لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أخفق مجلس الأمن الدولي، الجمعة، في إصدار بيان بشأن الأزمة الحالية في إثيوبيا، بعد اعتراض روسيا، وفق مصادر دبلوماسية، فيما أعلنت تسع جماعات إثيوبية متمردة، من بينها «جبهة تحرير شعب تيغراي» أمس الجمعة، أنها شكّلت تحالفا ضد الحكومة الفدرالية برئاسة آبي أحمد، عقب التصعيد المتزايد في الأيام الأخيرة بعد تهديد مقاتلين موالين للجبهة بالزحف نحو العاصمة أديس أبابا.
وقالت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة، إن الوفد الروسي أعاق صدور مشروع بيان من مجلس الأمن بشأن الأزمة الإثيوبية.
وأضافت المصادر أن روسيا استخدمت حق ممارسة «كسر حاجز الصمت» لمشروع البيان، الذي أعدته إيرلندا.
وأوضحت أن صدور البيان كان يتطلب مثل كل بيانات المجلس الرئاسية أو الصحافية، موافقة جميع ممثلي الدول الأعضاء البالغ عددها 15 دولة.
وقال نائب المتحدث الأممي، فرحان حق، للصحافيين، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش «يرغب برؤية موقف موحد من جميع أعضاء المجلس إزاء الأزمة في إثيوبيا».
وكان من المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة مفتوحة بشأن الأزمة الإثيوبية، بناءً على طلب رئيس المجلس، السفير المكسيكي، خوان رامون دي لا فوينتي، وبدعم 4 دول هي أيرلندا، وتونس، وكينيا والنيجر.
ومشروع البيان الذي كان من المفترض إصداره حذر من تداعيات توسع العمليات القتالية على الاستقرار في إثيوبيا وبلدان المنطقة.
كما دعا المشروع جميع الأطراف إلى إنهاء الأعمال العدائية على الفور دون تأخير.
وحث الأطراف أيضا «على التعاون مع الممثل الأعلى للاتحاد الأفريقي، بغية تحقيق وقف لإطلاق النار وحل سريع وسلمي للنزاع».
في السياق، أعلنت تسع جماعات إثيوبية متمردة، من بينها «جبهة تحرير شعب تيغراي» الجمعة، أنها شكّلت تحالفا ضد الحكومة الفدرالية برئاسة آبي أحمد، عقب التصعيد المتزايد في الأيام الأخيرة بعد تهديد مقاتلين موالين للجبهة بالزحف نحو العاصمة أديس أبابا.
وتخوض الحكومة الفدرالية بقيادة آبي أحمد حربا منذ أكثر من عام في شمال البلاد ضد مقاتلين من جبهة تحرير شعب تيغراي الذين تقدموا في الأشهر الأخيرة إلى ما وراء منطقتهم خصوصا في منطقة أمهرة المجاورة.
وقالوا الأربعاء إنهم وصلوا إلى منطقة كيميسي الواقعة على مسافة 325 كيلومترا شمال العاصمة حيث انضموا إلى مقاتلين من جيش تحرير أورومو، وهو جماعة مسلحة من إثنية أورومو شكّلوا معها تحالفا في آب/اغسطس.
ولم تستبعد الجماعتان الزحف نحو العاصمة لإسقاط آبي أحمد. ونفت الحكومة أي خسارة ميدانية أو مواجهة أديس أبابا تهديدات.
والجمعة أعلنت «جبهة تحرير شعب تيغراي» وجيش تحرير أورومو تحالفهما ضد الحكومة، إلى جانب سبع حركات أخرى أقل شهرة ونطاقها غير مؤكد.
وهذه الحركات المسلحة هي مجموعات من مناطق مختلفة (غامبيلا وعفر وصومالي وبني شنقول) أو مجموعات إثنية (أغوي وكيمانت وسيداما) التي تشكل إثيوبيا.
«قلب النظام»
وقال برهان غبري – كريستوس ممثل «جبهة تحرير شعب تيغراي» عند توقيع وثيقة هذا التحالف في واشنطن والذي أطلق عليه «الجبهة المتحدة للقوات الفدرالية والكونفدرالية الإثيوبية» «هدفنا قلب النظام».
ووصف المدعي العام الإثيوبي جدعون تيموثيوس التحالف بأنه «حيلة دعائية» مشددا على أن بعض هذه المجموعات «ليس لديه قاعدة شعبية».
