخيرة اجراءات مصيرية: عملية اوسلو، والهرب من لبنان، ونصب الجدار، والانفصال، والانطواء. إن لها جميعا مميزات تتكرر: التكمش، والانسحاب، وتآكل قدرة الردع، والرؤية الصهيونية وعدالة الطريق. تجند الاعلام كرجل واحد تقريبا لتسويق هذه الاجراءات. لم تكد تُسأل اسئلة تتعلق بالفائدة من المخاطرة في عملية اوسلو، ومن تجرأ علي التحذير من حرب اوسلو المتوقعة سلفا، تم التنديد به كـ يمين متشدد ؛ ومن خالف عن شكل الهرب من لبنان عُرض كمن يريد الاستمرار في الغرق في الوحل اللبناني؛ ومن جعل الأمر صعبا فيما يتعلق بتكلفة الجدار وجدواه بالقياس الي الوسائل الصارمة لمحاربة الارهاب، لم يكد يحصل علي وصول لوسائل الاعلام الرسمية ؛ ومن أثار عِلل حقوق الانسان في مواجهة طرد اليهود عن بيوتهم في بلدهم في اطار الانفصال، رفضه من يرفض الترحيل.. إلا اذا كان الحديث عن اليهود؛ الصحافة جعلت الرأي سفيهاً . لقد أحدثت حرب صيف 2006 تصدعات (مؤقتة؟) في السور الحصين لمن تحيونوا في قصد الي تقديم مسارات التآكل والتفكك هذه. وفيما كان ما يزال آخر ضحايا الحرب لم يُدفنوا بعد وقبل أن يُحقق في اخفاقاتها، بدأ قادة وصحافيون يسوقون مرة اخري الاجراءات التي دفعت باسرائيل الي الهاوية الحالية. إن تصور المناطق مقابل السلام ـ الذي لا يعني سوي المناطق مقابل الارهاب، عاد الينا. إن ازمة الاجراءات المذكورة آنفا ايضا لم تُفض الي فحص من جديد عن التصور، فربما لا يكون الاحتلال هو المشكلة، وربما لا يكون الحديث عن احتلال أصلا، لأن الشعب لا يمكن أن يكون محتلا في ارضه (إلا اذا لم تكن ارضه).في الايام التي يتوجب فيها التحقيق في الاخفاقات، لا مناص من محاسبة نفس عميقة وأساسية تتناول الازمة الصهيونية وتآكل انتمائنا الي هذه الارض. كتب أوري تسفي غرينبرغ عن الصحافة الخائنة. يجدر بالصحافة المسؤولة والمتخصصة أن تكون مفتوحة للنقد، وللفحص الداخلي، ولأن تصبح اعلاما محققا حقيقيا. الصحافة المسؤولة والمتخصصة يجدر بها أن تكون أقل صفرة وأكثر عمقا، وأكثر تقديما للمعلومات وأقل إملاءا للآراء التي يكون أكثرها مخطئا بل خطرا.د. رون برايمنكان رئيس منتدي اساتذة الجامعات للمنعة السياسية والاقتصادية(معاريف) ـ 20/9/2006