في الموازاة، طلبت الولايات المتحدة الجمعة من الأمريكيين الموجودين في إثيوبيا «مغادرة البلاد في أسرع وقت» على وقع «تصاعد» وتيرة النزاع.
وقالت السفارة الأمريكية في أديس أبابا عبر تويتر «نوصي بشدة المواطنين الأمريكيين بالعدول عن التوجه الى إثيوبيا، وأولئك الموجودين حاليا في إثيوبيا بالبدء بالاستعداد لمغادرة البلاد».
«مشكلة حقيقية
ما زال تأثير هذا التحالف على الصراع غير مؤكد. وقال دبلوماسي مطّلع على القضايا الأمنية «إذا كانوا جادين فعلا في تصميمهم على حمل السلاح ضد الحكومة، من المحتمل أن تكون هذه مشكلة حقيقية» بالنسبة إلى آبي أحمد» موضحا أنه لا يعرف معظم هذه الجماعات وعديدها ومواردها.
ويبدو أن هذا التحالف الجديد يعكس رغبة «جبهة تحرير شعب تيغراي» في إظهار حصولها على دعم في مناطق أبعد من تيغراي.
وكانت «جبهة تحرير شعب تيغراي» شكّلت تحالفا مع مجموعات إثنية وجغرافية أخرى أواخر الثمانينات، قبل إطاحة الحاكم منغيستو هايلي مريم في عام 1991.
وهذا التحالف الذي عرف بالجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي والذي هيمنت عليه إلى حد كبير جبهة تحرير شعب تيغراي، حكم البلاد بعد ذلك لنحو 30 عاما، قبل قيام حركة احتجاجية أوصلت آبي أحمد إلى السلطة في عام 2018.
وبعدما أصبح رئيسا للوزراء، قام أحمد باستبعاد الجبهة تدريجا من السلطة في أديس أبابا.
وكان آبي أحمد الحائز جائزة نوبل للسلام في عام 2019 أعلن الانتصار في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 بعدما أرسل جيشه إلى إقليم تيغراي لإطاحة السلطات المنشقة المنبثقة من «جبهة تحرير شعب تيغراي» بعدما اتهمها بمهاجمة قواعد عسكرية فدرالية.
لكن في حزيران/يونيو الماضي، استعاد مقاتلون موالون للجبهة الجزء الأكبر من المنطقة وواصلوا هجومهم في إقليمي عفر وأمهرة المجاورين.
ونفت الحكومة في الأيام الأخيرة أي تقدم كبير للمتمردين، مؤكدة أنها ستنتصر في هذه «الحرب الوجودية»
وانتقدت الناطقة باسم رئيس الوزراء، الجمعة «المعلومات المضللة» التي أطلقتها جبهة تحرير شعب تيغراي بهدف إشاعة «شعور زائف بانعدام الأمن».
وأوضحت بيلين سيوم أن «هناك خطابا مقلقا يخلق الكثير من التوتر، بما في ذلك داخل المجتمع الدولي». وما زال الطرفان يتجاهلان دعوات المجتمع الدولي لوقف إطلاق النار والمفاوضات.
ويقوم المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان بزيارة لأديس أبابا منذ الخميس في محاولة لبلورة حل سلمي للنزاع.
والجمعة، دعت وزارة الدفاع متقاعدي الجيش إلى الانخراط مجددا في صفوفه «لحماية البلاد من مؤامرة تهدف إلى تفكيكه».
وأعلنت حالة طوارئ الثلاثاء لمدة ستة أشهر على الصعيد الوطني، ما يسمح للسلطات بتوقيف أي شخص يشتبه في دعمه «جماعات إرهابية» دون أمر قضائي أو تعليق وسائل الإعلام التي «تقدم دعما معنويا بشكل مباشر أو غير مباشر» إلى «جبهة تحرير شعب تيغراي».
وانتقدت منظمة العفو الدولية، الجمعة، هذه الإجراءات التي تشكل «خطة لتصعيد انتهاكات حقوق الإنسان، خصوصا بحق المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والأقليات ومنتقدي الحكومة» حسب مدير مكتبها في منطقة شرق أفريقيا ديبروز موشينا.
وقال محامون إنعهتم توقيف آلاف من سكان تيغراي، منذ إعلان حالة الطوارئ.
وشهد الصراع في تيغراي الذي اندلع في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 تحولا دراماتيكيا في الأشهر الأخيرة.